تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[وصية لطلبة العلم]

ـ[نضال داوود أبوشميس]ــــــــ[13 - 11 - 10, 10:35 م]ـ

نداء إلى العلماء وطُلاب العلم

أوصيكم ونفسي بتقوى الله -تعالى-؛ فهيّا -قبل المضيِّ في الأعمال- للإجابة على بعض الأسئلة النّافعة -إن شاء الله تعالى-:

هل أنت ممّن يشتغل بعلم الحديث ومصطلحه؟

[مع التنبيه لفضل أهل الحديث وشرف منزلتهم، فالذي قدّمه أهل الحديث للأمّة؛ هو مادة الخير والصلاح والاستقامة وطريق النجاة والسّعادة بإذن الله -تعالى-].

حذار أن تُشغل بالوسيلة عن الغاية؛ فتقضي عمرك بجمع الشّواهد والطّرق والروايات، والأسانيد، ثمّ تنسى الذي من أجله تجمعه؟

وأُريد أن أسوق لك هذه القصة القصيرة الظريفة لعلّك تعتبر بها:

عن حمزة الكنانيّ؛ قال: «خرّجت حديثاً واحداً عن النبي صلى الله عليه وسلم من نحو مائتي طريق، فداخلني لذلك الفرح غير قليل، وأُعجبت بذلك، فرأيت يحيى بن معين في المنام، فقلت: يا أبا زكريا! خرّجت حديثاً من مائتي طريق. فسكت عني ساعة ثمّ قال أخشى أن تدخل هذه تحت: ?ألهكم التكاثر (1) ?» [((سِيرَ أعلام النبلاء)) (16/ 108)].

ولا تنس العمل بمُقتضى هذه النصوص، فإنّك ما خُلِقت ليقال جمعتَ وحقّقتَ وفعلتَ وصنّفتَ.

لعلّك تشتغل بتخريج حديث ما، وتبحث في إسناده ومتنه، وتدرس أحوال رجاله، تنتقل من كتاب إلى آخر، لتصل إلى الحقّ والحقيقة فيه.

على رِسْلك -يرحمك الله تعالى- ... ما الذي يُبلّغُكه هذا الحديث لو ثبت؟ ما مفاده وتوجيهه؟ ألنافلة من النوافل؛ قد ثبت بنصوص أخرى كثيرة صحيحة -وأنت أيضاً مع مَنْ صحّحها-؟!

فامضِ قبل تخريجك هذا إلى أحاديث مخرّجة صحيحة ترشدك إلى واجباتٍ لم تَقم بها ولم تعمل بمقتضاها، ولتكن حريصاً أن تقضي وقتك في إمضاء ما أوجب الدين عليك قبل كل شيء.

سَلْ نفسك قبل أن تحقّق وتخرّج كتاباً مِن الكتب: هل سبقني لهذا الفِعل مِنْ أحد؟ وهل هذا السابق مثلي أو خير منّي في هذا الأمر؟ فإن كان الجواب: نعم؛ فلا تُقْدِم على هذا الفعل، لأنك مسؤول عن إضاعة الوقت، واتّباع الهوى.

أم أنّك ممّن يُعلّم أحكام الترتيل:

فلا تقضينّ الوقت في تعليم الأحكام، وتنسى الذي من أجله تنزّل القرآن؟

وحذار ثمّ حذارِ أن تغفل عن العمل، بمقتضى الآيات التي تتلوها.

ها أنت تعلّم تلاميذك ترتيل سورة الفلق، فلا يكوننّ مبلغ همّك فقط؛ بيان حكم الإخفاء والإظهار والقلقة؛ في قوله -تعالى-: ?وَمِن شَرِّ حاسدٍ إذا حَسَدَ (5) ?، بل وتفكّر في مدلولها، وأنّ الحاسد من أصحاب الشر، الذين يغضبون الله -تعالى- ويُرضون الشطان، فتعوّذ بالله منه، ثمّ ابكِ على ما في قلبك من الحسد لإخوانك، واسعَ بكل ما أوتيت من القوة لتنقية نفسك من هذا الداء.

ثمّ إنّه لمن العيب أن يكون العداء بينك وبين أقرانك ممن تخصّصوا بتعليم هذا العلم الطيب.

أوليست الآيات التي تتلونها وتدرّسونها كافية للجمع بين أفاضل الناس -فضلاً عمّن سواهم-؟! فلماذا العداء؟ أم أنه التسابق إلى الإلتفاف حول زيد وعمرو؟

لا يا أهل القرآن .. لا يا أفاضل النّاس .. ، مَن يتآلف إذا لم تتآلفوا؟ ومن يُخلص لله إذا لم تُخلصوا؟ آلجهلة والعامّة؟ أم الفسّاق والعصاة؟

حريٌّ أن تجمعوا القلوب -بإذن الله- لا أن تختلف قلوبكم أنتم، ففي القرآن ما يؤلِّف بين القلوب، وينقّي النفوس، ويهدي لكل برّ.

وأخيراً أريد أن أذكركم بقوله صلى الله عليه وسلم: «خيركم من تعلّم القرآن وعلّمه». [أخرجه البخاري: 5027].

فكونوا من الخيار علماً وعملاً وسلوكاً، وفّقني الله -تعالى- وإياكم إلى كل خير.

لا تلهينّكم الشهادات -يا طلاب العلم- عن الدراسة الصحيحة والعلم النافع والعمل الطيب، ولا يكونَنَّ مبلغ همّكم تحصيل الدرجات عند مدرسيكم، واجتياز العام الدراسي بنجاح، ضعوا خشية الله في قلوبكم، ولا تنسوا دائماً مقصد المسلم الواعي، وهدف العبد المنيب، وغاية المؤمن الصادق.

فضيلة الشيخ الدكتور حسين العوايشة -حفظه الله-

http://www.alawaysheh.com/play.php?catsmktba=210


ـ[ابوسليم الاثرى]ــــــــ[13 - 11 - 10, 11:11 م]ـ
جزاكم الله خيرا

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير