تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[محمد الأمين]ــــــــ[19 - 06 - 08, 09:48 م]ـ

دوره في مقتل طلحة

يزعم الواقدي الكذاب أن مروان بن الحكم لما قاتل في يوم الجمل ثم رأى انكشاف الناس، نظر إلى طلحة بن عبيد الله (أحد العشرة المبشرين بالجنة) واقفاً، فقال: والله إن دم عثمان إلا عند هذا هو كان أشد الناس عليه! فرماه بسهم فقتله. وما أسمج هذه الكذبة. كيف يكون هو بجيش طلحة وكلاهما يقاتل دفاعا عن دم عثمان فيقوم ويغدر به فيقتله؟ ومروان يعلم علم اليقين أن طلحة بن عبيد الله لم يشارك في دم عثمان، خاصة أن مروان كان يدافع عن عثمان بالدار، وقد شاهد بعينه قتلة عثمان الذين حاصروه ودخلوا عليه. ومعلوم عند الجميع أن طلحة لم يحرض على عثمان أبداً، بل أرسله ولده محمد ليدافع عن عثمان من القتلة. ويشتهر أن محمد بن طلحة كان يقول: أنا ابن من حامي عليه بأحد ... ورد أحزابا على رغم معد. ولما قُتِلَ عثمان كان طلحة من أشد الناس سخطاً لمقتله، فخرج يطالب بدمه بعد ذلك ويبذل في ذلك روحه. وهذه الكذبة السمجة تريد الترويج لفكرة شيطانية هي أن الصحابة هم الذين تآمروا على عثمان بن عفان ليقتلوه. ويظهر لي أن عمدة هذه الأسطورة هم اثنان:

1 - عم يحيى بن سعيد الأنصاري

أخرج ابن شبة في تاريخ المدينة (4

1172): حدثنا زهير بن حرب قال حدثنا وهب بن جرير (206هـ) قال حدثنا جويرية (173هـ) قال حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري (ت144هـ): حدّثني عمّي-أو عمّ لي- (مجهول) قال: بينما أنا عند عائشة -وعثمان محصور، والناس مجهّزون للحجّ- إذ جاء مروان، فقال: «يا أُمّ المؤمنين، إنّ أمير المؤمنين يقرأ عليكِ السلام ورحمة اللَّه، ويقول: "ردّي عنّي الناسَ؛ فإنّي فاعل وفاعل"»، فلم تُجِبه. فانصرف وهو يتمثّل ببيت الربيع بن زياد العبسي: وحَرّقَ قَيسٌ عَليَّ البِلا ... دَ حتى إذا اشتَعلتْ أجذما. فقالت: «ردّوا عليّ هذا المتمثّل»، فرددناه. فقالت -وفي يدها غِرارة (وعاءٌ من الأوعية) لها تعالجها-: «واللَّه، لوددتُ أنّ صاحبَك الذي جئتَ من عنده في غرارتي هذه، فأوكيتُ عليها، فألقيتُها في البحر».

قال ذلك العم المجهول: «بينما نحن متواقفون، إذ رمى مروان بن الحكم بسهم طلحة بن عبيد الله فشكل ساقه بجنب فرسه فقمص به الفرس موليا، والتفت إلى أبان بن عثمان وهو إلى جنبه فقال: "قد كفيتك أحد قتلة أبيك"».

وأخرج الحاكم (3

418 #5593 ط. عطا) (4

452 #5646 ط. علوش): حدثني محمد بن ظفر الحافظ وأنا سألته حدثني الحسين بن عياش القطان ثنا الحسين ثنا يحيى بن عياش القطان (مجهول) ثنا الحسين بن يحيى المروزي (مجهول) ثنا غالب بن حَلْبس الكلبي أبو الهيثم (صدوق) ثنا جويرية بن أسماء عن يحيى بن سعيد ثنا عمي (مجهول) قال: لما كان يوم الجمل نادى علي في الناس: «لا ترموا أحدا بسهم ولا تطعنوا برمح ولا تضربوا بسيف ولا تطلبوا القوم، فإن هذا مقام من أفلح فيه فلح يوم القيامة» قال: فتوافقنا، ثم إن القوم قالوا بأجمع: «يا ثارات عثمان» قال: وابن الحنفية أمامنا بربوة معه اللواء، قال: فناداه علي قال: فأقبل علينا يعرض وجهه، فقال: «يا أمير المؤمنين يقولون "يا ثارات عثمان"». فمد علي يديه وقال: «اللهم أكب قتلة عثمان اليوم بوجوههم». ثم إن الزبير قال للأساورة كانوا معه قال: «أرموهم برشق». وكأنه أراد أن ينشب القتال. فلما نظر أصحابه إلى الإنتشاب، لم ينتظروا، وحملوا، فهزمهم الله. ورمى مروانُ بن الحكم طلحةَ بن عبيد الله بسهمٍ فشكّ ساقه بجنب فرسه، فقبض به الفرس، حتى لحِقه فذبحه! فالتفت مروان إلى أبان بن عثمان -وهو معه- فقال: «لقد كفيتك أحد قتلة أبيك».

والملاحظ أن الحاكم على تشيعه وفرط تساهله، لم يصحح تلك الرواية. لكنها تكمّل رواية ابن شبة، والتي إسنادها إلى الرجل المجهول جيد، مع استغرابي لتفرد جويرية بهذا عن يحيى، مع أني لم أجد أحداً يذكره ضمن تلاميذ يحيى على كثرتهم. فربما نكارة الرواية منعت الناس من التحديث بها، والله أعلم. والذي نجده بوضوح في الرواية الأولى أنها تطعن الطعن الشديد بأمنا أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وتتهمها بالتآمر لقتل عثمان. وهذه فرية افتراها عليها أتباع ابن سبأ اليهودي، وما زال الرافضة يرددونها إلى اليوم. وقد أقسمت وهي الصديقة البارة بأنها لم تحرض على عثمان. ونحن نصدق أمنا عائشة ونكذب هذا الرجل المجهول،

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير