تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

سجال بين الشّيخ محمّد بن موسى الشّريف و بين السّفير التّونسي في الكويت حول الإسلام في تونس

ـ[أبو السها]ــــــــ[01 - 01 - 09, 01:44 ص]ـ

سجال بين الشّيخ محمّد بن موسى الشّريف و بين السّفير التّونسي في الكويت حول الإسلام في تونس إثر مقال كتبه الشّيخ بعنوان: أيّام في تونس

د. محمد بن موسى الشّريف

زرت تونس سنة 1415ه - 1995م للمشاركة في معرض الكتاب، ومكثت فيها خمسة أيام، ولا أكتمكم سراً أني قد ضاق صدري منذ نزولي بها، وتمنيت أني كنت قادراً على التبكير في مغادرتها، لولا أنه لم تكن هناك رحلة إلى المملكة إلا بعد خمسة أيام.

فمنذ أن وطئت قدماي تونس وجدت المضايقات الكثيرة، فقد ذهبت زوجي الكريمة أم علي بسمة بدوي معي، وكانت كعادتها حفظها الله ملتزمة بالحجاب الشرعي الكامل، فلما جئنا إلى الجوازات أشار موظف الجوازات لها حتى تكشف وجهها بطريقة مهينة واستفزازية، فرفضت لسوء تعامله، وطلبت امرأة لتراها، وجرى بيننا توتر واشتداد خففه حسن تعامل مسؤوله وتجاوزه عن رؤية الوجه، فولجنا إلى البلد، ونزلنا في فندق إفريقيا في وسط العاصمة وهو فندق جيد ذو نجوم أربعة أو خمسة لا أذكر الآن، فطلبت من العاملين في الفندق الإشارة إلى القبلة، فصار بعضهم يحيل على بعض ثم أعلنوا العجز، وأنهم لا يعرفون اتجاه القبلة!! وهذا عجيب لأن فقد معرفة القبلة أمر نادر في فنادق عواصم بلاد الإسلام، فكيف بتونس مهد الإسلام قروناً طويلة وهي بلاد الزيتونة التي أخرجت أفذاذ العلماء!

قلّة المساجد

وأصدقكم القول فقد مكثت خمسة أيام لم أسمع فيها أذاناً، وهذا يدل على قلة المساجد وتباعدها وضعف مكبرات صوتها، وحضرت خطبة الجمعة فوجدتها مملة ضعيفة مقروءة بالكامل، وعرفت بعد ذلك أن الخطبة واحدة تملى على الإمام من قبل الوزارة، وتُقرأ بنصها في جميع المساجد، ولقد علمت بأن الجمعة عندهم تقام في وقتين: في أول الوقت وفي آخره في كل مسجد، وهذه بدعة منكرة، وحجتهم في هذا هي المحافظة على الإنتاج، وهذا منهم عجيب، فتونس من أضعف البلاد العربية في الإنتاج بأنواعه، لكنه الهوى والضلال نسأل الله العافية.

صفان من النّاظرين

ثم إني ذهبت إلى البلدة القديمة أريد الزيتونة، وكنت بلباسي العربي وزوجي بحجابها الكامل، فصرت وزوجي غرضاًً للناظرين، وصرت أمشي بين صفين من الناس ينظرون إلينا متعجبين، فعلمت أن القوم لم يعتادوا على هذا؛ خاصة أني لم أر امرأة واحدة متحجبة طيلة مكثي في العاصمة ودوراني فيها خمسة أيام زرت فيها قلب العاصمة القديم، ومعرض الكتاب، والأسواق وغيرها، وأفلح أعوان الشيطان في قلع الحجاب آنذاك، لكن الأخبار القادمة من تونس اليوم مبشرة بعودة الحجاب، رغم أنف الكارهين الضالين، وذلك بفضل الله تعالى أولاً وآخراً، ثم بفضل الجهود التي قامت بها القنوات الفضائية ومشايخها ودعاتها، ولله الحمد.

وذهبت إلى مشتل لأشتري بعض أشجار الحمضيات، فلما رآني صاحب المحل بلباسي ورأى زوجي هش إلينا وبش، وقال مشيراً إلى امرأة عنده: هذه بنتي، وقد اعتمرت أربع مرات، فقلت هذا حسن، وأين الحجاب؟! فقال: "هذا أمر صعب لا تكلمني فيه"!! إنا لله وإنا إليه راجعون.

وقد قال لي العارفون ببواطن الأمور إنه لا يمكن لك أن تتجول أنت وزوجك على هذه الهيئة في تونس لولا أنك أجنبي!!

جامع الزيتونة مغلق!!

ثم أردت الذهاب إلى جامع الزيتونة وقت صلاة الظهر فوجدته مغلقاً!! وقالوا: إن المساجد يتناوب فتحها!! ودلوني على مسجد قديم آخر في آخر السوق فذهبت إليه فوجدته مظلماً، فسألت القيم الجالس على مدخله: متى إقامة الصلاة؟ فقال: بعد قليل، فصليت ركعتين، ثم وجدت أن الناس يدخلون أرسالاً فيصلون فرادى ويخرجون فعدت لسؤال القيّم: متى تقام الصلاة؟، فقال: قريباً، فانتظرت حتى أدركت أنه لن يكون هناك جماعة، فطلبت من زوجي أن تقف خلفي وأقمت الصلاة في المسجد أداءً للجماعة، ولو كنت أنا وزوجي فقط!! وكل هذا يدلكم على مدى التهاون في الصلاة وشأنها.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير