تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

على أهل الإسلام. ونسأله سبحانه أن يعلي السنة وأهلها وأن ينصر الموحدين وأن يعز الدين إنه قويٌ متين. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله رب العالمين. الرحمن الرحيم ملك يوم الدين ولا عدوان إلا على الظالمين. وأشهد أن الله الملك الحق المبين. وأشهد أن محمداً عبده ورسوله الأمين. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد إمام المتقين وقائد الغر المحجلين والشافع المشفع يوم الدين وحامل لواء الحمد وصاحب المقام المحمود. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وذريته وخلفائه الطيبين وزوجاته. اللهم ارض عنهم وعلى من تبعهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

عباد الله!

لقد أزال أولئك العبيديون آثار الخلافة في كثير من الأنحاء. وأصدروا الأوامر بإزالة أسماء من بنى الحصون والمساجد من المسلمين وجعلوا أسماء بديلة. ودخلت خيولهم المساجد فلما أُنكر عليهم قال قائلهم مستهزئاً: إن رواثها وأبوالها طاهرة. وهذا وإن كان صحيحاً من الناحية الفقهية لكن تقذير المساجد حرام ودخول الدواب إلى مكان الصلاة إهانة لمكان الصلاة. وكانوا يعتمدون على اليهود في التوزير وجباية الضرائب والزكاة، وكانوا يستشيرونهم في شؤون الاقتصاد والعلم والطب. ولما تولّى العزيز الفاطمي الخلافة جعل وزيره اليهود يعقوب بن كلف، جعل له أمر تعليم الناس فقه الطائفة الباطنية البغيضة التي ينتمون إليها. حتى ألّف اليهود هذا كتاباً في فقه هذه الطائفة.

ولا عجب أن يثيروا المؤامرات والفتن والدسائس في طول البلاد وعرضها، فهكذا ديدنهم دائماً. وقد ابتلوا أهل السنة ابتلاءً عظيماً. وكانت جرائمهم عبر التاريخ شاهدة على مذهبهم من الضلال وسوء الاعتقاد واتباع خطوات الشيطان والشرك الجلي والخفي واستحلال الدماء وكذلك فقد انطووا على الضغينة والكراهية، وكانت لهم دولٌ عبر التاريخ الإسلامي ساموا فيها المسلمين أشد العذاب كدولة بني بويه، وكذلك دولة العبيديين وكذلك الدولة الحمدانية على تفاوتٍ فيما بينهم في الاضطهاد. وكانت فرق الحشّاشين والقرامطة تقوم بأنواع الغارات والسلب والنهب.

ضلوا السبيل أضل الله سعيهم

بئس العصابة إن قلوا وإن كثروا

لا يؤمنون وكل الناس قد أمنوا

ولا أمان لهم ما أورق الشجر

لا بارك الله فيهم لا ولا بقيت

منهم بحضرتنا أنثى ولا ذكر

قال شيخ الإسلام في منهاج السنة: إنهم أصل كل فتنةٍ وبلية، ومن انضوى إليهم، وكثيرٌ من السيوف التي في الإسلام يعني إراقة الدماء إنما كانت من جهتهم. وبهم تسترت التزنادقة وكانوا يعظمون القبور والمشاهد والأضرحة وكانوا يتلبّسون بآل البيت تلبساً كما أظهر ذلك جدهم وكبيرهم ومؤسس مذهبهم الكلبي السبئي الذي أعلن عقيدته بعد ذلك وكان يتخفّى فيما شرع لهم من التخفي والتستر ويقول: إن علياً لم يمت وإنه راجعٌ إلى الدنيا.

وقد نشروا الإباحية والتحلل وجعلوا الصحابة شراً من إبليس. قال في المنهاج: إنهم أقرب الطوائف إلى النفاق وأبعدهم عن الإيمان، وإذا تمكنوا لا يرقبون في مؤمنٍ إلا ولا ذمة، ومن ذلك أنهم أعانوا التتر على ما أوقعوه من المذابح في المسلمين، ومنهم ابن العلقمي الباطني الذي قضى على خلافة المسلمين، وكان جيش المسلمين قرابة مائة ألف فلم يزل يجتهد في تقليلهم إلى أن لم يبق سوى عشرة آلاف فكاتب التتر وأطمعهم في أخذ بلاد المسلمين، فنزل هولاكو على بغداد في الجانب الشرقي منها. وهكذا جعل يتواصل مع ابن العلقمي الخبيث حتى أقنع الخليفة المستعصم أن يخرج إليه بمن معه من الأماثل والأفاضل والفقهاء وأشراف الناس ووجوههم على أن يعطى الأمان، فلما وصلوا إليه واستكملوا قتلوهم جميعاً رحمهم الله، وقال ابن كثير رحمه الله: وقد اختلف الناس في كمية من قتل في بغداد من المسلمين مائة ألف وقيل ألف ألف وثمانمائة ألف، والقتلى في الطرقات كأنها التلال. وقد سقط عليهم المطر فتغيرت صورهم وأنتنت من جيفهم البلد وتغيّر الهواء فحصل بسبب ذلك الوباء حتى وصل إلى بلاد الشام واجتمع على الناس الغلاء والوباء والفناء والطعن والطاعون. فإنا لله وإنا إليه راجعون. ثم استمر حقدهم إلى أن وصل إلى بيت الله العتيق. فقام عدو الله أبو طاهر القرمطي

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير