اكتشف خدمة تيسير الوصول إلى أحاديث الرسول ﷺ - بحث ذكي في الأحاديث النبوية معزز بالذكاء الاصطناعي

فصول الكتاب

مُخْلِصاً، رَأْساً فِي العِلْمِ وَالعَمَلِ، عَدِيْمَ المَثَلِ، مُنْقَطِعَ القَرِيْنِ، يُفْتِي بِالأَثَرِ، وَلاَ يُقَلِّدُ أَحَداً. وَقَدْ تَفَقَّهَ بِإِفْرِيْقِيَّةَ عَلَى سَحْنُوْنَ بنِ سَعِيْدٍ. ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بنُ أَبِي خَيْثَمَةَ، فَقَالَ: مَا كُنَّا نُسَمِّيْهِ إِلاَّ المِكْنَسَة، وَهَلْ احْتَاجَ بَلَدٌ فِيْهِ بَقِيٌّ إِلَى أَنْ يَرْحَلَ إِلَى هَا هُنَا مِنْهُ أَحَدٌ؟! (13/ 287) قَالَ طَاهِرُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ الأَنْدَلُسِيُّ: حَمَلْتُ مَعِي جُزْءاً مِنْ (مُسْنَدِ) بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ إِلَى المَشْرِقِ، فَأَرَيْتُهُ مُحَمَّدَ بنَ إِسْمَاعِيْلَ الصَّائِغَ، فَقَالَ: مَا اغْتَرَفَ هَذَا إِلاَّ مِنْ بَحْرٍ، وَعَجِبَ مِنْ كَثْرَةِ عِلْمِهِ. وَقَالَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ حَيُّوْنَ، عَنْ بَقِيِّ بنِ مَخْلَدٍ، قَالَ: لَمَّا رَجَعْتُ مِنَ العِرَاقِ، أَجْلَسَنِي يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ إِلَى جَنْبِهِ، وَسَمِعَ مِنِّي سَبْعَةَ أَحَادِيْثَ. وَقَالَ أَبُو الوَلِيْدِ بنِ الفَرَضِيِّ فِي (تَارِيْخِهِ): مَلأَ بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ الأَنْدَلُسَ حَدِيْثاً، فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ الأَنْدَلُسِيُّوْنَ: أَحْمَدُ بنُ خَالِدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ الحَارِثِ، وَأَبُو زَيْدٍ، مَا أَدْخَلَهُ مِنْ كُتُبِ الاختِلاَفِ، وَغَرَائِبِ الحَدِيْثِ، فَأَغْرُوا بِهِ السُّلْطَانَ وَأَخَافُوهُ بِهِ، ثُمَّ إِنَّ اللهَ أَظْهَرَهُ عَلَيْهِم، وَعَصَمَهُ مِنْهُم، فَنَشَر حَدِيْثَهُ وَقَرَأَ لِلنَّاسِ رِوَايَتَهُ. ثُمَّ تَلاَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ، فَصَارَتِ الأَنْدَلُسُ دَارَ حَدِيْثٍ وَإِسْنَادٍ.

وَمِمَّا انْفَرَدَ بِهِ، وَلَمْ يُدْخِلْهُ سِوَاهُ (مُصَنَّفُ) أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ بِتَمَامِهِ، وَكِتَابُ (الفِقْهِ) لِلشَافِعِيِّ بِكَمَالِهِ -يَعْنِي: (الأَمّ) - وَ (تَارِيْخُ) خَلِيْفَة، وَ (طَبَقَاتُ) خَلِيْفَة، وَكِتَابُ (سِيْرَةِ عُمَرَ بنِ عَبْدِ العَزِيْزِ)، لأَحْمَدَ بنِ إِبْرَاهِيْمَ الدَّوْرَقِيِّ ... وَلَيْسَ لأَحَدٍ مِثْلَ (مُسْنَدِهِ). وَكَانَ وَرِعاً فَاضِلاً زَاهِداً ... قَدْ ظَهَرَتْ لَهُ إِجَابَاتُ الدَّعْوَةِ فِي غَيْرِ مَا شَيء. (13/ 288) قَالَ: وَكَانَ المَشَاهِيْرُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ وَضَّاحٍ لاَ يَسْمَعُوْنَ مِنْهُ، لِلَّذِي بَيْنَهُمَا مِنَ الوَحْشَةِ ... وُلِدَ: فِي شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ إِحْدَى وَمائَتَيْنِ. وَقَالَ الحَافِظُ أَبُو القَاسِمِ الدِّمَشْقِيُّ: لَمْ يَقَعْ إِلِيَّ حَدِيْثٌ مُسْنَدٌ مِنْ حَدِيْثِ بَقِيٍّ. قُلْتُ: عَمِلَ لَهُ تَرْجَمَةً حَسَنَةً فِي (تَارِيْخِهِ).قَالَ الإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ بنُ حَزْمٍ الظَّاهِرِيُّ: أَقْطَعُ أَنَّهُ لَمْ يُؤَلَّفْ فِي الإِسْلاَمِ مِثْلُ (تَفْسِيْرِ) بَقِيٍّ، لاَ (تَفْسِيْرِ) مُحَمَّدِ بنِ جَرِيْرٍ، وَلاَ غَيْرِهِ. قَالَ: وَكَانَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الأُموِيُّ صَاحِبُ الأَنْدَلُس مُحِبّاً للعُلُوْمِ عَارِفاً، فَلَمَّا دَخَلَ بَقِيٌّ الأَنْدَلُسَ (بِمُصَنَّفِ) أَبِي بَكْرٍ بنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَقُرِئ عَلَيْهِ، أَنْكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الرَّأْي مَا فِيْهِ مِنَ الخِلاَفِ، وَاسْتَبْشَعُوهُ وَنَشَّطُوا العَامَّةَ عَلَيْهِ، وَمَنَعُوهُ مِنْ قِرَاءَتِهِ، فَاسْتَحْضَرَهُ صَاحِبُ الأَنْدَلُسِ مُحَمَّدٌ وَإِيَّاهُم، وَتَصَفَّحَ الكِتَابَ كُلَّهُ جُزْءاً جُزْءاً، حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ لخَازِنِ الكُتُبِ: هَذَا كِتَابٌ لاَ تَسْتغْنِي خِزَانَتُنَا عَنْهُ، فَانْظُرْ فِي نَسْخِهِ لَنَا. ثُمَّ قَالَ لَبَقِيٍّ: انشُرْ عِلْمَكَ وَاروِ مَا عِنْدَكَ. وَنَهَاهُم أَنْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ.

قَالَ أَسْلَمُ بنُ عَبْدِ العَزِيْزِ: حَدَّثَنَا بَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، قَالَ: لَمَّا وَضعْتُ (مُسْنَدِي)، جَاءنِي عُبَيْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى بنِ يَحْيَى، وَأَخُوْهُ؛ إِسْحَاقُ، فَقَالاَ:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير