تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

مع سؤال محبكم عنكم وعن أحوالكم، لاحل فيكم سوءاً ولا مكروهاً. ً وعنَّا بحمد الله تعالى في صحة وعافية ونعمة من الله ظافية، أوزعنا الله شكر نعمه ورزقنا صرفها فيما يرظيه، إنه جواد كريم. حال تاريخه وأنا بخميس مشيط أيباً من رحلتي إلى قبائل رفيدة وغيرهم، حامداً لله على ما أزال على يدي من البدع والخرافات، التي من ظمنها وقبوراً مشرفة ومجصصة بقريبة الذيبة ومثلها برقية المراغة، والكل تبع للأمير محمد بن ناصر بن عامر والأمير حسين بن صمان، ولقد هدي إلى سبيل الرشاد على يدي ولله عليَّّ المنة والفضل خلق كثير، من هذه الرحلة المباركة، نسئل الله أن يجعل العمل خالصاً لوجهه الكريم، كما اني ظفرت بكتاب لدى بعض المطاوعة، يدع إلى القول بخلق القران وجحد صفات الباري جل جلاله، ملبساً على الحق مزخرفاً للباطل، فألقيت عليه القبض ولازلت بصاحبه حتى أبدله الله بدعوته إلى الباطل، الدعوة إلى الحق والهدي وأعطيت له البعض، من كتب السنة وأرشدته إلى شراء البعض وكل هذا من فضل ربي عليََّ «ليبلوني أأشكر أم أكفر ومن اشكر فإنما شكر لنفسه ومن كفر فإنَّ ربي غني كريم»

قف: كتابتكم المؤرخ في 19 رمضان 1369هـ وصلني يوم خمسة شوال 1369هـ وتبلغت أنكم في صباح اليوم المذكور، توجهتم لمقر العمل فلذلك تأخرت عنكم الإيجابة وأنتم بقرية أبها، بخصوص قولكم فهمنا من عدم وصولكم إلينا بقرية أبها للسلام، هو ما ترى وما تسمع من المنكرات إلى أخر ما أدليه به في العبارة

(قف) هذا الفهم غير صحيح، بدليل أني دخلت أبها في المرة الأولى وهي بحالة تمرض القلوب وتدمع العيون، وأقمت بها مدة طويلة ولا زلت أتجول وأعود إليها مراراً كثيرة، وألقي المواعظ في سوقها وجميع المساجد الموجودة بها، حتى تلاشة المنكرات واظمحلت واختفى صاحب المعصية بمعصيته، وبعد ذلك حصل علي ما حصل وسرت إلى خير وعافية، وحديث ابن عباس «أحفظ الله يحفظك» إلى آخره، أصل عظيم فمن تمشى عليه نجا وأفلح، وبخصوص قولكم: (بل الصواب للداعي إلى الله أن يستعمل مخالطة الناس ويصبر على آذاهم ويعرف الفرق بين المداراة والمداهنة) إلى آخر العبارة. فإن كان المداراة هي إسقاط حقوق النفس وعدم طلب النصرة من المخلوق إلا من الخالق، فهذه سبيلي فقد طعنت في عام 1359هـ وسلمني الله وفي عام 1368هـ رميت بتسع من البنادق وضربت بسبع من الخناجر، فلا ثارة البنادق فيَّ، وسلمني الله من ضرب الخناجر وصرفه عني فوقع باخ لي من الرضاعة وفي البعض من الشرط وأخويا الأمارة، والمرة الأخرى في 1369هـ زرب عليَّ باب داري بشوك الطلح، ومراراً كثيرة زجت بي مناصيب الولاية قضاة وأمراء وغيرهم في نحور الملوك وسلمني الله تعالى إلى غير ذالك مما يطول شرحه لو شرحت كلما لاقيت في سبيل الدعوة إلى الله تعالى، ولم أرفع في جميع ما ذكرت ولا غيره لمخلوق إلا للخالق عملاً بقوله تعالى: «الم أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين» وقوله عليه الصلاة والسلام «أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم بعدهم الأمثل في فالأمثل» إلى آخر الحديث، وتاسياً بالصالحين والأعلام القدوة المهديين.

كم جرا من الفتن والمحن من ملوك الإسلام وقضاة المسلمين، على أحمد بن حنبل، وأحمد بن عبدالحليم وابن تيمية، وابن القيم، ومالك ابن أنس، ومحمد بن إسماعيل الأمير، ومحمد بن علي الشوكاني، ومحمد بن عبدالوهاب، قدس الله أرواحهم جميعاً في جنة الفردوس وكم جرا لغيرهم بسبب إتباع الكتاب والسنة والعمل بهما والدعوة إليهما، ولو ذهبنا لتتبع أسماء من أوذي لذالك السبب لاستدعى المقام مجلداً ضخماً فهل يخطر ببال حضرتكم أن المذكورين كانوا غلاة مشددين أو فضوض غلاض قلوب معسرين أو غير ميسرين متسير أو أمروا بغير ما يستطاع، وخالفوا قوله تعالى «لا يكلف الله نفساً إلا وسعها» وقوله عليه الصلاة والسلام «ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم» إلى آخره. أو كانوا لا يعرفون الفرق بين المداراة والمداهنة المنوه عنها، أو كانوا لا يقبلون الأعذار المشروعة، أو لا يحملون الناس على السلامة، أو كانوا ينفرون الناس ويتهددونهم ويتوعدونهم أولا يغفرون الإساءة أولا يغطنوا النظر عن عيوب الناس حتى حل بهم من المحن والمصائب ما عرفه العاجز المقصر فضلاً عن أولى

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير