تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لعل من دلائل قَبول هذا الإمام أن جعله الله متفرداً بعلو اتصال أمَّات كتب السنّة بالسماع في عصره وبعده، فمن أراد سماعَها بعلوٍّ فلا بد أن يرويَها من طريقه، وبفضل الله تعالى فقد اتصلت لي الأَّمات عنه سماعاً بواسطتين - وهو أعلى ما يكون - فأكثر، وكل ذلك من طريق مدرسته من أهل الحديث السلفيين، وإنما أردفت هذا بترجمته لأتمثَّل بكلام شيخ الإسلام ابن تيمية في حق شيخه القدوة الفخر علي بن أحمد المقدسي المعروف بابن البخاري، إذ قال: ينشرح صدري إذا أدخلتُه بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأكتفي بطرف إسناد كتاب واحد من طريقه، وهو صحيح الإمام البخاري:

فأخبرنا بالصحيح من أولِه إلى آخره الشيخان المسندان: الحافظُ ثناء الله بن عيسى خان المدني، وعبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي، بقراءتي مع غيري عليهما معاً في الجامع الكبير بالكويت.

قال الأول: أخبرنا شيخنا الحافظ عبد الله الرُّوبْري قراءة عليه لجميعه غير مرة، أخبرنا عبد الجبار بن عبد الله الغزنوي. (ح)

وقال الثاني: أخبرنا بجميعه والدي غير مرة، قال: أخبرنا جماعة، منهم محمد حسين البتالوي قراءة عليه لجميعه. (ح)

وقرأت قطعة من أوله على شيخي الفقيه عبد العزيز بن إبراهيم بن قاسم في أبها والرياض وما حولهما، وأجازني، قال: أخبرنا سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز قراءة عليه لجميعه غير مرة، أخبرنا عبد الحق بن عبد الواحد الهاشمي قراءة عليه لبعضه وإجازة. (ح)

وقرأته عالياً من أوله إلى آخره على شيخي العلامة عبد القيوم بن زين الله الرحماني في الهند، وبقراءتي عليه لأوله وثلاثياته مرة أخرى في منزل شيخنا عبد الله بن عقيل قرب المسجد الحرام بمكة المكرمة، قال: أخبرنا بجميعه أحمد الله المحدّث الدهلوي في المدرسة الرحمانية بدهلي. (ح)

وأخبرنا بقطعة صالحة من أوله مع ثلاثياته شيخي العلامة الجليل عبد الله بن عبد العزيز بن عقيل في منزله بالرياض وأجازني سائره، قال: قرأته كله على شيخنا الضرير عبد الله بن محمد المطرودي - قال: وكان يحفظ البخاري سنداً ومتناً كالفاتحة - قال: أخبرنا علي بن ناصر أبو وادي قراءة عليه.

قال شيخنا ابن عقيل: وقرأت قطعة من أوله عالياً على شيخنا المعمر علي بن ناصر أبو وادي في مسجده بعُنيزة، وأجازني سائره، وناولنيه. (ح)

وأخبرنا بقطعة من أوله مع ثلاثياته كذلك الشيخ المعمر محمد بن عبد الرحمن آل الشيخ في الرياض، وأجاز سائره، قال: قرأت ثلثيه على الشيخ سعد بن حمد بن عتيق وأجازني. (ح)

قال خمستهم: أخبرنا السيد نذير حسين الدهلوي قراءة لجميعه في دهلي، أخبرنا الشاه محمد إسحاق الدهلوي قراءة لجميعه، أخبرنا جدي الشاه عبد العزيز بن ولي الله الدهلوي قراءة لجميعه.

وباقي السند السماعي حرّرتُه في كتابي "فتح الجليل"، فلا أطيل به.

والحمد لله أولا وآخراً.

ــــــــــــــــــــــــ

[1"> ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=39&ArticleID=956#_ftnref1) وقد يسَّر الله لي زيارة المدرسة التي كان يدرِّس فيها المترجَم، وهي في دهلي القديمة، تتكون من مبنى متواضع من ثلاثة أدوار ضيقة في وسطها فناء، وأسفلها مسجد صغير كانت دروسه فيه، فتعجبت من البركة التي طرحها الله في هذا الشيخ وتلامذته وذلك المكان المتواضع، وتأثرت لما أخبروني أن بيت هذا الإمام الكبير كان غرفة صغيرة رأيتها تحت الدرج المؤدي للدورين العلويين حيث يسكن الطلاب.

ومن نافلة القول أن المدرسة استمرت في العطاء بعد وفاة الشيخ، وتولى التدريس فيها تلميذه العلامة محمد بشير السهسواني وغيره، وبقيت تنشر السنّة إلى أن حلّت نكبة المسلمين بتقسيم الهند سنة 1366، فأُغلقت المدرسة أسوة بغيرها، إلى أن أحياها بعض المحتسبين من مدة قريبة، ولكنها ضعيفة الموارد وتحتاج إلى الدعم.

[2"> ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=39&ArticleID=956#_ftnref2) وهناك قصة أخرى عقبها في المصدر السابق أذكرها استطراداً؛ لما فيها من إضاءة لجانب آخر في المترجَم، قال: "وقال الحافظ محمد صدّيق: إنه كان يصلي خلفه الفجر كل يوم، وكان في نهاية حياته يتلو عادة سورة المرسلات، وحين يأتي إلى قوله تعالى: {فبأي حديث بعده يؤمنون} يتغير صوته فيكون مؤثراً جداً، حتى أن عيني الحافظ تغرورقان بالدموع، وأردف قائلاً: إنه لا يمكن أن يجد مثل هذه اللذة وهو يصلي خلف إمام آخر".

ويأتي كلام العظيم آبادي الذي فيه: "كان .. كثير الصلاة والتلاوة والتخشع والبكاء .. ولم أر في زمننا من أهل العلم أكثر عبادة منه، وكان يطيل الصلاة جداً، ويمدّ ركوعها وسجودها".

[3"> ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=39&ArticleID=956#_ftnref3) انظر حاشية العناقيد الغالية (47).

كما أن بعض هؤلاء حاولوا يائسين دفن حسنات وجهود هذا الإمام ومدرسته في إشاعة السنّة ونشرها في ديار الهند، فتجاهلوا ذكرها في الكتابات المتعلقة بذلك، ولكن هيهات! فلهذا الإمام وطلبته الدور الأكبر في طبع أمّات كتب السنّة وخدمتها، وسبقوا في ذلك العرب أنفسهم، شهد بذلك القاصي والداني.

[4"> ( http://www.alukah.net/Articles/Article.aspx?CategoryID=39&ArticleID=956#_ftnref4) وهنا فائدة ذكرها العلامة السلفي عبد العزيز الميمني الراجكوتي رحمه الله في مقال له (ضمن مجموع بحوث وتحقيقات له، جمعها محمد عزير شمس) فقال (1/ 18): "ولعل أكثر العلماء يعرفون الشاه ولي الله، وولده الشاه عبد العزيز، ثم شاه إسماعيل الشهيد، يُعرفون بجنوحهم إلى طريقة السلف، من دون التقيد بمذهب من المذاهب، ثم في زمن الثورة الهندية وبعدها زادت هذه الرغبة، ونشأ منهم شاه محمد إسحاق، ثم تلميذه السيد نذير حسين، الذي رأيتُه من سوء حظي ميتاً في الرابع عشر من عمري، واشتركتُ في غسله".

قلت: وأخبرني الشيخ عبد الوكيل بن عبد الحق الهاشمي في الكويت أن الذي تولى غسل نذير حسين هو تلميذه وخادمه الشيخ عثمان حسين العظيم آبادي، والد شيخنا ومجيزنا الشيخ يحيى المدرس في المسجد الحرام، حفظه الله تعالى.

منقول

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير