تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[من ذكرياتي مع شيخنا ابن جبرين رحمه الله (ليث ابن قرناس)]

ـ[صالح محمد العجمي]ــــــــ[17 - 10 - 09, 12:56 ص]ـ

د. عبد الله بن ليث ابن قرناس

هذه مقالة كتبها والدي (ليث ابن قرناس حفظه الله) من بعض ذكرياته عن شيخنا ابن جبرين رحمه الله وهي جزء من كتاب ضخم وآسف أنه حفظه الله قد صرف النظر عن إخراجه ..

عندما رحل شيخنا تعبت تعبا شديدا

وصالت علي أوجاعي وزارتني زوارت قد قطعتني فأردتني

نعم رحل أبو محمد لكنه والله في سويداء القلب متربع

أبومحمد ابن جبرين بطل همام أسد ضرغام قوي في الحق لين في حقه تواضع من غير تكلف وسمت من غير تصنع وأدب جم ومحبة قذفها الله في قلوب العباد

لا أزال أذكر كلماته وعباراته حركاته وسكناته لحظه ونظره

مشيه وسرعته أتذكر عظامه ورقتها وسنه وكبرها.

يالله

جسم هزيل ما أن يدخل حتى ينقلب ذاك المجلس إليه وما إن يتكلم حتى يصرف الحاضرون قلوبهم إليه

شيخنا رحمك الله

إني أتذكر والله عندما جادلته في مسألة تصورتها تصور غر وأنا صغير ثم أدركت كنهها وأنا كبير

جادلته فوالله ما كهر ولا نهر بل تبسم وإلي نظر فقال: لا ألزمك ورأيك متبع

يا الله ابن الإثني عشر ربيعا نظر إلى نفسه نظرة عالم وابن الأربعين نظر نظرة مشفق عارف

إن لم يكن هذا تواضع فما التواضع إذا؟

هو ابن جبرين وكفى

إن دعوته أجاب وإن مرضت زار وإن علم بوفاة صلى وشيع

أخوتي ..

سيرة أبي محمد عطرة فاح شذاها وطاب ريحها فأحذت من جلس بجوارها أو قرب منها

دعوت الشيخ يوما لداري فأجاب وكان الحاضرون قلة من أحبابي أعرف أن شيخنا يستأنس بهم

فما إن دخل ذاك النحيل إلا ويقبل مهرولا على حبيب قلبه وزميل دراسته ومحنته إنه شيخنا البراك تعارك الإثنان عراك المحب كل يريد تقبيل رأس الآخر فأصلحنا بينهما بالعوض والعوض قبلة ...

في ذاك المجلس فرحت وبكيت وعجبت ..

فرحت

بلم الشمل وإفراح شيخي وإسعاد الحاضرين.

وبكيت

عندما رأيت شيخنا رحمه الله لا يستطيع البلع حتى أنه يجد مشقة في أكل الجريش.

وعجبت

أن الشيخ كانت عنده فتاوى للموقع فأنتهى منها وأجاب الدعوة ثم ذهب لمسجد عتيقة لكلمة والصلاة على الجنائز وبعدها عنده درس

فيا من وهبه الجلد هب لنا جلدا وطاعة وإخلاصا

أما عن عبادة أبي محمد فلا تسل

فلا أدل على العبادة من هذه الدروس التي تعقد تقطع والله ظهر الجلد فكيف بالشيخ الكبير.

ويعجبك في أبي محمد مع ما ذكر ذاكرة قوية وحفظ متمكن وفهم ثاقب

أما الحفظ:

فقد رأيته يَسْمَعُ أول مسألة يقرأها الطالب فيغط شيخنا في نومة هانئة حتى ينتهي القارئ ثم يبدأ في الشرح مرتبا المسائل متسلسلا فيها.

أما الذاكرة

فإنه يتذكر طلابه ولو بعد سنين من عدم الرؤية وفي هذا عتبه على من يكون منه قريب ولا يراه شيخنا إلا في السنة وقد لا يراه فترة طويلة متواصلة وهذه والله من القطيعة وإن كنت بها متلبسا

ويعلم من حضر دروسه مع أن شيخنا يحضر عنده المئات بل أقول الآلاف.

وفهمه:

تدل عليه اختياراته المشهورة وآراؤه المبثوثة.

دعابة الشيخ وأنسه

مما أذكره أنه مشهور عندنا اللقب فيكون شهرة الرجل وقد يطغى على اسمه وشيخنا قريب لي عارف باسمي جدي الأعلى ولقبه فرأيته مرة في مناسبة فقال لي: أأسميك ابن عبدالله أم ابن كذا

فقلت: سم ياشيخنا ما تشاء وما أنت إليه مطمئن فضحك ودعا ثم التفت إلى الداعي وقال ألا تعرف (وذكر لقب جدي)

فقال: لا إنما أعرف أنه ابن عبدالله فضحك شيخنا ومن معه وقال: هو جد من أجداه سمي به لكذا

فصار تارة يسميني به وتارة بكنيتي وقد طرد هذه التسمية على أبناءي أصلحهم الله

ولشيخنا رحمه الله دعابة على السجية منها أنه كان عندي مناسبة فدعوته فأردت أخذه بسيارتي فقال: لا أخشى أن لا تردني كما هي عادتك بل سآخذ سائقي يذهب بي فضحكت وقلت لك ما أردت لكن نمشي الآن

ألا رحمك الله أبا محمد.

جلد الشيخ وعبادته

للشيخ في مجال التدريس جلد عجيب وقصة أخرى

درسه في الفجر لا أطيقه وأنا الشاب فكيف به هو وهو مسن إنها الهمة

وليعلم القاري أن لشيخنا مجالس كثيرة قد جاوزت الثلاثين وقد حدثني بعض الإخوان ممن حصر الكتب بالمكرر في مدينة الرياض بقرابة سبع وخمسين كتابا

لشيخنا مع الصدقة مواقف:

دخلت الحرم المكي قبيل الفجر ورأيت الشيخ متلثما أو أنه وضع شماغه ويده عليه نسيت

وهو يتصدق على الفقراء وعمال ابن لادن وقد عرفته بحدبه ومشيته التي لا تخفى علي أبدا

فأردت أن أسلم عليه فقلت إن سلمت عليه قد يحزن ثم يستحلفني ألا أخبر فلأدعه بعد الصلاة.

هذا الموقف أثر بي كثيرا وأعلم أن هذا دأب الشيخ رحمه الله

تواضع من غير تكلف

ومن مواقفي معه رحمه الله أني دعوته وكان عندي من الأماجد كثر كشيخنا ابن قعود رحمه الله والبراك وابن حميد رحمهم الله وحفظ شيخنا البراك وغيرهم ومجموعة كبيرة من طلاب العلم

فأبي شيخنا أن يجلس في صدر المجلس وكان له ما أراد

ذاك المجلس كأني أنظر إليه الآن بعد سنين أكل عليها الدهر وشرب لأعلم أني عن قريب بهم لاحق فاللهم بعفوك ومغفرتك تجاوز عنا

شيخنا وطلابه وأقرباه

سأضرب هنا مثالا واحد فقط في أحد الأثنينيات وفي صبيحة ذاك اليوم ودعنا جدتي رحمها الله بعد معاناة طويلة وحيث أنها رحمها الله مشهورة على نطاق أهل منطقتنا عموما فما هالني إلا وشيخنا وهي أكبر منه سنا يتقدم المصلين ثم يتوجه إلى المقبرة مع أن عنده درس بل قد رأيته يحثو التراب على قبرها رحمها الله

ثم أتانى في البيت يعزي فيها بل أقول والله إن له أثر في ثبات أهلي عندما عزاهم.

وهذا فعله مع كثير من طلابه رحمه الله.

يتبع .....

د. عبد الله بن ليث ابن قرناس

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير