تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

في الإسلام. والظاهر أن رزق الله وجد في إحدى هذه الخزائن كتاب الكندي الذي كان في عهد المأمون. فنقل منه ما نقل ثم زاد عليه أشياء من عنده من جملتها أنه غلط كلام الله تعالى في قوله {ذَوَاتَآ أَفُنَانٍ} [سورة الرحمن رقم 55 الآية 48] فقال الصواب ((ذاتا أفنان)) مع أن هذا الغبي لو فكر في أن مثنى ((ذو)) ((ذوا)) لعلم أن مثنى ((ذات)) لا يكون في حالة الرفع إلا ((ذواتا)). ويقال أيضاً {مُهطِعِنَ}

[سورة ابراهيم رقم 14 الأية 43] لفظ مستهجن وغير ذلك من الافتراء. وهذا التأليف أعني حسر اللثام رآه صاحب الجوائب عند رزق الله ولكن لم يتصفحه وإنما سمع منه هذين الاعتراضين مشافهة. وقال إنه عقد باباً طويلاً في الكتاب لأمثالهما. فعلل له صاحب الجوائب ذواتا فلم يفهمها. فإن الرجل لا يدري الصرف كما ستعلمه من شواهد كلامه.

ثم إن رزق الله صدر هذا الكتاب بقصيدة دالية ضاهى بها قول أبي الطيب ((أهلاً بدار سباك أغيدها)) وخصصها بمدح جناب أمبراطور الروسية إذ كان يمني نفسه إلى بطرسبورغ ويتخذ هذا الكتاب وسيلة إلى تحصيل وظيفة له هناك. ثم اتفق أنه اجتمع بأحد المطارنة في الآستانة فأخبره المطران بأنه عازم على السفر على بطرسبورغ فزين له شراء الكتاب زاعماً بأنه لم يسبقه إليه أحد فاشتراه منه بقصد أن يهديه على وزير المعارف في المدينة المذكورة. وهذا الأمر مشهور عند كثير من معارف رزق الله فإنه كان يتبجح عندهم بما فعله. وهذا المطران قد رجع الآن من الروسية. وعندنا علم باسمه ومقره ولكن ليس علينا ذكرهما. فاسألوا أيها المسلمون رزق الله عن تأليف هذا الكتاب أقر بتأليفه فأنتم أدرى بجزائه وإن أنكر فلعنة الله على الكاذبين. ثم العجب ثالثاً من ذلك العلامة كيف أنه خفي عليه أن رزق الله حسون كان مستخدماً في ديوان جمرك الدخان فخان الدولة واختلس منها مبلغاً عظيماً فحبس فيه. ثم فر من الحبس وسار على بطرسبورغ ثم إلى لندرة وها هو ينفق الآن من المال الذي اختلسه. فعين سفره وعين وجوده الآن بلندرة دليل على أنه مختلس وإلا فمن أين له أن ينفق هذه النفقات الجزيلة في تنقله في البلاد. فإن أجرته الشهرية التي كان ينالها من ديوان الجمرك لم تزد على خمسة أكياس وهذا المقدار وإن يكن إحساناً عظيماً من لدن الدولة العلية على أمثاله إذ كان إعطاؤه لأحد الأمناء من النصارى أو المسلمين أولى إلا أنه غير كاف في الإعانة على السفر وعلى طبع الكتب فيا للعجب من الأيام كيف لا وقد صرنا نرى فيها من يختلس مال الدولة ثم يطبع من مالها كتاباً ويهجوها فيه. [الجوائب، العدد 337].

ثم العجب ثالثاً [ثالثاً مكرر] من ذلك العلامة الذي يعلم سر الحرف كيف خفي على دقيق فهمه وغزير علمه أن رزق الله حسون كان في خدمة السيد الجليل الجنرال محمود بن عياد بمنزلة كاتب. فظن السيد محمود أولاً أنه قد ظفر برجل أمين يعرف ما يجب عليه من حقوق الخدمة كما كان الخواجة روفائيل كحلا عنده في باريس فإنه كان أمين سره والقائم بمصالحه أتم قيام. وإذا برزق الله أبان له: أن ما كل سوداء تمرة ولا كل ذات نقاب حرة. فكفر صنيعه وخانه خيانة شنيعة لم تزل أحدوثة الناس في الأصباح والأغلاس. وذلك أن السيد محموداً، المشار إليه، كان قد سلم إليه هدية من الماس الفاخر ليقدمها إلى حضرة ذي السيادة والدولة الشريف عبد الله باشا شريف مكة المكرمة حين كان مقيماً بالآستانة وأعطاه مبلغاً من المال ليفرقه على خدمة الأمراء والوزراء الذين زارهم في الأعياد. وكان يظن أن رزق الله قد أدى الأمانة إلى أهلها. حتى إذا خامره الريب في استقامته لبعض أمور أنكرها عليه في داره. خطر بباله أن يسأل عن الهدية فسأل عنها من حاشية الشريف المشار غليه فعلم وقتئذ أنها لم تصل إليه فأحضر رزق الله وتهدده فأقر بأنه تصرف في الهدية لفقره واضطراره.فألزمه أن يكتب له سنداً بثمنها وقدره فيما نعلم خمسة وعشرون ألف قرش فكتبه له. ولم يزل السند بيد السيد محمود إلى هذا اليوم.وعند ذلك طرد هذا الخائن من خدمته. لا جرم إن من كان معروفاً عند الناس بهذه المثالب و المعايب كان الأليق به أن يتستر عن عيون الناس لئلا يشيروا إليه بالأصابع ويجددوا ذكر ما عرف به من الفظائع لا أن يلغ في أعراض الناس ويبحث عن هفواتهم. ثم العجب رابعاً

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير