تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

فتح ربِّ البريَّة في شرح الحديث المُسلْسَل بالأوَّلية (المجلس السادس عشر)

ـ[يحيى العدل]ــــــــ[02 - 01 - 03, 07:00 ص]ـ

في يوم الخميس التاسع والعشرين من شوال سنة ثلاث وعشرين وأربع مئة وألف للهجرة الشريفة

المسألة الثَّالثةُ والثَّلاثون: ذكر ما في الحديث من صُور القلب.

هذه المسألة داخلةٌ في النَّوع الثاني والعشرين ((معرفةُ المقلُوب)).

وقد وقعت في هذا الحديث ثلاث صور:

الصُّورة الأولى: أخرجه الخطيبُ: أنبأنا مُحمَّد بن أحمد بن رزق حدَّثنا أبو سعيد الحسن بن على بن مُحمَّد بن ذكوان البزَّاز يعرف بابن الزَّهراني حدَّثنا حسن الصَّائغ حدَّثنا الكُديميُّ قال خرجتُ أنا وعلى بن المديني وسُليمان الشَّاذكُونىُّ نتنزَّه ولم يبق لنا موضعُ مجلسٍ غيرُ بُستان الأمير وكان قد منعَ من الخُروج إلى الصَّحراءِ. قال: فلمَّا قعدنا وافى الأميرُ فقال خذُوهُم قال فأخذُونا وكنتُ أنا أصغرَ القوم سنًّا فبطحُونى وقعدُوا على أكتافى. قال: قلت: أيها الأمير اسمع منِّى. قال: هات. قلت: حدَّثنا عبداللَّه بن الزُّبير الحُميديُّ، حدَّثنا سُفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن أبى قابُوسَ، عن ابن عباس عن النَّبي …: الرَّاحِمُونَ يرحمُهُم اللَّه، ارحَمْ من في الأرْضِ يرحمْكَ من في السَّماءِ. قال: أعدهُ عليَّ. قال: فأعدتُهُ عليه. فقال لهؤلاء: قُومُوا. ثُمَّ قال لي: أنت تحفظ مثلَ هذا وأنت تخرجُ تتنزَّه أو كما قال.

قال: فكان الشَّاذكُونىُّ يقولُ لي: نفعك حديث الحُميديِّ.

كذا قال في هذا الحديث عن ابن عبَّاس وإنَّما هُو عن أبى قابُوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرو بن العاص)).

قال ابن ناصرالدِّين: ((ومن العلل في الحديث: المقلُوب، فهذا الحديث من جميع طرقه التي وقعت لنا من رواية سُفيان، عن عَمرو، عن أبي قابُوسَ، عن عبداللَّه بن عَمرو.

ورُوِّيناه من طريق أبي العباس مُحمَّد بن يونُس بن موسى الكُديميِّ القُرشيِّ الشَّاميِّ البصريِّ أحد الأعلام المترُوكين، عن الحُميديِّ، عن سُفيان فذكره، إلا أنه قال بدل ((عبداللَّه بن عَمرو)): عن عبداللَّه بن عبَّاس، فانقلبت عليه، لرُعبٍ حصل لديه، فيما أعلم، (واللَّه أعلم).

وكان شيخُ الإسلام وحافظُ الأعلام قاضي القُضاة أبو الفضل ابن حجر أمتع اللَّه بوجوده أوقفني على كتابٍ صنَّفه في المقلُوبِ، فلمَّا حضر الدَّرس هُنا أوَّلَ يومٍ، ورويتُ في الدَّرس حديث الكُديميِّ، هذا فقال لي: هذا ممَّا كنَّا فيه من المقلُوب)).

الصُّورة الثَّانية: جاء الحديثُ من رواية أبي القاسم بشر بن مُحمَّد بن عبداللَّه المَيهنيِّ الخطيب، عن أبي مُحمَّدٍ هشامٍ اللَّبان السَّرخسيِّ بمرو، ثنا أبو حامد أحمد بن مُحمَّد الخشَّاب النَّيسابُوريُّ، ثنا أبو عبدالرَّحمن بشر بن الحكم، ثنا سُفيان بن عُيينة فذكره مُسلسلاً (كما أُشير إليه).

قال ابن ناصرالدِّين: ((وذكر بشر والد عبدالرَّحمن في هذه الرِّواية بدل ابنه عبدالرَّحمن غريبٌ)).

قلت: وهذا محلُّ الشَّاهد فإنَّ هذا من قبيل الوهم والخطأ جزمًا كأنه وقع له عبدالرَّحمن بن بشر بن الحكم وزيد فيه ((أبو)) على سبيل الخطأ فانقلب الإسناد.

الصُّورة الثَّالثة: قال الرَّامهُرمزيُّ: حدَّثنا أبي ثنا عبداللَّه بن مُحمَّد الزُّهري، ثنا سُفيان بن عُيينة، عن عَمرو بن دينار، عن عَمرو بن أوس، عن عبداللَّه بن عَمرو، قال: قال رسُول اللَّه …: الرَّاحمُونَ يرحمُهُم اللَّه فارْحمُوا من في الأرْضِ يرحمْكُمْ من في السَّماءِ.

قال ابن ناصرالدِّين: ((عَمرو بن أوس بن أبي أوس الثَّقفيُّ المكَّيُّ تابعيٌّ، وأبوه صحابي، مشهُوران، ولا مدخل لعمرو بن أوس في هذا الحديث. (واللَّه أعلم).

وقد تفرَّد بذكر عَمرو بن أوس إسنادًا، وبذكر اسم ((اللَّه)) بدل اسمه ((الرَّحمن)) متنًا: عبداللَّه بن مُحمَّد بن عبدالرَّحمن بن المِسور بن مخرمة الزُّهري، عن سُفيان بن عُيينة، دون بقية أصحابه.

والصَّواب ما رويناه أولاً عن سُفيان، عن عَمرو بن دينار، عن أبي قابُوسَ)).

وهذا القلبُ في الإسناد، سببهُ الوهمُ فليس في الإسناد ما يجرُّ إليه.

تم هذا المجلس وإلى اللقاء في المجلس السابع عشر بإذن الله تعالى.

وكتب محبكم / يحيى (العدل).

ـ[يحيى العدل]ــــــــ[08 - 01 - 03, 07:18 ص]ـ

تذكير بموعد المجلس السابع عشر .. لدواعي سفري إلى المدينة المنورة هذا اليوم .. فسيتأجل نزول المجلس إلى مساء الجمعة (بإذن الله تعالى).

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير