تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ذكرنا فى المقدمة السابقة أن الكتاب يقع فى جزأين: تمثل"الحروب الأهلية فى غرناطة" جزأه الأول، وهذا هو الجزء الثانى من الكتاب الذى يتناول ثورة البشرات التى شارك بيريث دى إيتا نفسه فى إخمادها. لكن هناك من يتحدث عن جزء ثالث، فهناك وثيقة تعود إلى عام 1604 تتحدث عن ثلاثة أجزاء من "الحروب الأهلية في غرناطة ". لا ندرى ما الذي يمكن أن يتضمنه الجزء الثالث، ويبدو أن نجاح هذا الكتاب قد شجع بيريث دي إيتا على تأليف كتاب آخر غير معروف اليوم، ربما كان يشكل الجزء الأول من ثلاثية حول تاريخ غرناطة.

شخصية المؤلف:

قيل إن بيريث دى إيتا موريسكى، واستند من يتبنى هذا الرأى إلى أن المؤلف من مولا، وهى القرية التى ظل الموريسكيون يقيمون فيها إلى ما بعد الطرد، وإلى أن المؤلف اسمه خينيس، على اسم ولى مسلم زعموا أنه يمت بصلة قرابة إلى النبى (ص) (علينا أن ننبه إلى أن إيتا كتب روايته قبل الطرد، وإن روحها تبتعد كثيرا عن تمسك الموريسكى بهويته الإسلامية)، لكن الثابت بالفعل هو أن المؤلف كان إسكافياومن ورشته كانت تخرج عربات تحمل كل أنواع الزينات والاختراعات لاحتفال المدينة بالأعياد المختلفة. من الثابت كذلك تأثر الاسكافي بيريث دى إيتا والحرفيين أمثاله بالفن الموريسكى. لعل هذا يفسر لنا الوصف الدقيق للملابس الموريسكية ولاحتفالات أهل غرناطة التى يرد ذكرها كثيرا فى الجزء الأول.

كان إيتا على دراية بكتب الفروسية وبكتب الأخبار التي تتناول آخر سنوات مملكة غرناطة، وكانت له صلة بالأغنيات الشعبية القديمة والجديدة، وكان يصدق أية أخبار يراها مطبوعة. كان يخلط بين الحقيقة التاريخية والخيال الشعري، ويلغى الحدود الفاصلة بين الواقع والخيال. علينا أن نذكر هنا أن الأغنيات الشعبية الإسبانية تعرضت لتحريف شديد، ولا تعكس بحال من الأحوال حقيقة الأوضاع فى الفترة التى تعالجها. إن أغنية شعبية تتحدث عن فترة التفوق الإسلامى قد أدخلت عليها تعديلات بحيث يبدو الجانب الكاثوليكى هو الأقوى. ليس لدينا شك فى أن اعتماد المؤلف على الأغنيات الشعبية كمصدر لرواية التاريخ قد أبعده عن جادة الصواب، فالأغنيات –فى ثوبها الجديد- تتحدث عن عاطفة الشعب، لا عن حقائق تاريخية.

من نافلة القول كذلك أن المؤلف قد نسى "التأريخ" فى أحيان كثيرة وأطلق لخياله العنان، فأنت تراه فى بعض الأحيان يسهب فى ذكر ما يقوله الموريسكى لنفسه، وفى أحيان أخرى يحن إلى وصف المبارزات، فيفتعل مناسبة يتبارز فيها الأتراك والموريسكيون، ويكون النصر فيها حليف الطرف الإسبانى. وإذا تأملنا وصف المسابقات التى أجريت، سندرك بالحساب أن يوما واحدا لا يتسع لمسابقة حمل عمود الرخام بمفردها، فضلا عن بقية المسابقات.

فى أثناء الحرب ضد الموريسكيين كان بيريث دى إيتا جنديا حل محل احد الأغنياء عندما تلقت مدينة لورقة أو لوركا Lorca طلبا ثانيا لإرسال فرقة من الرجال للمشاركة فى الحرب. من بين أولئك الذين طردوا كان هناك أصدقاء ومعارف للمؤلف، ممن ذهب لزيارتهم فيما بعد من أجل كتابة تاريخ موثق لثورة الموريسكيين، وجدير بالذكر أن إيتا قد رأى فيرناندو دي بالور عندما كان هذا الأخير عضوا فى مجلس غرناطة. من الثابت كذلك أن إيتا كان مكلفا بحراسة بعض الأسرى الموريسكيين وأنه استمع إليهم وهم يعرضون قضيتهم. من الثابت كذلك أن إيتا كان مكلفا بحراسة بعض الأسرى الموريسكيين وأنه استمع إليهم وهم يعرضون قضيتهم. من الثابت كذلك أن إيتا كان مكلفا بحراسة بعض الأسرى الموريسكيين وأنه استمع إليهم وهم يعرضون قضيتهم.

يتحدث المؤلف إذن عن عالم يعرفه جيدا، وكان بإمكانه كتابة تاريخ موضوعى على غرار أورتادو دى مندوثا، لكنه سار وفق التيار العام السائد آنذاك، ولم يتفهم حق الإنسان الموريسكى فى حرية الاعتقاد. على أن بيريث دى إيتا لم يكن منحازا تمام الانحياز إلى الجانب المسيحى، فقد اعترف ببعض الحقائق، فقال إن جيش ماركيز مونديخار كان به ألف لص، وإن هؤلاء لم يكونوا يدافعون عن قضية، بل كان همهم الاستيلاء على ثروات الموريسكيين. فى معرض الحديث عن سوء تصرف الجنود يعترف بيريث دى إيتا أنه هو نفسه نهب متاع الموريسكيين. اعترف كذلك بشجاعة الجنود الموريسكيين. خلاصة القول هى أن إيتا لم يكن موضوعيا مثل أورتادو دى مندوثا، لكنه لم يكن

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير