تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قصة "البابا المسلم" تنفي تجدّر النصرانية بالمغرب

ـ[هشام زليم]ــــــــ[10 - 11 - 08, 02:47 ص]ـ

بسم الله الرحمان الرحيم. و الصلاة و السلام على محمد و على آله و صحبه أجمعين.

كثر الحديث في العقود الأخيرة عن التواجد المسيحي بالمغرب قبل و بعد إشراق شمس الإسلام على هذه الأرض الإسلامية العريقة. و الهدف من إثارة هذه النقطة الآن هو إشعال نار الفتنة بين المسلمين و استغلال الجهلة الأغرار لإحداث شرخ في صف المسلمين يستغله المنصّرون للتبشير بألغاز النصارى الأقنومية المثلثة التي استعصى فهمها على المبشّرين أنفسهم.

فبعد عجزهم عن إخضاع البربر بالسيف من خلال الحملات الصليبية التي شنتها إسبانيا و البرتغال على المغرب طيلة 5 قرون, جاءت فرنسا بعد احتلالها للمغرب بقانون ماكر سمي "الظهير البربري" يهدف لعزل البربر عن باقي مكونات الأمة المسلمة فيسهل تنصيرهم فيما بعد لكن هذا القانون فشل و لله الحمد بفعل وعي البربر أنفسهم الذين كانوا في أوّل الصفوف المقاومة للاحتلال الفرنسي.

الآن أيقن النصارى أنه لا سبيل لتكسير صخرة الإسلام بالمغرب إلا ببث الفرقة بين البربر و العرب و الأندلسيين و القول بأن أجداد البربر هم نصارى أجبروا على الإسلام بوصول العرب و أن الكنيسة في المغرب كانت دائمة الوجود لرعايتهم و خدمتهم على مرّ الأزمان حتى في ذروة الصراع بين المسلمين و النصارى في القرون الوسطى و أنه حان للبربر أن يعودوا إلى دين أجدادهم , دين كسيلة و يوليان و أغوستين ... إلى آخر هذه الافتراءات الكاذبة.

لقد شكل إسلام المغاربة لعدة قرون عقبة في وجه نشر النصرانية في إفريقيا, و حتى في أحلك فترات المغرب و التي سادت فيها الفرقة و النزاعات الأهلية بين المسلمين و سقطت على إثرها مدن ساحلية مغربية كثير ة بيد إسبانيا و البرتغال خلال القرون 15, 16 ميلادية كسبتة, مليلية, طنجة, أصيلا, العرائش, الجديدة, المهدية و كان من السهل نظريا احتلال المغرب بكامله ,لم تستطع النصرانية أن تجد موطأ قدم لها في هذا القطر المسلم بل خاض المغاربة حروبا بحرية ضارية مع النصارى لاسترجاع أراضيهم و النكاية بأعداء الله. و قد ازداد الإسلام بالمغرب منعة بوصول أفواج المهاجرين الأندلسيين الذين حملوا معهم حقدا ملتهبا على النصارى لا يُخفت لهيبه إلا خوض البحر و الإغارة على سواحل إسبانيا و أسر أكبر عدد ممكن من النصارى.

لقد جعل المسلمون و على رأسهم أجدادنا البربر المغرب مقبرة و سجنا كبيرا للنصارى طيلة 4 قرون فلا يدخله إلا نصراني أسير و لمّا ألغى السلطان إسماعيل رحمه الله في القرن السابع عشر أسر النصارى لم يعد بالمغرب عبدة صلبان. و قد خلق الفرنسيون و الأسبان أساطير و حكايات عن المغرب فهو بالنسبة لهم ذلك البلد المسلم المجهول الذي يكفي ذكر اسمه لإثارة الرعب في صفوفهم.

و من هذه الحكايات تلك التي ذكرها الأديب الفرنسي بيرونجي في القرون الوسطى على شكل قصيدة و أعطاها اسم "البابا المسلم" ,و هي و إن ربما كانت أسطورية فهي تترجم النظرة السائدة عن المغرب الذي كان يسميه الأسبان "بلاد البربر"

و ملخص هذه القصيدة أن اليابا كان في سفر إلى روما فتم أسره في البحر فتظاهر بأنه رجل مسكين, فاقتيد أسيرا إلى المغرب. هنالك وخوفا من الموت تظاهر بالولاء للنبي محمد عليه الصلاة و السلام. فقاموا بختنه فأصبح مسلما و شارك من أجل الهلال في الغزوات البحرية ضد النصارى. لكن لمّا حلّ الطاعون بالمغرب (و قد حلّ فعلا في القرن السابع عشر و أودى بحياة أغلب السكان) فرّ هذا المنافق (كما سمّاه صاحب القصيدة) إلى روما و دخلها مرتديا العمامة. فأراد مريدوه إعادة تعميده فأبى عليهم فاعتبروا ذلك حماقة من جانبه.

يقول صاحب القصيدة النصراني بطريقة تهكمية: (منذ ذلك الحين أصبح هذا المرتد المسعور ينتقد ألغازنا و يطمح لإخلاء الأديرة و تزويج رجال الدين. تحت إمرته اندحرت الكنيسة و لم تعد تحرق لا يهودي و لا وثني. أبي القديس: لقد خربت روما) (1)

فاليوم يحاول النصارى تزييف التاريخ و رسم صورة توحي أن المغرب كان منتزه النصارى ووجود الكنيسة اليوم ليس سوى امتداد لواقع تاريخي و أنه ليس من الغريب وجود نصارى مغاربة. و هذا كذب محض و يكفي ذكر أن مدينة شفشاون قلعة الأندلسيين ظلت محرّمة عليهم حتى بداية القرن العشرين لمّا دخلها الأسبان؛ و لم يزرها طيلة قرون سوى 3 نصارى و دخلوها بصفتهم يهود. أما بلاد السوس و حاحا معقل البربر المصامدة (و به نسل أجدادي رحمهم الله) فقد حاول الفرنسيون إخضاعه أثناء احتلالهم للمغرب لكن هزيمتهم و عملاءهم أمام القبائل البربرية في معركة تيزي أبقت هذه المنطقة بمنأى عن الصليب و حملته, و الحمد لله.

أما الريف معقل البربر "الريافة " الأشاوس فيكفي ذكر الريفي محمد عبد الكريم الخطابي قاهر نصارى إسبانيا في العصر الحديث لنعلم استحالة وجود نصراني في جبال الريف.

و لعل حكاية "البابا المسلم" التي خطّتها أيدي نصرانية تنفي تجدر الوجود النصراني بالمغرب.

كتبه أبوتاشفين هشام بن محمد البربري المغربي.

الهوامش:

(1) Œuvres complétes de B-J Béranger Tome II. P 351

http://books.google.fr/books?id=JosGAAAAQAAJ&pg=RA2-PA349&lpg=RA2-PA349&dq=b%C3%A9ranger+pape+musulman&source=web&ots=RyJP5h08Mg&sig=pFK-MS7RJCxobKlvDLR_kJRPKz0&hl=fr&sa=X&oi=book_result&resnum=8&ct=result#PPR7,M2

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير