تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

قال الإمام ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه العظيم ((أحكام أهل الذمة)). قال: [أما تهنئتهم بشعائر الكفر المختصة بهم فحرام بالاتفاق، وذلك مثل أن يهنئهم بأعيادهم فيقول: عيدك مبارك. أو تهنأ بهذا العيد: (أو العبارات التي نسمعها الآن). فهذا إن سلم قائله من الكفر ((والعياذ بالله)). فهو من المحرمات، وهو بمنزلة أن يهنئه بسجوده للصليب، بل ذلك أعظم إثماً عند الله وأشد مقتاً من التهنئة بشرب الخمر، وقتل النفس، وارتكاب الفرج الحرام ونحوه .. فمن هنأ عبداً بمعصية أو بدعة أو كفر، فقد تعرض لمقت الله وسخطه] أ. هـ. كلامه.

فيا إخواني المسلمون: لا يجوز أبداً أن تهنئوا وأن ترسلوا الكفرة ببطاقة تهنئة ومعايدة، ولا يجوز تهنئتهم بعبارة أو أخرى. وكيف بالله عليكم تهنئونهم وهم النصارى الذين مكنوا لليهود في أرض فلسطين؟! هم الصليبيون الحاقدون بإرسالياتهم التبشيرية، يمكنون لليهود ولأعداء الله عز وجل أن يكيدوا ويبطشوا بالمسلمين، وبعد ذلك يذهب بسيط من بسطاء المسلمين المغرورين ليهنئهم على ذلك.

كما لا يجوز لك أبداً أن تتقبل منهم بطاقة معايدة بل ردها عليهم.

إهداء النصارى وإعانتهم على أعيادهم:

ومن التبجح حقاً – أيها الأخوة – أنَّ من المسلمين من يهدي للكفار بهذه المناسبة ((شجرة الكريسمس)) مزينة بالأنوار. علماً بأن هذه الشجرة هي أيضاً رمز ديني لعقيدتهم الباطلة. كما قال سبحانه وتعالى لمريم: {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطباً جنياً} [مريم: 25].

فهم يعتقدون أن مريم ولدت المسيح عليه السلام تحت شجرة .. وهكذا يتخذون هذه الشجرة رمزاً دينياً لهم. فإذا ما أصبح الصباح وجد الكبار والصغار الهدايا تحت هذه الشجرة. فيتساءل الطفل: من أين هذه الهدية؟ من جاء بهذه الهدية إلى هنا؟. عندئذ يقولون: إن هذه الهدية منحة من الرب يسوع، أرسلها عن طريق ذلك الدجال الذي يسمونه (بابا نويل) .. فهل يجوز لنا يا موحدون أن نهديهم تلك الشجرة أو غيرها؟!

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: [ولا يجوز بيع كل ما يستعينون به على إقامة شعائر دينهم]، أي لا يجوز أن يباع لهم أي شيء يستعينون به على إقامة كفرهم وضلالهم وشعائرهم الدينية، فالذي يستورد لهم شجرة الميلاد، والذي يبيع لهم أنوار الزينة، والذي يبيع لهم بطاقات المعايدة والتهنئة، والذي يؤجر لهم الفنادق أو المسارح أو الأحياء المغلقة، أو المجمعات السكنية ليقيموا فيها حفلات الميلاد، فعمله هذا حرام، وهو معصية، وهو تواطؤ مع الكفر وأهله، ومالُهُ الذي يجنيه من ذلك سحت. ((وأي لحم نبت من سحت فالنار أولى به)).

المسلمون في سياق التغريب

.. والنصارى

يهينون المسيح عليه السلام

وفي سياق الإكراه لهذه الأمة على التغريب وتطبيعها بما ليس في دينها، تقوم بعض الشركات والمؤسسات والهيئات في بلاد المسلمين في كل عام بالاحتفالات بعيد ميلاد المسيح عليه السلام. وإنها ورب الكعبة .. وإنها والله العظيم: إهانة بالغة، وأيما إهانة للمسيح عليه السلام، أن يمارس هؤلاء المحتفلون من الكفرة والمسلمين الجهلة، ألوناً من المجون وأشكالاً من العربدة ثم يربطون هذا اللهو وذاك العبث بنبي ورسول كريم من أولي العزم، من الذين أرسلهم الله سبحانه وتعالى بالرسالات العظيمة وبالكتب السماوية .. والعجب كل العجب .. الذي لا ينقضي ولا ينتهي هو: حين يتابع الإنسان أخبار هذه المناسبة الكافرة المختلقة. حتى أن المسلم الغيور يشك أنه في بلد من بلدان المسلمين وهو يرى الرجال والنساء والأطفال والشباب والأسر والعائلات، يراهم يتدافعون ويتزاحمون لحضور تلك الاحتفالات، وليروا ذلك الابتهاج الذي صنعه الكفار، وكأن ذلك إقرار من المسلمين بعقيدة النصارى الكفرية. ترى بعض الشباب وبعض الناس – لا حول ولا قوة إلا بالله، في تلك الأيام، وقد سمعنا بهذا، وقد حصل هذا – يأخذون إجازةً ويسافرون خارج البلاد ليقضوا تلك الليلة الحمراء بمناسبة عيد رأس السنة ساهياً لاهياً لاعباً مخموراً مسكوراً، ثم يعود بعد ذلك إلى جامعته أو وظيفته وهو مخمور مسكور .. بل ومنهم – ويا لأسف- من حجز له مكاناً في أحد الفنادق الداعرة التي لا تقيم شريعة الله ولا تقيم تعاليم الإسلام حتى لا تفوته المشاركة مع النصارى في أعيادهم.

ساعة الصفر:

ويحتفل العالم النصراني الكافر في العالم بعيد رأس السنة الميلادية وتمتليء كؤوس الخمرة ليلة رأس السنة، ويبلغ الإنحلال أقصاه في ساعة الصفر التي تُطفأ فيها الأنوار في الساعة الثانية عشرة، تطفأ الأنوار ليتمكن شياطين الإنس من ممارسة مقارفة معصية الله تبارك وتعالى .. ففي تلكم اللحظة يستباح المحظور جهاراً، وتدبُّ رعشات الرذيلة والميوعة ..

حقاً إنها (ساعة الصفر): من العرض والشرف ..

إنها (ساعة الصفر): من البناء الخلقي والدين.

إنها (ساعة الصفر): من الرجولة والحياء.

وإذا ببعض المسلمين يجاملون الكفار على حساب دينهم، وإذا بهم يشاركونهم الفرحة والسرور، يشاركونهم في الدعارة والفجور ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وختاماً ...

قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوَّي وعدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة وقد كفروا بما جاءكم من الحق يخرجون الرسول وإياكم أن تؤمنوا بالله ربكم إن كنتم خرجتم جهاداً في سبيلي وابتغاء مرضاتي تسرون إليهم بالمودة وأنا أعلم بما أخفيتم وما أعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل} [الممتحنة:1]

اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذل الشرك والمشركين.

اللهم دمر اليهود الكفار الملاعين، اللهم دمر الصليبيين الحاقدين، اللهم احفظنا بالإسلام قائمين، واحفظنا بالإسلام قاعدين، واحفظنا بالإسلام راقدين، ولا تشمت بنا عدواً حاسداً.

وصلى الله على عبده ورسوله محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلم

كتبه: ناصر بن علي الغامدي

مكة المكرمة / ص. ب 7544

بتصرف

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير