تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[خواطر بعد زيارتي للشيخ محمد ذاكر كبير مدرسي جمعية تحفيظ القرآن بالرياض.]

ـ[أبو زيد الشنقيطي]ــــــــ[03 - 04 - 10, 01:05 ص]ـ

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحابته والتابعين

وبعد:

فإنَّ من المهمِّ للمرءِ المُسلمِ والحياةُ وأشغالُها تذهبُ به كُلَّ مذهبٍ أن يتفكَّرَ في ساعةِ إقلاعهِ من هذه الأرضِ إلى رحابِ السَّماءِ , تلكَ الساعةُ التي يتوارى فيها الجسدُ في باطنِ الأرضِ ويبقى بعد ذلكَ ذكرهُ وأثرهُ على أسرتهِ ’ مُجتمعهِ , قريتِه , مدينتهِ , دولتهِ , أمَّتِهِ , أمَّتِهِ , أمَّتِهِ.!!

بماذا سيذكُركَ أفرادُ الأمَّةِ وقد وارَوكَ قبركَ , هل سيتوارى ذِكرُكَ فتكونَ خبراً مطويًّا , أو حديثاً منسٍيًّا.؟

هل سيخلو مقامُكَ في الجماعةِ فيقولُ النَّاسُ إذا رأوهُ خالياً: رحمةُ اللهِ على ذاكَ الجسدْ.!

هل سينتفعُ النَّاسُ بآثاركَ في العلم والدَّعوة إلى الله مسموعةً على الأشرطة أو المقاطعِ أو المنابر والمنائر , أو مقروءةً في مطوياتٍ ومنتدياتٍ وكُتيباتٍ وخُطبٍ ومؤلفاتٍ فيقولُ المنتفعونَ بمسموعك ومقروئك أو أحدهما: رحمةُ اللهِ على ذاكَ الجسدْ.!

هل سَيكُونُ لكَ أثرٌ محمودٌ في الإصلاحِ بين المتخاصمين , أو إرشاد الحائرين , أو إغاثةِ الملهوفين ,أو تعزية المُصابين , أو التخفيف على المساجين , أو زيارة المرضى المنقطعين فيقولونَ بعد وفاتكَ وهُم بجميلِكَ معترفون: رحمةُ اللهِ على ذاكَ الجسدْ.!

اليومَ في عصرِ الجُمعة توجَّهتُ تِلقاءَ مدينة الملك فهد الطبيةِ بالرياضِ لزيارة الشيخِ المُقرئِ: محمد ذاكر الباكستاني شفاهُ اللهُ وختمَ لهُ بالحُسنى , وجعلَ مُصابهُ في نفسهِ طُهرةً لهُ من كل ذنبٍ.

وقفتُ على رأسِ الشَّيخِ فتأثرتُ أثراً بالغاً برؤيتي لهُ وهو في وضعٍ أشبهَ بالميتِ منهُ بالحيِّ , هذا الشيخُ الذي كان أمسِ قويَّ البنية طويل القامةِ صحيحَ البدنِ هو ذاتهُ الضعيفُ المُمدَّدُ أمامي غير قادرٍ على أي حِراكٍ سوى يدٍ تتحركُ بالرجفة من غير إرادة , كيفَ لا وهو الذي أخذَ السَّرطانُ يلتهمُ جسدهُ الطاهر , بدأ بكبدهِ , ثُمَّ ارتقى إلى الرئةِ , ثُمَّ واصلَ الانتشارَ في أجزاء من دماغهِ.

فسبحان الله تعالى , الشيخُ المقرئُ الآنَ لا يقوى على أيِّ جُهدٍ ذهني أو بدنيِّ , ولا يتفوَّهُ بحَرفٍ , ولا يعرفُ أحداً , ولا يطعَمُ شيئاً إلا عبرَ أنبوبِ الغذاءِ الموَصَّلِ بأنفهِ.

لكنَّ في منطقةِ الرياضِ مئاتِ ألوفٍ من الألسُنِ تلهجُ بالقرآنِ صباحَ مساءَ , وكأنَّ الشيخَ لهجَ بمجموعِ ما قرؤوهُ , فينالُ أجورهم.

وفي الرياضِ آلافُ الحلقاتِ والدُّورِ والمساجدِ يغدو ويروحُ عليها مئاتُ ألوفٍ من الطلبةِ والطالباتِ ولهم جهودٌ تابعةٌ لتعليم القرآنِ , وكأنَّ الشيخَ يُمثِّلُ كل فردٍ من أولئك ويُرافقهُ في غُدُوِّهِ ورواحِهِ , ولهُ مثلُ أجورهم.

لقد عاشَ الشيخُ المقرئُ عقوداً من حياتهِ تربو على خمسين عاماً , قضاها مُعلماً لكتاب الله مُتفانياً في تدريسه وتسميعه واستعراضهِ , حتى غدا برنامجُ التعليم والإقراءِ جُزءً مألوفاً في حياتهِ وغذاءً أساسياً لروحهِ لا يقومُ شيئٌ مقامهُ , مع كثرة الصوارفِ الدنيويةِ والغاياتِ الأرضية التي تُخاتلُ مترقبةً غفلاتِ الصالحين لكنَّ الشيخَ فيما نحسبهُ عُصمَ من الكسَلِ عن المسير ومُواصلة مهمَّةِ الخيريَّةِ والتَّشريفِ فظلَّ مُعلما للقرآنِ لا يفتُرُ من دندنةِ التالينَ عليه الذين تراهم محيطين بهِ (كالنَّحلِ إذ يتلاقى في خلاياهُ) , وكأني به أو بالقرآنِ لو نطقا لقالَ أحدُهما في الآخر مقالةَ العربيِّ:

يُديرونني عن سالمٍ , وأديرُهم ** وجلدةُ بين العين والأنفِ سالمُ

وإن كانَ فردٌ من هذه الألوفِ يقومُ مقام أمَّة فهو عبد الرحمن السديس إمام مكة , فليس هذا الإمامُ للحرم إلا حسنةً من حسنات الشيخِ حيثُ حفظ القرآنَ بإشرافٍ منهُ ومتابعة لهُ وهو صبيٌّ إذ ذاك , ومن حسناته أيضاً مفتي المملكة سماحة الشيخ عبد العزيز آل الشيخ , ورئيس مجلس القضاء الشيخ صالح بن حميد إمام الحرم المكي , وغيرهم من الآباء وبنيهم الذين ظل الشيخُ منهلاً عذباً يردونهُ ويصدرُ عنهُ كلُّ واردٍ وهو رُواء.

ولعلَّ الإخوة قاطني مدينة الرياضِ يُثرونَ هذه الأسطُرَ بذكر جُهُودِ الشيخِ وأدوارهِ البارزةِ وإسهامهِ الكبير في جمعية تحفيظ القرآنِ الكريم بمدينة الرياضِ.

ـ[أحمد آل حسن]ــــــــ[03 - 04 - 10, 01:37 ص]ـ

جزاك الله خيرا ..

ـ[يوسف محمد القرون]ــــــــ[03 - 04 - 10, 10:49 ص]ـ

نسأل الله أن يشفي هذا الشيخ و أن يبدل سيئاته حسنات

كثير من طلبة العلم يزهدون في تعليم الصبيان كتاب الله و هم لا يعلمون أنهم لو علمو هؤلاء الصبيه قراءة سورة الفاتحه باتقان لصححو بها صلاة هؤلاء الصبيه و سيجري الأجر على المعلم .. فلماذا نزهد في هذا؟!!

و عندما نقرأ عن مثل هذا الشيخ الذي لا نعرفه حقيقة نعجب من هذه الهمه و هذا الجهد الذي يبذله في حين نرى من أئمة المساجد من لا يلقي كلمات بسيطه "خمس دقائق" لأن جماعة المسجد ما يفهمون!!! و هذا من تلاعب الشيطان

و يجب على جميع من ثنى ركبه عند هذا الشيخ الموفق أن لا ينسو أن لهذا الرجل حق عليهم و أقلها الدعاء و الثناء عليه عند الناس و السؤال عن حاجة أهله و ابنائه و بناته في وقت مرضه و أن لا ينسو أنه لولا الله ثم هذا الشيخ لما أتقنو قراءة القرآن

و أحسب أنك يا أبو زيد الشنقيطي من أهل الوفاء اتباعاً لشيخك العلامه محمد بن محمد المختار الشنقيطي حفظه الله

فقد قرأت لك في أحد الردود أن الشيخ محمد بن محمد المختار الشنقيطي أوصاك بأحد المشايخ حيث قال لك: (أوصيك خيراً بهذا الشيخ لأنه صاحب حق علي فقد علمني القرآن في الطفولة)

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/showpost.php?p=1044328&postcount=8

و ها أنت تتأسى بهذا العلامه الموفق وفقنا الله و اياه

وفقنا الله و اياكم لما يحبه ويرضاه

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير