تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ـ[أبومالك المصرى]ــــــــ[22 - 05 - 09, 02:29 ص]ـ

(8) ذكر شجاعته قدس الله روحه

وكان لا بد له من أن يطوف حول العدو في كل يوم مرة أو مرتين إذا كناقريباً منهم.

ولقد وصل في ليلة واحدة منهم نيف وسبعون مركباً على عكا وأنا أعدهامن بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس وهو لا يزداد إلا قوة نفس.

وكان رحمه الله تعالى إذا اشتد الحرب يطوف بين الصفين ومعه صبي واحدعلى يده جنيب ويخرق العساكر من الميمنة إلى الميسرة ويرتب الأطلاب ويأمرهم بالتقدم والوقوف في مواضع يراها.

ولقد انهزم المسلمون في يوم المصاف الأكبر بمرج عكا حتى القلب ورجاله ووقع الكؤسوالعلم وهو رحمه الله ثابت القدم في نفر يسير حتى انحاز إلى الجبل بجمع الناس ويردهم ويخجلهم حتى يرجعوا ولم يزل كذلك حتى نصر عسكر المسلمين على العدو في ذلك اليوم وقتل منهم زهاء سبعة آلاف ما بين راجل وفارس ولم يزل رحمه الله مصابراً لهموهم في العدة الوافرة إلى أن ظهر له ضعف المسلمين فصالح وهو مسؤول من جانبهم فإن الضعف والهلاك كان فيهم أكثر ولكنهم كانوا يتوقعون النجدة ونحن لا نتوقعها وكانتالمصلحة في الصلح

(9) ذكر اهتمامه بأمر الجهاد

قال الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهديهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين} ونصوص الجهاد كثيرة.

ولقد هجر في محبة الجهاد في سبيل الله أهله وأولاده ووطنه وسكنهوسائر بلاده وقنع من الدنيا بالسكون في ظل خيمة تهب بها الرياح ميمنة وميسرة.

وكان الرجل إذا أراد أن يتقرب إليه يحثه على الجهاد وأنا ممن جمع له فيه كتاباًجمعت فيه آدابه وكل آية وردت فيه وكل حديث روي في فضله وشرحت غريبها.

(10) صبره واحتسابه رحمة الله عليه

ولقد رأيته رحمه الله تعالى وقد جاءه خبر وفاة ولد له بالغ يسمى إسماعيل فوقف على الكتاب ولم يعرف أحداً ولم نعرف حتى سمعناه من غيره ولم يظهر عليه شيء من ذلك سوى أنه لما قرأ الكتاب دمعت عينه.

ولقد رأيته ليلة على صفد وهو يحاصرها وقد قال لا ننام الليلة حتى تنصب لنا خمس مناجيق ورتب لكل منجنيق قوماً يتولون نصبه وكنا طول الليل في خدمته قدس الله روحه في ألذ مفاكهة وأرغد عيش والرسل تتواصل تخبره بأن قد نصب من المنجنيق الفلاني كذا ومن المنجنيق الفلاني كذا حتى أتى الصباح وقد فرغ منها ولم يبق إلاتركيب خنازيرها عليها وكانت من أطول الليالي وأشدها برداً ومطراً.

ورأيته وقد وصل إليه خبر وفاة تقي الدين ابن أخيه ونحن في مقابلة الإفرنج جريدة على الرملة وبيننا وبينهم شوط فرس لا غير فأحضر الملك العادل وعلمالدين سليمان وسابق الدين وعز الدين وأمر بالناس فطردوا من قريب الخيمة بحيث لم يبق حولها أحد زيادة عن غلوة سهم ثم أظهر الكتاب ووقف عليه وبكى بكاءً شديداً حتى أبكانا من غير أن نعلم السبب ثم قال رحمه الله والعبرة تحنقه توفي تقي الدين فاشتد بكاؤه وبكاء الجماعة ثم عدت إلى نفسي فقلت استغفروا الله تعالى من هذه الحالة وانظروا أين وفيما أنتم وأعرضوا عما سواه فقال رحمه الله نعم أستغفر الله وأخذ يكررها ثم قال لا يعلم أحد واستدعى بشيء من الماورد فغسل عينيه ثم أشخص الطعام وحضرالناس ولم يعلم بذلك أحد حتى عاد العدو إلى يافا وعدنا نحن إلى النطرون وهو مقرثقلنا.

(11) ذكر نبذ من حلمه وعفوه رحمه الله

ولقد كانت طراحته تداس عند التزاحم عليه لعرض القصص وهو لا يتأثرلذلك ولقد نفرت يوماً بلغتي من الجمال وأنا راكب في خدمته فزحمت وركه حتى آلمته وهويتبسم رحمه الله.

ولقد كان يسمع من المستغيثين والمتظلمين أغلظ ما يمكن أن يسمع ويلقى ذلك بالنشروالقبول.

(12) ذكر محافظته على أسباب المروءة

ولقد كان السلطان كثير المروءة ندي اليد كثير الحياء مبسوط الوجه لمن يرد عليه من الضيوف حتى يطعم لا يرى أن يفارقه الضيف حتى يطعم عنده ولا يخاطبه بشيء إلا وينجزهوكان يكرم الوافد عليه وإن كان كافراً.

ولقد رأيته وقد دخل عليه صاحب صيدا بالناصرة فاحترمه وأكرمه وأكل معه الطعام ومع ذلك عرض عليه الإسلام فذكر له طرفاً من محاسنه وحثه عليه.

وكان يكرم من يرد عليه من المشايخ وأرباب العلم والفضل وذوي الأقداروكان يوصينا بأن لا نغفل عمن يجتاز بالخيم من المشايخ المعروفين حتى يحضرهم عنده وينالهم من إحسانه.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير