تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

ومعلوم أنه لا يشترط في صحة الإجازة بالاستدعاء حضور من استُجيز لهم فيه، ولا أن يعرفهم المجيز؛ قال السخاوي في (فتح المغيث 2/ 85): (أما الجماعة المسمون المعينون في استدعاء أو غيره مع البيان لأنسابهم وشُهرهم بحيث يزول الاشتباه عنهم ويتميزون من غيرهم، على العادة الشائعة في ذلك، فلا يضر والحالة هذه الجهل من المجيز بالأعيان وعدم معرفته بهم والإجازة صحيحة، كما أنه لا تشترط معرفة المسمع عين السامع الذي سمع منه وإن أشعر ما حكيته في سابع التفريعات التي قبل الإجازة عن بعضهم بخلافه، إذ لا فرق بين السامع والمسمع في ذلك؛ وكذا الواحد المسمى المعيَّن، ممن يجهل المجيز عينه، من باب أولى ---).

وقال ابن الجزري فيما نقله عنه السخاوي في (فتح المغيث) (2/ 245): (وقع لنا وقت الطلب استدعاءات فيها أسماء معينة، وفي بعضها: ولفلان وأولاده الموجودين يومئذٍ، وفي بعضها: ولفلان وإخوته الموجودين في تاريخ الاستدعاء؛ وأدركنا جماعة من هؤلاء الذين كانوا موجودين، فسمعنا منهم بهذه الإجازة، ولم ينكر ذلك أحد من أئمتنا، وأُجرِي مجرى من هو مسمى، وفي نفسي أنه دونه).

6

المستدعَى

تقدم في الفقرة السابقة أن المستدعَى أعني الإنسان الذي يقصد تحصيل إجازته وموافقته على الاستدعاء يكون واحداً أو أكثر؛ ثم هؤلاء لا يشترط فيهم أن يكونوا محدثين، بل منهم الفقيه والأديب والشاعر والمؤرخ وغير هؤلاء؛ وكذلك لا يشترط في أحدهم أن يكون راوياً للكتاب الذي يراد الإجازة به، بل قد يكون هو مؤلفه.

وربما لم يكن يجمع أولئك الشيوخ - في وقت الاستدعاء - بلد واحد، بل هم من بلاد متعددة، متقاربة أو متباعدة، فيضطر حامل هذا الاستدعاء إلى أن يدور عليهم جميعاً، وهو في الغالب طالب علم مرتحل.

ولم يكن يشترط في الاستدعاء تعيين المشايخ، أعني أنه كان يحصل أحياناً أن يختار المستدعي، أو كاتب الاستدعاء أن يدَعَ الكتاب مطلقاً من جهة من يوجه إليهم، لا يقيد فيه أسماءهم، أي يظل الاستدعاء مفتوحاً لمن شاء أو قدِرَ حامل الاستدعاء أن يذهب إليه ليطلب منه الإجازة له ولمن كتبت أسماؤهم معه فيه.

قال عبدالحي الكتاني في (فهرس الفهارس والأثبات) (1/ 536 - 537) في ترجمة العلامة محمد مرتضى الزبيدي شارح (القاموس): (ومع كثرة شيوخ المترجَم كثرة مهولة بالنسبة إلى مشايخه ومعاصريه كان غير مكتف بما عنده، بل دائم التطلب والأخذ ومكاتبة مَن بالآفاق حتى اني رأيت بخطه في كناشة ابن عبد السلام الناصري استدعاءً كتبه لمن يلقاه ابن عبد السلام المذكور، ونصه بحروفه:

(الحمد لله على جزيل أفضاله وعميم نواله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وصحبه وآله؛ وبعد فالمؤمَّلُ من صدقات موالينا السادات العلماء الأعلام أدام الله لهم العز والاحتشام وأتم بهم نظام الإسلام: الإجازةُ لهذا العبد الفقير إلى مولاه الكاتب اسمه أدناه بما يجوز لهم وعنهم روايته في معقول أو منقول أو فروع أو أصول، مع ذكر مشايخهم على قدر الإمكان وذكر أسانيدهم إن تيسر.

وكتب العبد إلى الله أبو الفيض محمد مرتضى بن محمد بن محمد الحسيني الواسطي العراقي الأصل الزبيدي نزيل مصر، غفر له بمنه، يوم الخميس 16 ربيع سنة 1197 حامداً مصلياً) إلخ).

وإنْ تعجب فاعجب لهذه الهمة والحرص من هذا الحافظ العظيم الشان، وعدم شبعه، وكثرة نهمه، فإنه عاش بعد كتب هذا الاستدعاء نحو الثمان سنوات؛ وهذا نظير ما وجدته مِن كَتْب اسم الحافظ ابن الأبار في استدعاء مؤرخ بقريب من سنة وفاته؛ ومنهومان لا يشبعان طالب علم وطالب دنيا؛ كما وقفت على استدعاء كتبه السيد مرتضى لشيخه مفتي زبيد السيد سليمان الأهدل يستجيز منه فيه لنفسه ولجماعة من أصحابه سماهم؛ قال: (ومنهم فتاي بلال الحبشي، وزوجه زبيدة بنت المرحوم ذو الفقار الدمياطي، وفتياتي سعادة ورحمة الحبشيتان) اهـ؛ وقد أثبت الاستدعاء المذكور صاحب (النفس اليماني) فقف عليه فيه). [انظر النفس اليماني ص246 - 253، وفيه (وزوجي مكان وزوجه].

7

صيغة الاستدعاء

الاستدعاء يكتب في الغالب بلغة بليغة وأسلوب رقيق رشيق، وقد يتضمن بعض ثناء على المشايخ المقصودين بالاستدعاء، وقد يتضمن أيضاً بعض التزكية للمستجاز لهم، أو بعذ الإشارات إلى أهليتهم.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير