تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الأول: تدرج في الفنون، فيبدأ الطالب بالفن الأهم قبل المهم كـ (العقيدة) قبل (الفقه).

الثاني: تدرج في المتون، فيبدأ بالمتون الصغار قبل الكبار، و ليحذر الدخول من الظهور.

الثالث: تدرج في دراسة المتن، فلا يبدأ بدراسة المتن دراسة توسعٍ و بحث و هو ما زال في أوائل طريق الطلب لا يعرف أصول الفن و مقاصده.

المقدمة الثانية: طرق تحصيل العلم:

سلك العلماء في قديم الزمان و حديثه في طلب العلم مسالك عِدَّة منها:

أولاً: الحفظ: و هذا مسلك سار عليه كثير من أهل العلم و ابدعوا فيه: تأصيلاً له، و عملاً به، و دعوة إليه.

قال الخليل بن أحمد الفراهيدي:

ليس علماً ما حوى القِمَطْرُ ... إنما العلم ما حواه الصدر

فائدة: ليس ثمة تعارض بين الحفظ و الفهم، فهما رضيعا لبان، و فرسي رهان في حال الطلب و شأن الطالب.

و هذا تحرير متواضع لهما:

مسألة الحفظ و الفهم من المسائل المهمة في سلك الطلب ..

و لا بد للطالب من مراعاتهما رعاية تحفظ مقامهما، و شأنهما

و ذلك من خلال أمور:

الأول: الوقت المناسب لهما:

الحفظ أغلب ما يكون الاشتغال به في زمن الصبا (و أعني: الإكثار من المحفوظ).

و الفهم أغلب وقته هو حال الكبر لتفتح الذهن.

و لا يعني ذلك أن الفهم يُغفل في حال الصغر.

و لا أن الحفظ يهمل في سن الكبر.

لا، و إنما المراد هو إعمال كل سن بما يكون الإقبال عليه أكثر كما مر تقريره.

الثاني: ما يُعمل في كلا منهما.

أغلب ما يكون الاشتغال بالمحفوظ في أمور:

أحدها: النصوص الشرعية التعبدية.

ثانيها: ما يكثر الاستدلال به و الاحتجاج من العلم.

ثالثها: التعاريف و الضوابط.

و الجامع لهذين هو أغلب علم الغاية.

و أغلب ما يكون الفهم في أمورٍ تحتاج إلى تبصر و تعقل فهذه لا تحتاج إلى حفظ أكثر من احتياجها إلى الفهم و التدبر.

الثالث: الفهم هو تفتيق للذهن و إعمال لوظيفته فلا يجوز للطالب أن يغفله أو يهمله.

و هو صعب في أوله لكنه مع الإدمان و الدربة يسهل.

و الحفظ هو تكرار لمحفوظ فلا ينفع صاحبه إلا في جزيئة صغيرة.

هذا إذا لم يكن ثمة فهم يصاحبه.

فإن صاحبه فهم فهو من أحسن ما يكون.

ثانياً: القراءة على الشيوخ: و هذا أساس العلم و قاعدته، و به يُوْثَقُ بعلم الرجل.

و القراءة على الشيخ مقام رفيع، و مكان منيع.

وللقراءة على الشيخ أصولاً مهمة:

1 - أن يكون الشيخ من أهل العلم و الاعتقاد الصحيح، فإن للشيخ تأثيراً على طلابه قوياً.

2 - أن يكون الشيخ عالماً بالفن الذي يُقرأ عليه فيه.

3 - أن يكون على جانب كبير من الأخلاق و الفضائل.

4 - أن يكون عارفاً بأصول التعليم، فلا يبدأ بالطالب من كبار المسائل، و لا يدخله في متاهات الخلاف.

ثالثاً: القراءة الفردية: و هي مُكَوِّنَةِ علم الرجل، و مُنْضِجَة فكره.

و بها تمدَّح العلماء، و بفضلها ترنحوا، و هي على أقسام ثلاثة:

الأول: القراءة التأصيلية: و هي القراءة التي يعتمد فيها على التركيز و التمعن، و هي في نوعين من الكتب:

1 - شروح المتون: فإن التركيز عليها حال قراءتها من مطالب التأصيل و التأسيس، و بها يكون الطالب على إلمام كبير بمقاصد المتن.

2 - كتب العلم (الشرعي) و هي التي يكون فيها التحصيل العلمي، مثل كتب: الاعتقاد، الفقه، الحديث، الأصول، المصطلح، النحو ....

الثاني: القراءة الجردية: و هي تعني أن هناك كتباً تقرأ قراءة فيها نوع من التركيز و التفهم، و لا تحتاج الى إعمال الفكر و العقل في عباراتها، و هي في نوعين من الكتب:

1 - المطولات: و هي الكتب ذات المجلدات الكثيرة، و هي لا تستدعي التوقف عندها و التفكر لمعانيها، إنما تقرأ لبحث، أو غيره من الحاجات.

مع أن المتعيِّن على طالب العلم أن يقرأ بها و لكن بعد إدراكه أصول العلم.

2 - كتب التكميل العلمي: و مرادي بالتكميل العلمي: هو تحصيل الطالب علماً ليس أساساً في تكوينه علمياً و تأصيله فيه، بل هو من مكملات ثقافته و علمه.

و علومه: التأريخ، التراجم، الأدب، اللغة ...

الثالث: القراءة الموسمية: و هي القراة التي تكون في مناسبات و أوقات، و هي نوعان:

1 - قراءة في المواسم العبادية: كقراءة كتب الحج قبل الحج، و الصيام قبل الصيام، و النكاح قبل النكاح، و البيوع قبل البيع و الشراء.

2 - القراءة في أحكام النوازل: و هي القراءة في الكتب التي ألفت في أزمنة من أزمنة المسلمين التي حلت فيهم نازلة و كارثة كغزوة أشكلت عليهم، و هكذا.

المقدمة الثالثة: العلم قسمان:

علم الغاية خمسة علوم:

1 - القران (التفسير).

2 - الفقه.

3 - الحديث.

4 - العقيدة.

5 - السيرة.

و علوم الآلة:

1 - أصول الفقه.

2 - القواعد الفقهية.

3 - المصطلح.

4 - أصول التفسير.

5 - اللغة:

أ - النحو.

ب_ الصرف.

ج _ البلاغة.

المقدمة الرابعة: في تقييد الشوارد:

يحظى الطالب و هو في مضمار الطلب بفوائد نفيسات، و فرائد بديعات، و حكمة في غير مظانها، و قاعدة في غير محالِّها، و غالب الإخوان لا يعير تلك الفوائد اعتباره، و لا يصرف لها فضول أنظاره، فتفلت منه على غير عودة، و تذهب على غير أوبة، فتلحقه حين أرادته لها الحسرة، و تزعجه من أجلها الفكرة.

و حتى يتفادى الطالب تلك المزالق، هذه جملة من طرائق تقييد الفوائد:

1 - على طُرَّة الكتاب؛ أي على باطن جلدته.

2 - على دفاتر خاصة (لكل علم دفتر).

3 - على بطاقات البحث.

و يلاحظ فيها: عنونة الفائدة.

هذه جملة المقدمات الممهدات للطلب العلم الشرعي، و هن أسس لكل طالب علم. و الكلام في العلم يطول، و الحديث فيه و عنه ذو شجون، و لكن حسب اللبيب الإشارة، و يكفي المعصم من السوار ما به أحاط.

فلتكن منك على بال، و حرص على اغتنام العمر في سبيل العلم و تحصيله.

كتبها

عبد الله بن سليمان العبدالله

ذو المعالي

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير