تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ذكر ريبيرا أن الأتراك كانوا على وشك إرسال قوة عسكرية لاحتلال إسبانيا بمساعدة الموريسكيين. ذكر ذلك من باب إعداد الناس للموافقة على قرار الطرد، لكنه حين ذكر ذلك كان يعلم أنها أسطورة لا تستند إلى واقع، فكل من الأتراك والإسبان على السواء كانوا يعلمون أن هذه المهمة صعبة جدا من الناحية العملية.

تقول السلطات الإسبانية إن قرار الطرد تم تحت ضغط ظروف دولية، ويؤكد بيانويبا أن ذلك الادعاء لم يكن سوى "أكذوبة اخترعتها الجهات الرسمية" لتبرير إجراء أرادت أن تتخذه، بل إن ريبيرا نفسه كان يفخر بأن الموريسكيين ليس فى مقدورهم عمل شئ يضر بمصلحة إسبانيا.

كان ريبيرا يقول -لتهدئة السادة- إن الفوز بالشرف أفضل من متاع الدنيا، وعليه فإن تحمل خسارة مادية تنتج عن طرد الموريسكيين أفضل من خسارة الدين، ثم يمضى بعد ذلك قائلا إن الأراضى الزراعية لم تعد تنتج ثمارا نظرا لوجود الملحدين فى إسبانيا، أما بعد ذلك فسوف يكون الخير وفيرا، واستشهد بقصص أنبياء العهد القديم فى هذا الصدد.

يقول بيانويبا إن موعظة البطريرك كانت درسا فى الدعاية وإننا لم نعرف سوى رد فعل السلطات الرسمية التى رحبت بها، لكن لابد أنه كانت هناك شخصيات عاقلة لم توافق علي ما جاء بها.

يرى بيانويبا أن الموعظة تدل على أن الفالنسيين لم يكونوا واثقين فى المستقبل الذى ينتظرهم وأن ريبيرا كان يستخدم البيانات المغلوطة والسفسطة فى مواجهة قضايا جوهرية." كان بمقدور أى شخص متأمل أن يناقض أقوال ريبيرا".

كان ريبيرا فى البداية من أنصار طرد الموريسكيين، لكنه كان على وعى بالأخطار التى ستترتب على هذا الإجراء، ومن ثم كانت تعتمل فى داخله صرا عات شديدة. ربما كان الصراع الداخلى هو الذى جعل ريبيرا يطلب أن يطبق قرار الطرد على موريسكيى قشتاله أولا، وهو مطلب أدهش نائب الملك. الغريب أن ريبيرا -المناصر لعملية الطرد- راح يعدد الأسباب التى تدفعه إلى الاعتراض على طرد موريسكيى فالنسيا. إن الاضطراب الشديد الذى كان يعتمل داخل ريبيرا هو الذى يمكن أن يفسر هذا الموقف الأخير والذى يتعارض تماما مع ما كان يدعو إليه من قبل. فى النهاية طلب نائب الملك من ريبيرا أن يعلن موقفه كتابة فى رسالة يوجهها إلى الملك، وقد كتب ريبيرا رسالة بالفعل تحمل الموافقة وتضمر الندم:"أعتقد أن جلالتكم سوف تأسفون على الدمار الذى ستعانى منه المملكة ..... ولن يسوءني الضيق الذى سوف أمرّ به، لأن أى تغيير يحدث لى من أجل خدمتكم وخدمة الرب سيكون لى مصدر سعادة ورضا".

كانت موافقة تصحبها المرارة إذن، وقد كتب ريبيرا فى نفس الوقت خطابا موازيا إلى سكرتير (الملك؟) يعلن فيه أن موريسكيى فالنسيا متواضعون وأفضل من غيرهم. إن هذا التناقض فى موقف ريبيرا قد أدهش رجال الدولة.

يتحدث بيانويبا عن ازدواجية ريبيرا، فعلى الرغم من معارضته لقرار الطرد إلا أنه وضع نفسه فى خدمة تنفيذه. كان يقلقه أيضا الأثر السئ الذى سيخلفه طرد الموريسكيين على طبقة السادة المسيحيين. كان قبل ذلك يرى أن السادة مستبدون وأنهم مسئولون عن عدم التزام الموريسكيين بالمسيحية.

يتحدث بيانويبا عن الخطة التى اتبعتها السلطات الإسبانية لتنفيذ عملية طرد الموريسكيين من فالنسيا، ويذكر أن الخطة كانت تضع فى الاعتبار أن الموريسكيين قد يرفضون ركوب السفن وأن سادتهم قد يساندونهم ويدافعون عنهم بالسلاح. لذلك فقد أرسلت السلطات قوات احتلت فالنسيا قبل الإعلان عن قرار الطرد، بحيث لم يكن فى مقدور أحد أن يفعل شيئا لمعارضة الإجراء. "هكذا فقط كان طرد موريسكيى فالنسيا ممكنا". إن بيانويبا يذكر أن القوات التى أرسلتها السلطات الإسبانية إلى فالنسيا كانت لها ضرورة لمواجهة الأتراك، ولنا أن نفهم أن السلطات ما كانت لتسحب قوات من مواجهة الأتراك وترسلها إلى فالنسيا لولا أن معارضة الفالنسيين للقرار كانت شديدة إلى أقصى حد.

رغم كل هذه الإجراءات فإن السلطات كانت تخشى فشل العملية، وهنا يبرز دور البطريرك ريبيرا فى الدعاية النفسية وإعداد المسيحيين لتقبل عملية الطرد. كان النبلاء فى وضع أشبه بالتمرد، لكن الموعظة التى ألقاها ريبيرا فى الكاتدرائية فى 27 سبتمبر عام 1609 كان لها فعل السحر.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير