تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[من أعلام الديار النابلسية حماها الله]

ـ[محمود غنام المرداوي]ــــــــ[08 - 02 - 09, 03:32 ص]ـ

1) العلامة عبدالله بن صوفان القدومي النابلسي الحنبلي

اسمه و نسبه:

هو الامام العلامة المحدث الفقيه الاديب صب الله على ثرآه شآبيب الرحمة و الغفران، و أسكنه

فسيح الجنان،المجد الشامخ و الشرف الباذخ، فريد الفخر في ذاك العصر، علامة زمانه و وحيد

أوانه، خاتمة المحققين و نبراس المدققين، ناصر السنة الغرآء، و قامع البدع الظلماء، بقية

السلف و نهاية الخلف، مفتي الحنابلة في الديار الشامية، و امام أهل الحديث في البقاع

الحجازية، مصباح المفسرين و أئمة التوحيد في الربوع النابلسية، شرف الدين أبو عبدالرحمن

عبدالله بن عودة بن عبدالله و هو الملقب بصوفان ابن العلامة الحافظ لكتاب الله، و القائم بحقوق

اخوانه و حقوق مولاه الشيخ عيسى القدومي أحد علماء القرن الثاني عشر و الذي قد عاصر

خاتمة المحققين الامام محمد بن احمد السفاريني النابلسي و أجازه الامام السفاريني، و أثنى

عليه ثناء جميلا، و ذكره العلامة المرادي في تاريخه (علماء القرن الثاني عشر) و أجاد في

مدحه و ألثناء عليه.

مولده:

ولد الشيخ عبدالله رحمه الله تعالى في قرية كفر قدوم من أعمال نابلس، سنة الف و مائتين و

و ستة و أربعين هجرية.

نشأته:

نشأ الشيخ عبد الله رحمه الله تعالى في قرية كفر قدوم، و فيها قرأ القرآن الكريم، و قد ظهرت منه

النجابة في صغره، فكان كثير المجالسة لأهل الفضل و الأدب في قريته، لكونها منبع الفضل و

و الأدب من قديم الزمان،يشهد بذالك لها أهل الدراية و العرفان، و قد كان الشيخ رحمه الله تعالى

كثير الانكباب على ملازمة المطالعة في الكتب الموضوعة بمسجد قريتهم، و كان كثير الاعراض

عن اللعب مع أولاد بلدتهم، و انما يميل غالبا لأهل الأدب، و لما تم له حفظه الله تعالى ستة

عشر عاما تاقت نفسه الأبيه، و نهضت همته العلية لاجتناء ثمار العلوم، و للتبحر لأخذ فوائدها

من المنطوق و المفهوم، فعزم الرحيل الى دمشق الشام لأخذ العلم عن فضلائها الفخام،فحركته

الأقدار الربانية، و رافقته العناية الصمدانية، و توجه الى دمشق، و سكن المدرسة المرادية، و

و جاور بين طلبة أخلاقهم مرضية، و أخذ العلم عن عدة علماء فضلاء، و جهابذة أدباء، أجلهم

العلامة صاحب المناقب السنية و الخصال المرضية، امام زمانه الشيخ حسن الشطي مفتى

الحنابلة رحمه الله تعالى، فأخذ عنه علم الفقه و الحديث و و التفسير و باقي العلوم الشرعية،

و برع في علم النحو و الصرف و سائر العلوم الأدبية العقلية فساد على اخوانه، و ظهرت نجابته

على أقرانه، و كانت مدة مجاورته بالمدرسة المرداية ست سنوات هجرية، فحصلت له في خلالها

النفحات الربانية، و أنعم الله عليه بالطاقة الخفية، فكملت بذالك محاسنه، و لمعت فضائله.

شيوخه في دمشق الشام

1) الشيخ عبدالرحيم التفال رحمه الله الملك المتعال: و قد انتفع الشيخ عبد الله من ملازمته له،

حيث قرأ عليه جملة صالحة من الفقه الحنبلي، و من كتب العربية.

2) حضرة الاستاذ صاحب المناقب السنية، و الأفعال المرضية الشيخ حسن بن عمر الملقب

بالشطي، سيد الطائفة الحنبلية، و كان رحمه الله من أفضل أهل زمانه علما و عبادة و انكفافا

عن خوارم المروءة، فلازمه رحمه الله سنين، و أخذ عنه الفقه الحنبلي و الحديث الشريف

و جانبا من علم الفرائض و من العلوم العربية حتى انتفع منه.

صفاته:

كان الشيخ رحمه الله زاهدا و رعا جميل المنظر، واسع العينين، فصيح اللسان، مربوع القامة،

مهابا يعلوه النور و الجلال، و مجلسه المذاكرات العلمية، و يكره توسعة الكلام في الامور الدنيويه،

حسن الخلق، طليق الوجه، يحب صلة الرحم، يكرم الضيف، متواضعا يلاطف الناس و يحدثهم،

فطنا حاذقا عالما بفنون أهل العصر و أحوالهم، متضلعا في علم السنة، قوي الحجة على أهل

البدع و الفرق الضالة.

رحلته الدعوية في الديار النابلسية

و لما تقضت أيام طلبه للعلم بدمشق الشام قفل راحلا الى وطنه و قريته التى نشأ بها، و شرع

فيها يبث العلوم، بيد أن غيوم أهل القرى تغطي بدور العلماء، و تستر فخر الفضلاء، فرحل منها

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير