تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

إذا كانت هذه هى أسباب المغاربة فى الانضمام إلى فرانكو، فما هى أسباب التى دفعت الجنرال الإسبانى إلى الاستعانة بالمغاربة؟

1 - فى البداية لا يخفى على أحد أهمية العنصر البشرى، فالاستعانة بالمغاربة كانت تعنى ببساطة التضحية بهؤلاء حفاظا على حياة الإسبان من الجنود والضباط.

2 - فى الوعى التاريخى الإسبانى كان "المورو" يثير الفزع لدى الإسبان (راجع الحقيقة والأباطيل حول ما نسب إلى الموريسكيين خلال القرن السادس عشر وما صوره الكتاب فى أعمالهم) ومن هنا كان استخدام فرانكو لهم ضربا من الحرب النفسية ضد أنصار الجمهورية (بل إن الفظائع التى ارتكبوها كانت فى أحيان كثيرة بتحريض من الضباط الإسبان كنوع من الحرب النفسية)

3 - أثبتت التجربة أن الجنود المغاربة كانوا أكثر فائدة فى الحرب، فقد حدث أن حققت قوات فرانكو تقدما ملحوظا فى الجبهات التى كان المغاربة يحاربون فيها.

قابل الجمهوريون الحرب النفسية بحرب دعائية لا تقل أهمية، فقالوا كيف يتأتى أن يحارب المغاربة جنبا إلى جنب مع جلاديهم مع أن الأحرى بهم أن يقاتلوهم، ودعوهم إلى الانضمام إلى القوات التى تحارب فرانكو. قالوا كذلك إن وعود فرانكو لهم بالمال محض خيال،

وقالوا أيضا إن على المغربى أن يرحل من إسبانيا، على أن يحمل سلاحه معه لكى يستخدمه ضد من يحتل أرضه.

وقد حققت الحملة الدعائية الجمهورية بعض النجاح وحدث أن استجاب البعض لنداء الجمهوريين وانضموا إليهم مما أدى إلى ضرورة الاستعانة بمترجمين.

يتحدث كثير من الناس عن وحشية الجندى المغربى التى ظلت عالقة فى أذهان الأدباء الإسبان ممن عاصروا الحرب الأهلية وشهدوا ويلاتها، لكننا لو استعرضنا بعض المعلومات لتبين لنا أن الجندى المغربى كان ضحية أكثر مما كان جلادا:

- كانت حكومة الجمهورية الإسبانية هى التى بالغت فى الدور الذى لعبه المغاربة فى الحرب الأهلية، وكان ذلك لإخفاء أخطاء استراتيجية وقع فيها قادتها العسكريون والسياسيون على السواء. ففى غمار الحرب كان أهل المغرب يطالبون بالاستقلال مقابل تخليهم عن مساندة فرانكو، لكن رد حكومة الجمهورية كان مدعاة للضحك: لقد اقترح أحد القادة تحمل نفقات سفر الزوجات المغربيات إلى إسبانيا لكى تقنع كل منهن زوجها بإلقاء السلاح والتخلى عن فرانكو.

- كان بعض المغاربة قد ذهبوا إلى الحرب كوسيلة يرتزقون منها، وقد حدث أن تأخر فرانكو فى صرف رواتبهم مما أدى إلى تذمرهم وكان أن صرح بعض ضباط فرانكو للمغاربة بسلب ونهب بيوت الجمهوريين لضرب عصفورين بحجر واحد: كتعويض للجنود عن رواتبهم التى لم تصرف لهم، ولإشاعة الفزع بين الجمهوريين واستغلال ذلك فى الحرب النفسية.

- الفظائع التى ارتكبت فى الحرب الأهلية الإسبانية لم تكن حكرا على المغاربة بل كانت قاسما مشتركا بين الجميع

- غالبية الجنود المغاربة الذين اشتركوا فى الحرب الإسبانية كانوا من بين القوات المحلية التى تلقت تدريبا على يد الضباط الإسبان المتواجدين فى المغرب، وكان من الشائع آنذاك استخدام كل أساليب التنكيل ضد الوطنيين المغاربة من إحراق البيوت وقتل المدنيين والتمثيل بجثث الثوار، فلما اشترك الجنود المغاربة فى الحرب طبقوا نفس الأساليب التى كان يطبقها الضباط الإسبان فى المغرب. (هناك من يتحدث بالفعل عن دافع الانتقام: مادارياغا)

انعكس كل ذلك فى الأدب الإسبانى المواكب للحرب الأهلية كما سنرى فيما بعد. لدينا نماذج من الأدب الذى سطره المناصرون لكل طرف، ولكننا سنكتفى الآن بعرض صورة الجندى المغربى كما ترد فى أشعار الجمهوريين.

القصيدة التالية تستعيد التاريخ وتشبه فرانكو بخوليان الذى استعان بالمسلمين، والمسلم الذى تقدمه القصيدة إنسان يؤيد المعتدى الخائن:

"مدريد، حصن شهير"

(أوليسيس، يناير 1937)

واحسرتاه يا مدريد

فالمسلم قد حاصرك

من خلف مشربيات

تشكلها أغصان مغطاة

فى القرى والبلاد

.....

......

لا أوبا ولا خوليان

لا الألمان ولا المسلمون

ولا القادة الخائنون

سيطأون أرضنا الشريفة

والجندى المغربى لا يتورع عن اغتصاب النساء، فهذه لينا أودينا نموذج الفتاة المكافحة التى تضحى من أجل الدفاع عن قضيتها. إنها شجاعة ولا يتمكن من قتلها سوى فرقة جنود كاملة:

لينا أودينا محاصرة

محاصرة من جهة شجر الصنوبر؟

يطاردها عشرون مسلما

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير