تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ماينسب للأئمة من تزخرف الأشعار فباطل بالإتفاق]

ـ[أم حنان]ــــــــ[22 - 12 - 07, 10:23 م]ـ

بسم الله، الحمدلله، والصلاة والسلام على رسول الله

ذكر السفاريني-رحمه الله- في كتابه المفيد غذاء الألباب مايلي:

تنبيه ثان): قال الإمام المحقق في كتابه روضة المحبين ونزهة المشتاقين في قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن}: لما كان غض البصر أصلا لحفظ الفرج بدأ بذكره , ولما كان تحريمه تحريم الوسائل فيباح للمصلحة الراجحة ويحرم إذا خيف منه الفساد ولم يعارضه مصلحة أرجح من تلك المفسدة لم يأمر سبحانه بغضه مطلقا , بل أمر بالغض منه.

وأما حفظ الفرج فواجب بكل [ص: 101] حال لا يباح إلا لحقه , فلذلك عم الأمر بحفظه , وقد جعل الله العين مرآة القلب , فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته , وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته. انتهى.

فالله الله في غض بصرك ليسلم لك دينك وآخرتك , وأما ما يروجه الشعراء الفساق , وينسبونه للأئمة من تزخرف الأشعار فباطل بالاتفاق , كما يفهم من كلام المحقق في روضة المحبين , والداء والدواء وغيرهما , فمن ذلك ما ينسب للإمام الشافعي رضي الله عنه أنه قال:

يقولون لا تنظر وتلك بلية ألا كل ذي عينين لا شك ناظر

وليس اكتحال العين بالعين ريبة إذا عف فيما بين ذاك الضمائر

وأنه كتب إليه رجال في رقعة:

سل المفتي المكي هل في تزاور بنظرة مشتاق الفؤاد جناح

فأجابه الشافعي:

معاذ إله العرش أن يذهب التقى تلاصق أكباد بهن جراح

وأنه سئل أيضا بما لفظه:

أقول لمفتي خيف مكة والصفا لك الخير هل في وصلهن حرام

وهل في صموت الحجل مهضومة الحشا عذاب الثنايا أن لثمت حرام

فوقع الشافعي منها ما لفظه:

فقال لي المفتي وفاضت دموعه على الخد من عين وهن توام

ألا ليتني قبلت تلك عشية ببطن منى والمحرمون قيام

وأعجب من هذا ما زوروه على الإمام أحمد رضوان الله عليه مع علم كل أحد بجموده مع النص فقالوا:

سألت إمام الناس نجل بن حنبل عن الضم والتقبيل هل فيه من باس

فقال إذا حل الغرام فواجب لأنك قد أحييت عبدا من الناس

وما زوروه على أبي حنيفة:

كتبنا إلى النعمان يوما رسالة نسائله عن لثم حب ممنع

فقال لنا لا إثم فيه وإنه شهي إذا كانت لعشر وأربع

[ص: 102] وعلى الإمام مالك رضي الله عنهم أجمعين:

إنا سألنا مالكا وقريبه ليث بن سعد عن لثام الوامق

أيجوز قالا والذي خلق الورى ما حرم الرحمن قبلة عاشق

فكل هذا وأمثاله من الترهات والتهورات كذب وزور , من تخليق أهل الفسق والفجور , وإن عظم قدر الناقل , واطلع على جل المسائل وقد بين في روضة المحبين فساد جميع ذلك مما ذكرنا ومما لم نذكره بأضعاف مضاعفة , وهو وإن كان فساده أظهر من فساد مسيلمة الكذاب , فإني ذكرته خوفا من اعتقاد صحته ممن لا معرفة له بصحيح الأقاويل وسقيمها من الطلاب , والله الموفق لطريق الصواب , لا رب لنا سواه , ولا نعبد إلا إياه.

ـ[طويلبة علم]ــــــــ[23 - 12 - 07, 09:32 ص]ـ

جزاك الله خيرا أم حنان على هذه الفائدة

وقد جعل الله العين مرآة القلب , فإذا غض العبد بصره غض القلب شهوته وإرادته , وإذا أطلق بصره أطلق القلب شهوته

- - - -

فوائد غض البصر (من كلام ابن القيم):

أنه إمتثال لأمر الله الذي هو غاية سعادة العبد في معاشه ومعاده وليس للعبد في دنياه وآخرته أنفع من إمتثال أوامر ربه تبارك وتعالى وما سعد من سعد في الدنيا والآخرة إلا بامتثال أوامره وما شقي من شقى في الدنيا والآخرة الا بتضييع أوامره.

أنه يمنع من وصول أثر السم المسموم الذى لعل فيه هلاكه الى قلبه.

أنه يورث القلب أنسا بالله وجمعية على الله فان إطلاق البصر راحم القلب ويشتته ويبعده من الله وليس على العبد شيء أضر من إطلاق البصر فانه يوقع الوحشة بين العبد وبين ربه.

أنه يقوي القلب ويفرحه كما أن إطلاق البصر يضعفه ويحزنه.

أنه يكسب القلب نورا كما أن إطلاقه يكسبه ظلمة، وإذا استنار القلب أقبلت وفود الخيرات اليه من كل جانب كما أنه إذا أظلم أقبلت سحائب البلاء والشر عليه من كل مكان.

أنه يورث الفراسة الصادقة التي يميز بها بين المحق والمبطل والصادق والكاذب.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير