تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[وانكسر القلم]

ـ[أبو عبدالله القضاعي]ــــــــ[03 - 09 - 08, 10:05 م]ـ

السلام عليكم ورحمة الله بركاته

أحبتي في الله:

هذه أحزاني أبثها لكم وجمر الفراق أريكم إياه فليس من رأى كمن سمع

لم يكن ذلك اليوم كأيام السنة علي

يوم صادفني وأنا في غربة من أحبتي

وشتات [بتنوين كسر] ذهني وتعب صحي

ذلك اليوم لم يتميز بهذا فحسب إذ التعب على المسلم حاصل والغربة قد استحكمت لكن ميزه عدم ارتياح وقلق وكأن شيئا نازل وتميز بذاك الإتصال المريب عندم جرس الهاتف صوته مزعج وضؤه خافت وشكله مفزع

اتصل بي صاحب لم أعتد اتصاله ليقل أمات أبوعبدالله

طرت فزعا تندى جبيني عرقا وتفطر قلبي فرقا

قلت ماذا تقول فركت أذني لعل سمعي أخطأ ما لقط أو أن لسانه حرف فهذا

لكن قال وبفم ملآن اتصل بابن الرجل الصالح وأنا لردك منتظر

رأني أهلي قد أظلم وجهي ووقف شعر رأسي وقلبي بدأ يرجف رجفا

كنت أمني نفسي بأنها شائعة تطير فتسقط ونار توقد فتخبو لكن أحمد لايرد وعبدالله هاتفه مغلق

واصلت ثم واصلت ليرد صوت أحمد الذي طالما رد جذلا فرحا ليصعقني بنحيب ثكلى فقدت عائلها

نعم هي الحقيقة والحقيقة موت الجبل ذاك

وقفت حائرا والفكر أصابه عطب تحشرجت الكلمات في الحلق والجوف امتلأ حزنا وضيق

استعدت فكري وقلبت نظري فرأيت الديار بعدت والمصيبة عظمت

قمت تلك الليلة فصليت صلاة الغائب ..

أخذت قلمي وسطرت به دمي على فقد شيخي لكن والله لم أستطع أن أكمل

وكلما مر ذكره تكدر خاطر وساء ذهني ..

فهي الآن خطت وبعد شهور ثمانية وضعت أمامك أخي

وقد وضعتها بعد يأس من إكمالها

وما أقول إلا آجرنا الله في مصابنا وغفر لفقيدنا.

ـ[أبو عبدالله القضاعي]ــــــــ[03 - 09 - 08, 10:16 م]ـ

الحمد لله وبعد:

فقد فجعنا كما فجعت الأمة الإسلامية جمعاء بفقد علم من أعلامها ونجم بارز ظاهر من نجوم الشريعة

فقيد عرفه القاصي والداني

إن شئت قلت فقيه وإن شئت قلت هو للحديث أقرب وإن شئت قلت لغوي متأدب أو عقدي سلفي مصون

فنون تتزاحم عليك له في كل [بتنوين كسر] شيء ونصيب

ضرب في كل باب بعطن

كتب فأجاد نصح فأفاد شرح فأوفى أوجز فأتى بالمعنى

فقيد عرفته المجامع وعرفته الجوامع

وقف وقفة لن ينساها التاريخ في وجه أهل التجريح والنيل من أهل العلم والفضل

فسأل كتاب التصنيف ماذا حوى

لم تأخذه في الله لومة لائم

فأفاد وأجاد وللتجريح وبابه كان مغلاقا موصدا

(في وجه الجراح الأفن العفن)

وقف وقفة عظيمة في وجه المتعالم الذي للكلام نمق وجعل العلم أبهة وزخرفا وتكلم في مسائل ماتكلم فيها أصحاب محمد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

ووقف موجه لطالب العلم دالا له على طريق السداد والفلاح بحلية لابد من التحلي بها وإلا لن يفلح طلاب علم بلاحلية ولن ينجحوا بلا أدب

وقف صاد لأهل العلمنة والتخريب

فحرس الله به الفضيلة وجعله ذابا عنها وقمع الله به الرذيلة مبعدا أمة الإسلام عنها

فيا الله انظر كتابه في كل مرة تتجد لك المعاني نور الله فيه واضح ولغة العلم فيه سارية ظاهرة

فارحمه يارباه به واجعل جنان الخلد مأواه

بكته علوم ابن القيم وبكاه طلابه وابناؤه أحبته وقرابته

أهله وإخوته

بكاه محراب النبي ومنبره

بل بكته الدنيا بأسرها

بكاه الجميع ونعاه

حورب وعودي لكن صلاب الفتن في أهل العلم لاتضر

اعتزل البهارج والسوق الرائج وحق له اعتزالها

أليست بالفتن تعج وبالقيل والقال ترتج

عكف على ما هو خير وأحسن على قرآن وحديث وكتب للسلف

إن ضاق صدره فهي أنيسه وإن تعب فهي طبيبه

دخل أبواب الشهرة من أوسع أبوابها

لكن فر فرار الصحيح من المجذوم والسليم من السقيم

فر بدينه وكل ميسر لما خلق له

إنه العلامة الإمام القدوة المحدث الفقيه الأصولي اللغوي بكر بن عبدالله أبوزيد

عليه شآبيب الرحمات نزلت

يحار الفكر عن ماذا يتحدث

أعن فقه

أم زهده أم ورعه أعن ديانته أم عن قلمه وأدبه

والله إن الكلمات لتقف حائرة متجمده

لا أدري من أين أبدا وبماذا انتهي

في عام خمس وستين وثلاثمئة ولد في مسقط رأسه في مدينة الدوادمي وعاش كغيره من الأبناء في كنف والديه ثم دخل الكتاب ثم أكمل في الرياض دراسة نظامية في المعهد تخلل هذه السنيات من عمره دراسة على بعض المشائخ الفضلاء كصالح بن مطلق وسعد بن يحيا وغيرهم كثير

عندما أتى عام أربع وثمانين انتقل إلى المدينة النبويه

في هذه الفترة صقلت مواهبه وتبينت مداركه وسعة أفقه

فقد حاز على الشهادة الجامعية انتسابا الأول على دفعته ثم العالية وانتهاء بالعالمية العالية

درس على شيخه ابن باز ولازمه سنتين نهل فيها مانهل

لازم شيخه الأمين الشنقيطي وتأثر به تأثر بالغا من حيث اللغة والنطق والكلام

أيا رب قبضت العلم

وقبض العلم قبض العلماء

وإنا إذ نقول هذا لسنا على قدر الله معترضين

ولكن الحزن يظهر والباطن يبدو

في يوم وافق فيه وفاة شيخه قضى الله أن يصطفيه وأن يقبضه إليه فشاء الله وشاء الناس وإرادة الله نافذة

وقضاؤه واقع محتم.

وما نقول إلا مايرضي ربنا إن لله وإن إليه راجعون

اللهم آجرنا في مصيبتنا واخلفه في أهله يا أرحم الراحمين

وبموته فقدنا علما جما وفهما صحيحا وحصنا منيعا لاتؤثر فيه الريح العاتية فارحمه واغفر له يا الله.

* ما استطعت إكمالها آتي إليها فأكر راجعا

فوالله لا أعلم لفعلي سبب معين.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير