تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الفقيه المحدث المقرئ المجود، العالم الأثري ابن العنابي]

ـ[ابو مريم الجزائري]ــــــــ[13 - 09 - 08, 04:18 م]ـ

السلام عليكم و رحمة الله وبركاته

[الفقيه المحدث المقرئ المجود، العالم الأثري ابن العنابي]

نترجم هنا لعلم من أعلام الفقه و الحديث، وأحد رجال الفكر والإصلاح في العالم الإسلامي فهو يعد رائداً ليس في تجديد الفكر الإسلامي فحسب، بل في الفكر العسكري والسياسي نفسه، وهو متقدّم في أكثر من جانب فكري وتجديدي عن معاصريه دعاة النهضة الحديثة من أمثال رفاعة الطهطاوي، فقد تقدمهم في تاريخ التأليف بنحو خمس سنوات، وإن لم يتح له من الشهرة ما أتيح للطهطاوي وغيره لعوامل عديدة مختلفة يخرج ذكرها عن نطاق هذه الكلمة للتعريف بهذا العالم الجليل، وبأعماله الرائدة الجادة التي لم تشوبها تأثيرات الأعداء على حساب النهج الإسلامي الصحيح – كغيره من دعاة التحرر الديني– فكان بحق صاحب النَّفَس الإسلامي العزيز، والاستعلاء الإيماني على الكفرة، والدعوة إلى الجهاد في سبيل الله في ضوء نصوص القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، ورغم ما تعرض له كغيره من أهل السنة المصلحين من مضايقات و إبتلاءات ومكايد من مرتزقة الدين والفتاوى، الجامدة عقولهم، المنحرفة عقائدهم، إلا أنه بقي صامدا لا يلين و لا يتغير، قويًّا في مواقفه وإنكاره عليهم فجزاه الله خير الجزاء و رحمه الله رحمة واسعة.

كنيته و اسمه وأسرته ومولده:

أبو عبد الله، محمد بن محمود بن محمد بن حسين بن محمد بن عيسى الأزميرلي الجزائري، الحَنَفي، الأَثَري، الشهير بابن العُنّابي نسبة الى مدينة عُنّابة وهي مدينة بأقصى الشرق الجزائري سمّيت بذلك نسبة الى شجرة العُنّاب وهو نبات أحمر حلو لذيذ الطعم على شكل ثمرة النبق بنبت بكثرة في هذه المدينة.

يرجع أصل الأسرة إلى تركيا وبالضبط الى مدينة أزمير، انتقل بعض اجداده مع بداية الوجود العثماني الى الجزائر، ثم نزحت اسرته الى مدينة عُنّابة فاستوطنتها مدة طويلة فنسبت اليها، ثم استوطن جده حسين بن محمد مدينة الجزائر، حيث وُلد مترجمنا سنة 1189هجرية/1775ميلادي-كما ذكر بنفسه.

في هذه الأسرة الجزائرية ذات الأصول التركية العريقة في العلم و الجاه نشأ مترجمنا، هذه الاسرة كانت تتمتع بمنزلة دينية و اجتماعية معتبرة، فقد تولى الكثير من أفرادها مناصب دينية و سياسية و فكرية هامة، وتركوا مؤلفات وآثار علمية وفكرية أثروا بها المكتبة الاسلامية التراثية – لكنها ضاعت مع الأسف الشديد - , فقد تولى جده الأكبر المفسر (حسين بن محمد) الإفتاء الحنفي ولقب بشيخ الإسلام وهو منصب لا يفوقه في الإعتبار سوى الداي رئيس الدولة, كما تولى جده الأدنى (محمد بن حسين) قضاء الحنفية بالجزائر، أما والده محمود فقد كان من علماء و أعيان الحنفية أشتهر بالعلم و التقوى، و حظي بالتقدير الكبير من طرف العلماء و الحكام العثمانيين، و كذلك أشتهر أخوه لأمّه الشيخ مصطفى العنّابي بالعلم و الفقه وقد شاركه في الأخذ عن الكثير من شيوخه و أساتذته، وهو يعد من فقهاء الحنفية ومحدثيها وقد تولى قضاء الحنفية في الجزائر.

طلبه العلم و شيوخه:

من اوائل الذين تلقى عنهم مترجمنا العلم هو والده محمود (ت1236هـ) الذي تعلم على يديه مبادئ العربية، وقرأ وحفظ على يديه القرآن الكريم، كما تلقى عنه الفقه الحنفي، ومختلِفَ العلوم الدينية و الدنيوية المتداولة في عصره، وقد تلقى عنه أيضاً صحيحَ البخاري قراءة وسماعاً لجميعه، وأجازه.

وقد أدرك المترجم جدّه محمداً (ت1203هـ) الذي قرأ عليه القرآن الكريم وأخذ عنه تفسير والده حسين شيخ الاسلام (ت1150هـ)، و بعض الفقه الحنفي، و الحديث الشريف حيث سمع عليه قطعة من صحيح البخاري، وحصل على إجازته.

و من شيوخه أيضا:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير