تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

البرلس الإسلامية .. اثنا عشر قبرًا للصحابة!!

ـ[محمد مسعد ياقوت]ــــــــ[12 - 05 - 09, 02:01 م]ـ

البرلس الإسلامية

اثنا عشر قبرًا للصحابة ..

عشرة آلاف صليبي قُتلوا على أرض البرلس ..

بقلم: محمد مسعد ياقوت **

مجلة الوعي الإسلامي ـ الكويت

إذا أردنا أن نصور " البرلس " في كلمات قليلة، فنستطيع أن نقول:

إنها بقعة إسلامية جعل لها عمرو بن العاص ـ رضي الله عنه ـ أولوية في فتوحاته، وخصها بقائد كبير من قاداته، هي بقعة أطنب المؤرخون في ذكر أهميتها واسترسلوا في عد مناقبها، وشرح خيراتها، وهي بقعةٌ استهدفها الرومان الغزاة، ومن بعدهم الصليبيون البغاة، وتخرّج فيها العلماء والفقهاء والدعاة.

كان طلاب العلم يأتون إليها من تونس والمغرب والشام والقاهرة يطلبون العلم عند مشايخ البرلس أمثال علامة البرلس " ابن الأقيطع ".

بلد المعارك الكبيرة، والحصون المنيعة، والحمامات الوفيرة، والزوايا الكريمة، والآثار العتيقة، والمناظر الساحرة الجذابة الأنيقة .. البحر من الشمال، والبحيرة من الجنوب، والبغاز من الغرب، والخضرة من الشرق ..

بقعةٌ حصّنها صلاح الدين، ودافع عنها الملك الكامل، وأكرمها الملك قايتباي، ورفع الملك برقوق عنها المكوس.

...

على خلفية الفتح الإسلامي

استولى الرومانُ على مصر سنة 40 قبل الميلاد، ومارسوا على شعبها أشنع ألوان الظلم، وكان الرومان يجبرون الشعب المصري على دفع الضرائب الكبيرة، إضافة إلى دعم الجنود الرومان والتكفل لهم بتكاليف المسكن والمأكل في كل ربوع مصر، وقد كان حال الفلاح والعامل المصري هو العمل والجد والتعب من أجل أن يعيش الجندي الروماني .. ناهيك عن الممارسة العنصرية التي ذاقها الشعب المصري إلى جانب إكرهه على اعتناق دين الرومان.

لذا كان الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن العاص بمثابة التحرير النبيل لهذا الشعب الجليل.

سار سيدنا عمرو ـ رضي الله عنه ـ إلى مصر من فلسطين إلى العريش ففتحها دون أدنى مقاومة، ثم كان أول فتح حقيقي للجيش الإسلامي في " الفرما " ذات الحصون المنيعة ـ موضعها في بورسعيد الآن ـ فحاصرها المسلمون أكثر من شهر، وتم فتحها في شهر الله المحرم سنة 19 للهجرة، ثم توالت الفتوح بعد ذلك في بلبيس وعين شمس، وبابليون ...

ولما استتب الأمر لعمرو أرسل أمراءه إلى المدن والثغور، والتي كانت البرلس إحدى أهم هذه الثغور.

أين تقع البرلس

يقع إقليم البرلس على بعد 200 كليو متر من القاهرة، شمال دلتا مصر، بين الأسكندرية من الغرب، ودمياط من الشرق، وهي مركز من مراكز محافظة كفر الشيخ؛ وبلطيم هي عاصمة مركز البرلس.

ثغر البرلس

ورد ذكر اسم " البرلس " في كتب التاريخ الإسلامي مقرونًا بلفظة " ثغر " [1]، وهذا يدلك إلى الأهمية العسكرية للبرلس؛ من حيث كونها موضع الرباط، ومحل الجياد، وبقعة فاصلة بين بلاد الكفر وبلاد الإسلام.

لذا قال عنها الإمام السخاوي [2]: "البرلس ثغر عظيم من سواحل مصر" [3].

وقال اليعقوبي: " مدينة البرلس: على ساحل البحر المالح، وهي موضع الرباط " [4]، أي موضع الجيش والسلاح لترَصد أي محاولة عدوان على الأراضي الإسلامية [5].

في موسوعة " النويري " نهاية الأرب في فنون الأدب؛ لما أفرد فصلاً للثغور الإسلامية؛ عد ثغر البرلس في مقدمة الثغور الأخرى كالأسكندرية والعريش، فقال:

"من ثغور الرباط: البرلس، ورشيد، والإسكندرية، ورباط ذات الحمام، ورباط الحيرة، ورباط إخنا، ورباط دمياط، وشطا، وتنيس، والأشتوم، والفرما، والوارد، والعريش ... " [6].

خيرات البرلس

ولقد مر بالبرلس الرحالة المغربي " محمد بن عبد الله بن محمد الطنجي" المعروف بابن بطوطة (ت 779)، وأطنب في ذكر البرلس، ووصفها بأنها بلاد الصالحين، ثم وصف خيراتها من مزارع وبحيرات، وهاكم مما ذكره فيها:

" ... بلاد البرلس ونسترو، وهي بلاد الصالحين، وبها قبر الشيخ مرزوق صاحب المكاشفات. فقصدت تلك البلاد، ونزلت بزاوية الشيخ المذكور وتلك البلاد كثيرة النخل، والثمار، والطير البحري، والحوت ـ المعروف بالبوري ـ ومدينتهم تسمى ملطين [7]، وهي على ساحل البحيرة المجتمعة من ماء النيل وماء البحر المعروفة ببحيرة تنيس. ونسترو بمقربة منها. نزلتُ هنالك بزاوية الشيخ شمس الدين القلوي، من الصالحين" [8].

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير