تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[هل أطفال المشركين خدم أهل الجنة؟؟]

ـ[إحسان العتيبي]ــــــــ[14 - 01 - 05, 04:35 م]ـ

الخلاف في المسألة معروف، والأقوال كثيرة، وأصحها: ما رجحه ابن تيمية وابن القيم أنهم يختبرون يوم القيامة.

ومما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية عن قول " إنَّهم خدم أهل الجنَّة:

قال رحمه الله:

ولا أصل لهذا القول.

" مجموع الفتاوى " (4/ 279).

قلت: وقد ورد ذلك في حديث عند الطبراني والبزار.

لكن ضعفه الأئمة ومنهم الحافظ ابن حجر في " الفتح " (3/ 246).

أما حديث " أطفال المشركين خدم أهل الجنة " فلم يطمئن قلبي لتصحيح الشيخ الألباني له في " السلسلة الصحيحة " (1468). لأن الحديث جاء من طريقين:

الأولى: من حديث أنس وفيها علي بن يزيد الرقاشي، وهو ضعيف.

والثانية: وفيها عباد بن منصور وهو ضعيف جدّاً ولا يصلح أن تقوي روايتُه حديثَ أنس، وهي من حديث سمرة بن جندب.

وأما رواية ابن مندة في "المعرفة" ففيها مجاهيل لا يُدرى من هم حتى تصحِّح هذه الروايةُ حديثَ أنس.

وقد ضعف الحديثَ الحافظُ ابن حجر في " الفتح " (3/ 246).

((ولا زلت متعجبا من شيخنا الألباني كيف قال " بصحته " مع ضعف أصل الحديث وشواهده، ولماذا يقل بـ " التحسين "!؟))

ـ[أبو عبد الباري]ــــــــ[14 - 01 - 05, 04:49 م]ـ

الأخ الشيخ إحسن أحسن الله إليك

لعلك تعلم أن القول الذي اختاره ابن تيمية في المسألة ليس له عليه حجة، ولم في شيء من أخبار الأطفال أهنم يمتحنون، فما زلت أتعجب من اختياره لهذا القول رغم وهاء كل ما ورد فيه - فيما أعلم طبعا -، فهل وقفت له على حجة حتى صار هو الراجح عندك؟

وأما حديث الخدم فقد كنت كتبت عنه بحثا قديماضمن رسالتي في مصير الأطفال وقد أتممتها يسر الله طبعها وهو هذا فانظره معي ولعلي استفيد منك في التعليق عليه:

(16) الحديث الخامس: عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي ? مرفوعا " أطفال المشركين خدم أهل الجنة "

وللحديث عن أنس طرق:

الطريق الأول: يزيد الرقاشي عن أنس به.

رواه أبو يعلى (رقم 4090) وابن عبد البر في التمهيد (18/ 118) من طريق الأعمش، ورواه الطيالسي (رقم 2111) وأبو نعيم في الحلية (6/ 308) من طريق الربيع بن صبيح، وابن الجوزي في العلل المتناهية (2/ 444 رقم 1544) من طريق أبي حازم كلهم عن يزيد بن أبان الرقاشي عن أنس به.

وهذا سند ضعيف من أجل يزيد الرقاشي، قال الحافظ في التقريب في ترجمته "زاهد ضعيف " وبه ضعفه الهيثمي في المجمع (7/ 219).

الطريق الثاني: علي بن زيد بن جدعان عن أنس به.

رواه البزار (رقم 2170 زوائده) والطبراني في الأوسط (رقم 5355) وابن أبي الدنيا في كتاب العيال (رقم 206 كما في تنبيه الهاجد للحويني رقم 478) من طريق الحجاج بن نصير والحر بن مالك العنبري كلاهما عن مبارك بن فضالة عن علي زيد به.

وهذا سند مسلسل بالعلل، فالحجاج بن نصير وشيخه مبارك بن فضالة وشيخ شيخه علي بن زيد ثلاثتهم ضعفاء معروفون على نسق.

ورواه معلى بن عبد الرحمن عن مبارك به موقوفا. رواه البزار (رقم 2171 زوائده) وهذا سند تالف جدا، والمعلى هذا متهم بالكذب، قال الدارقطني: ضعيف كذاب، وقال أبو حاتم: متروك، وقال أبو زرعة: ذاهب الحديث، كما في ترجمته من الميزان (4/ 149)، والطريق الأول على ضعفه أمثل منه.

الطريق الثالث: عبد الوارث عن أنس به بلفظ "المولود في الجنة، والموءودة في الجنة ... "الخ.

رواه البزار (رقم 2169 زوائده) من طريق محمد بن إسحاق عن مختار بن أبي مختار عن عبد الوارث عن أنس به.

وهذا أيضا سند ضعيف مسلسل بالعلل، فابن إسحاق مدلس وقد عنعن، ومختار مجهول كما في الميزان، وبه ضعفه الهيثمي في المجمع (7/ 219)، وعبد الوارث فيه جهالة وقد ضعفه ابن معين والدارقطني والبخاري كما في ترجمته في الميزان (2/ 678) وقال أبو حاتم في الجرح والتعديل (6/ 74): هو شيخ، وهو مولى أنس على الراجح، وليس بابن سعيد الثقة فإنه ليست له رواية عن أنس بل بواسطة عبد العزيز بن صهيب عنه، وقد رد الألباني على الهيثمي ظنه عبد الوارث هذا أنه ابن سعيد كما تجده في الصحيحة (5/ 603 - 604) فالحديث بهذه الطرق الثلاثة وما يأتي من الشواهد لا ينزل عن درجة الحسن والله أعلم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير