تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[أولادي من أعظم الناس بإذن الله تعالى (اللهم آمين)]

ـ[أم عبدالله الجزائرية]ــــــــ[28 - 11 - 07, 05:00 ص]ـ

*بسم الله الرحمن الرحيم*

[أولادي من أعظم الناس بإذن الله تعالى (اللهم آمين)]

* "ولدي من أعظم الناس" ... "ولدي لا أمل فيه"

عبارتان بينهما بون شاسع من المشاعر والانفعالات تجيش في نفوس الأبوين، وبينهما كذلك أيام وشهور وسنين، فإما أن يتحقق الحلم الذي بدأ عظيما بإذن الله تعالى أو إذا به يذوب شيئًا فشيئًا حتى ينقلب إلى كابوس يجثم على القلب والنفس.

*المشهد الأول:

حركة دائبة في المنزل، استعداد على أعلى مستوى، ضيف مهم قادم، لكنه ضيف يُستعد له منذ أشهر ويراعى في كل خطوة مصلحته وما ينفعه، ثم تأتي الساعة الحاسمة ساعة قدوم الضيف، وتزداد علامات القلق والترقب والانتظار، الجميع ما بين واقف يبتهل وآخر يزرع الأرض جيئة وذهابًا، وثالث يرفع يديه إلى السماء، والقلوب كلها معلقة برب السماء تدعوه، والأعين مثبتة على باب في آخر الردهة ينتظرون أي خارج منه بلهفة ... وفجأة ينفتح الباب، يخرج المكلف برئاسة لجنة الاستقبال ليعلن عن وصوله سالمًا معافى إلى أرض المطار، وما هي إلا دقائق حتى يزول القلق والترقب وتحل محله أمواج دافقة من الانفعالات والمشاعر الجياشة الداخلية والخارجية.

*المشهد الثاني:

أياد أربع تحمل الضيف الذي أقبل إلى هذه الدنيا منذ أقل من ساعة تنقل إلى جسده مشاعر دافقة لقلبين يتعلقان بمضغة لحم رقيقة ضعيفة وأعين تنظر على هذا الضيف فترى فيه أحلامًا عجزت هي عن تحقيقها، فإذا بها تتحقق وواقع تعيشه فتراه يكتمل على أحسن صورة على يد هذا الضيف الكريم الذي يشع البهجة بمجرد وجوده. أفكار في الذهن تتعاظم وآمال تعلو وتكبر وكلمات تنطلق من الأفواه برغبات وأماني لا حد لها تبشر بتحققها على يد هذا الضيف الكريم.

حقًا 'ولدي من أعظم الناس'.

*المشهد الثالث:

إنه يرفع صوته علي 'أكلمه فلا ينظر إلىّ'، يصاحب أناسًا لا أطمئن إلى هيئتهم, يتلفظ بألفاظ غريبة، لا يعرف مصلحته، ينام كثيرًا، لا يتكلم معي عن خصوصياته، يسكت في المنزل ويضحك مع أصدقائه، يسرح كثيرًا، علاقته مع إخوته مضطربة، علاقته مع ربه تسوء، يسأل أسئلة محرجة، عثرت على صور وكتابات فاضحة في متعلقاته، ويلبس ملابس غريبة، يقص شعره بطريقة غير طبيعية، مطالبه المادية تتزايد، تأخر دراسي، قلق واكتئاب، حساسية شديدة، أحلام يقظة.

بصراحة 'ولدي لا أمل فيه'.كيف يحدث مثل هذا الانقلاب العجيب؟ كيف يتحول حلم الأمس إلى كابوس اليوم؟

الإجابة على هذا السؤال بسيطة، لكنها تحتاج منكما أيها الأبوان إلى تأمل هذا المثل الواقع.

رجل يقدم على وضع حصيلة أمواله كلها في مشروع ضخم لكنه بدون دراسة جدوى، ثم يقوم بعد ذلك بتحويل مسئولية الإشراف على هذا المشروع وخطوات إنفاق أمواله إلى آخرين بغير متابعة له، ثم هو بعد ذلك يفاجأ بخسارة أمواله وضياع نقوده، وتنطلق التعليقات:

"ما حك جلدك مثل ظفرك فتول أنت جميع أمرك"

'يداك أوكتا وفوك نفخ'، 'على نفسها جنت براقش'.

كيف يمكن أيها الأب أيتها الأم أن تنتظرا من وليدكما تحقيق الأحلام والآمال وأنتما قد أوكلتما أمر رعايته وتربيته إلى محيطه من مجتمع بأفراده وإعلامه وعلاقاته وأفكاره، ألقيتما البذر ثم تركتموه حتى الحصاد بغير رعاية أو عناية.

إن الدول تضع خططًا استراتيجية تقدر على أقل مستواها بالخمس سنوات لصيانة البنية التحتية من صحة وتعليم وإعلام وخدمات وغيرها وهي في ذلك تصف النقلات في البناء والتعمير بوصفها مشروعًا قوميًا تصرف له الأموال وتنشغل به الأفكار والعقول وتبذل له الأوقات.

*ابنك مشروعك القومي:

إن رجلاً يحقق الآمال وينشئ الأحلام واقعًا ملموسًا وتتعلق به الأنظار معجبة بما بذل وما وصل إليه، إن رجلاً مثل هذا ليحتاج أن يكون في بداية نشأته قد تم التعامل معه على أنه مشروع قومي صرفت عليه الأموال وبذلت له الأوقات وانشغل به المحيطون، ووفروا له كل ما يستلزمه نجاح هذا المشروع القومي.

سؤال: هل ولدك ' من أعظم الناس' هو مشروعك القومي؟

وهنا سيتركنا بعض الآباء مقتنعين أن الإجابة لديهم لا، فيبرر ذلك حقيقة صدمتهم في أولادهم بينما الأغلبية ستظل معنا مجيبة على سؤالنا السابق بنعم فننطلق بهم إلى الفقرة التالية.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير