تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ترجمة فضيلة الشيخ حسن أبي الأشبال الزهيري -حفظه الله تعالى-]

ـ[أبو حفص إسماعيل المصري]ــــــــ[27 - 10 - 07, 01:12 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله الذي أنشأ فأحسن الإنشاء،وقدم وأخر كما شاء،واختار من العالم الإنسي المرسلين والأنبياء،ثم ورثتهم الصالحين والعلماء،ثم أجزل لبعضهم من الفضل العطاء،وصلى الله على محمد أشرف راكب نزل البيداء،وعلى أصحابه الذين نالوا بصحبته العلاء،وعلى التابعين لهم بإحسان إلى أن يعيد الناقض البناء،وسلم تسليما ً كثيراً.

اعلموا إخواني - وفقكم الله -أن تراجم الرجال من أهم أبواب العلم حيث بها تتسق العروة ويؤتى بالمفقود من حلق اتصال سلسلة الخلف بالسلف وتتأتى الأسوة بالمشاهدة الحسية أو المعنوية ثم تتأتى التربية على أثر ذلك وعلى منوال ذاك فتخرج الأجيال المنشودة التي بها ينتصر المسلمون حيث إن القراءة عن الشجعان تورث الشجاعة وعن المتقين تورث التقوى وتأسي الرجل بغيره أحرى أن يتشكل على شاكلته ويعمل على نسقه، ويقرر هذا الكلام ما أورده الإمام أبو الفرج بن ا لجوزي رحمه الله تعالى في كتابه (الأذكياء) حين ذكر في المقدمة دواعي تصنيفه لمثل هذا الكتاب فقال: وفي ذلك ثلاثة أغراض: أحدها: معرفة أخبارهم بذكر أحوالهم- قلت: يعني السلف-، والثاني: تلقيح لباب السامعين إذا كان فيهم نوع استعداد لنيل تلك المرتبة وقد ثبت أن رؤية العاقل ومخالطته تفيد ذا اللب فسماع أخباره تقوم مقام رؤيته كما قال الرضي:

فاتني أن أرى الديار بطرفي ............. فلعلي أعي الديار بسمعي

وذكر عن المأمون قوله لإبراهيم: لا شيء أطيب من النظر في عقول الرجال، قال: والثالث: تأديب المعجب برأيه إذا سمع أخبار من تعسر عليه لحاقه" أ. هـ

وهذه ترجمة الشيخ العلامة الزاهد النقي التقي أبي الأشبال حسن الزهيري آل مندوه المنصوري المصري ... حفظه الله وأمنه وأعلى قدره في العالمين ... وهي بقلم تلميذه الشيخ الحبيب رضا أحمد صمدي (مقتبس من " الإشهار لما عند علماء السنة ودعاتها في مصر من مآثر وأخبار ... "): هو فخر الأماجد من المحدثين، أريج الأكابر من الدعاة المخلصين، العلم الشامخ والطود الراسخ، الأثري الرباني النبوي أبو الأشبال حسن آل مندوه ... ولد في محافظة المنصورة، وتلقى فيها تعليمه الابتدائي والمتوسط والثانوي،ثم ارتحل مع أخيه إلى القاهرة ليدرس في الجامعة، فدرس في كلية الحقوق وتخرج فيها، وأثناء ذلك تنسك وتتلمذعلى كتب الشيخ الألباني وشغف به وأغرم، فعزم على الرحلة في طلب العلم والحديث، فسافر إلى الأردن، وكان هناك برفقة كبار طلبة العلم آنذاك أقرانه في الطلب والأخوة والدعوة والغربة الشيخ عادل العزازي صهره، وأخوه سمير، والشيخ أبو إسحاق الحويني وآخرون عرفوا بالطلب والاجتهاد ... فلازم العلماء والمشايخ واجتهد في الدرس والقراءة والمطالعة حتى عرف شأنه في هذا العلم، ثم رجع إلى مصر وبدأ في الدعوة إلى الله تعالى على هدي السلف الصالح والرعيل الأول ... كان من أوائل شيوخي ومن علموني حب السنة وتعظيم الأثر ... وحصلت حادثة أمام عيني، بل والله أمام أعين المئات من المصلين ألزمتنا جناب الاحترام لهذا الشيخ العظيم الشيخ حسن .. ذلك أن أحد أئمة المساجد السلفية وهو الشيخ أسامة العوضي كان يخطب في وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، ومنذ بدأ يلمح الشيخ أنه سيتكلم عن وفاة النبي صلى الله عليه وسلم صرنا نسمع في المسجد أنينا لا نعرف مصدره، وكان خافتا، حتى إذا انتهى الشيخ من خطبته بكى كل من في المسجد تقريبا، ثم مضى الخطيب إلى الصلاة صلاة الجمعة يصليها، وكان المسجد قد كف عن البكاء إلى صوت ذاك الأنين الذي ما زال مستمرا في الصلاة أيضا، حتى إذا قارب الشيخ على الانتهاء من الصلاة ارتفع الأنين ليصير صراخا غير عادي ... وتجوز الإمام في صلاته، وظن الناس أن ذلك الصارخ به مس من جنون، فأقبل عليه الأخوة يؤذنون في أذنيه ويقرأون عليه القرآن، والصارخ يكف بيديه عنه ويقول لهم في لغة فصيحة جزلة مخلوطة بأنين عال: والله ما بي مس من جنون، ولكنني أبكي ... ولم يكمل كلامه وظل يبكي ويصرخ، فالتف حوله تلاميذه ومن يعرفه، يا إلهنا، إنه شيخنا أبو الأشبالفلا عجب إذا ... فما أن رأينا ذلك حتى جلسنا وصرنا نبكي لبكائه ... لقد ملأ

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير