تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حقيقة الدولة العبيدية]

ـ[محمود غنام المرداوي]ــــــــ[10 - 05 - 09, 01:39 ص]ـ

[حقيقة الدولة العبيدية]

الشيخ محمد صالح المنجد

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره. ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. أما بعد,,,

فإن الله تعالى قضى بالابتلاء، وابتلاء هذه الأمة بأمور متعددة تمحيصاً واختباراً وتمييزاً لأهل الجنة عن أهل النار. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم ببعض هذه الابتلاءات ومن ذلك التغيّر الكبير الذي سيطرأ عليها بعد وفاة نبيها، وأخبرهم أنه من يعيش منهم من بعده فسيرى اختلافاً كثيرا. وكذلك أخبر بالتفرق الذي سيحصل في الأمة، قال: وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة. وأخبر أنها جميعاً في النار إلا واحدة وهي التي تتبع ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه. حذّرنا من محدثات الأمور في مواجهة هذا الابتلاء وقال: عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي. أوصانا أن نعضّ عليها بالنواجذ وأخبرنا بأن كل بدعةٍ ضلالة وكل ضلالة في النار. وبيّن الله لنا سبيل الحق في كتابه. وقال: {وكذلك نفصل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} ومن هؤلاء أهل البدع. من الدين كشف الستر عن كل كاذب وعن كل بدعي أتى بالعجائب.

فقيّض الله لهذه الأمة من يكشف الحق ويبينه للناس. {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} (آل عمران: من الآية187). وكان من الفرق الخطيرة جداً إن لم تكن هي أخطر الفرق على الإطلاق التي ابتليت بها هذه الأمة ولا تزال ترزح تحت الابتلاء بها فرقة الباطنية بشتّى أنواعها. سُمّوا بذلك لأنهم يظهرون بشيءٍ ويبطنون آخر، ويزعمون أن لنصوص من الكتاب والسنة ظاهراً وباطناً. دينهم مختلفٌ عن دين الإسلام بل هو متناقضات، فهي طائفةٌ مخذولة وفئة مرذولة ومأوى لكل من أراد هدم الإسلام، وكانوا أعوان اليهود والنصارى والمشركين والذين جاؤوا لغزو المسملين، وكذلك فإنهم في عددٍ من بلدان العالم الإسلامي قد أقاموا لهم كياناتٍ في القديم والحديث. وينادي بعض الضلال في هذا الزمن بإعادة مجد العبيديين والدولة الفاطمية.

وقد أصدرت اللجنة الدائمة للإفتاء بياناً حول هذا الموضوع يتعلق بهذه الدولة العبيدية الفاطمية وما تتصل به من المذهب الباطني الخبيث، قالت اللجنة في بيانها: الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده وبعد. فإن الله عز وجل قد أمر باجتماع هذه الأمة ونهى عن التنازع قال تعالى: {وَلا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ} (لأنفال: من الآية46) ولن يحصل اجتماع الأمة إلا بالتمسك بالكتاب والسنة. ولهذا أمر الله بالاعتصام بحبل الله المتين. قال تعالى: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا} (آل عمران: من الآية103) وأمتنا الإسلامية وهي تواجه ما يحفّ بها من مخاطر متنوعة في أمس الحاجة إلى التمسّك بكتاب الله عز وجل وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم متوخيةً في ذلك نهج صحبه الكرام رضي الله عنهم. ولقد وجّهنا الله سبحانه وتعالى إلى هذا المنهج القويم في كتابه الكريم حيث قال سبحانه: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} (الأنعام: من الآية153) فاجتماع الأمة ووحدتها وعزها في التزام ذلك الصراط المستقيم الذي سلكه نبينا صلى الله عليه وسلم الذي قال: تركت فيكم ما إن تمسّكتم به لن تضلوا بعدي أبدا: كتاب الله وسنتي. وحيث إن النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم من الواجبات الشرعية، وكان من النصح لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم كتابة بيانٍ حول ما تنوقل من دعوى المتكلّم أن الدولة المسماة بالدولة الفاطمية هي دولة الإسلام التي يكمن فيها الحل المناسب في الحاضر كما كان حلاً في الماضي، وهذا من التلبيس ومن الدعاوى الباطلة وذلك لعدة أمورٍ منها:

أولاً: أن تسمية تلك الدولة بالفاطمية تسميةٌ كاذبة:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير