تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وربما كان فيّ في أول شبابي - قبل التعرف على الشيخ ابن باز ـ شيئٌ من الحرارة والحدة، لكن الشيخ رحمه الله أطفأها إطفاءً عجيباً و الحمد لله، وأذكر أن بعض تلاميذ الشيخ الألباني زارني في الرياض، وكان ذا حدة، فلما ذهبنا لحضور درس الشيخ ابن باز في الفجر، ذكر الشيخ مسألة، فأراد صاحبي أن يرد على الشيخ على عادتنا أمام الناس فشددت على يده، وقلت له: هذا ليس مجلس الشيخ ناصر، هذا مجلس الشيخ ابن باز، قال: أريد أن أبين، قلت: تبين لكن ليس الآن، ولا بهذه الطريقة. وقد كان حصل معي مثل هذا الموقف مع الشيخ ابن باز أول تعرفي عليه، حين صرح بكفر تارك الصلاة، فقلت له: ما تقول بحديث الرسول r (( خمس صلوات افترضهن الله عليكم في اليوم والليلة من أدّاهن …… ومن لم يؤدّهن .. الحديث)) فقال الشيخ رحمه الله: إن صح الحديث فهو القول الفصل!! فقلت له: الحديث صحيح، فقال: يا شيخ عدنان في البيت .. ليس هنا، في البيت على لهجته الطيبة، وكان يريد: أن هذه الأمور لا تبحث أمام العوام، وإنما في الدرس الخاص الذي كان في بيته، وهذا من الحكمة، فإن في المسجد عواماً وأعراباً ومن لا يفقه، فسيظنون بالشيخ الضعف، أو يتهمونني بسوء الأدب، وأما في البيت فستكون المناقشة بين طلبة العلم، وهم يفهمون ما نريد، وكان له درس خاص في بيته, لا يحضره إلا قلة من طلبة العلم.

وكان الشيخ ابن باز لا يتشدد في الخلاف المعتبر, وكان واسع الصدر، بينما الشيخ ناصر الدين كان حازماً فيه، ويصر على رأيه وصوابه، وقد تأثرت بهما في هذا.

س5: هل هناك كلمات حفظتها منهما ترددها؟

ج5: الشيخ ناصر مثلاً يقول: ((سعينا في التصفية وقصرنا في التربية)) وهذه كلمة مطرقة على رؤوس الذين يسيئون الأدب، وبخاصة في أدب الخلاف.

وكان يقول: ((أصيب المسلمون في عقيدتهم، وأصيب السلفيون في أخلاقهم)) وكان آخر حياته يقول: ((لو أن هذه الجماعات الثلاث: السلفيين والتبليغ والإخوان، اجتمعوا على ما هم عليه من الحق والخير، لقام الإسلام))

قلت: لا شك في صحة هذا القول، فإن خير السلفيين في عقيدتهم وعلمهم، وخير التبلغيين في دعوتهم وتضحيتهم، وخير الإخوان في تنظيمهم واهتمامهم بشؤون المسلمين العامة، و لو اجتمع خير هذه الثلاثة، لكتب النصر للمسلمين بإذن الله، أما أن نبقى هكذا، فهذا ليس في صالح المسلمين وهذا الأمر في الأتباع، لا في أصل دعوتهم, وإلا فإن دعوة أهل السنة والجماعة هي دعوة الحق. لكن كما لا يخفى عليك أن الدعوة شيء والأتباع شيء آخر, كذلك الإسلام شيء وأتباعه شيء آخر.

و أما الشيخ ابن باز فكان يردد في الخلاف المعتبر: " الأمر فيه سعة " 0

س6: الشيخ الفاضل أرجو أن تعطينا بعض المعلومات عن تلامذة الشيخ ناصر الدين الألباني؟ وهل الشيخ محمد عيد العباسي من أوائل تلاميذ الشيخ ناصر؟ وما هي مؤلفاتهم؟ أم أنهم لم يؤلفوا بعد تعرضهم لما تعرضوا له؟

ج6:يمكن تقسيم تلاميذ الشيخ الألباني- رحمه الله- إلى ثلاث طبقات:

الأولى: الذين عاصروه في أول دعوته، وأخذوا عنه مشافهة وقراءة، و التزموا بمنهجه.

وهؤلاء لا يزيد عددهم عن العشرة، ممن يؤخذ منهم العلم، ومنهم الشيوخ: محمد عيد العباسي ونسيب الرفاعي، ومحمود مهدي استنبولي، ونافع الشامية, وعلي خشان، وخير الدين الوانلي، وأحمد سلام وغيرهم .. وإن شئت أن أذكر العاشر لذكرته.

وأكثر هذه الطبقة تأليفا: هم الشيوخ خير الدين، ومحمود مهدي،ثم الرفاعي، ثم محمد عيد العباسي ثم أحمد سلام ... ،

الطبقة الثانية: هم الذين تأثروا أولاً بكتبه، وعايشوه في كثير من الجلسات أو قليل، ولم يدرسوا عليه، وعامة هؤلاء من الأردن و فيهم قليل من غيرها.

ومن أشهرهؤلاء الشيوخ: عزمي الجوابرة, والدكتور باسم الجوابرة, والدكتور عاصم القريوتي، ومشهور آل سلمان، وحسين العوايشة، و علي الحلبي، وغيرهم كثير.

الطبقة الثالثة: هم الذين جلسوا معه قليلاً، ودرسوا عليه قليلاً،وتأثروا بمنهجه،وبخاصة لما كان بالجامعة الإسلامية، ومن هؤلاء الشيوخ: عبد الرحمن عبد الصمد، وهو رجل فاضل عالم غير أنه مغمور، واغتيل على أيدي اليهود رحمه الله، والشيخ عبد الرحمن عبد الخالق، وغيرهم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير