تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مشاهدات في الحج]

ـ[أم أحمد المكية]ــــــــ[18 - 12 - 08, 04:46 م]ـ

[مشاهدات في الحج]

الحج جهاد ممتع:

الحج مدرسة عظيمة ... فيه عظات وعبر .. ومواقف ودروس لا تجتمع إلا في هذا النسك العظيم.

وهو جهاد النساء كما جاء عَنْ عَائِشَةَ tقَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَى النِّسَاءِ مِنْ جِهَادٍ قَالَ «نَعَمْ عَلَيْهِنَّ جِهَادٌ لاَ قِتَالَ فِيهِ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ».رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ، بِلَفْظِ {قَالَتْ عَائِشَةُ: اسْتَأْذَنْت النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْجِهَادِ فَقَالَ جِهَادُكُنَّ الْحَجُّ} وَفِي لَفْظٍ لَهُ آخَرَ {فَسَأَلَهُ نِسَاؤُهُ عَنْ الْجِهَادِ فَقَالَ: نَعَمْ الْجِهَادُ الْحَجُّ}.

ومع أن الحج فيه مشقة وعناء للمرأة، كما أفاد الحديث وأنه جهاد لهن، ولكني رأيت النساء يستمتعن بهذا العناء، ويحتسبن هذه المشقة، ويتحملن هذا الجهاد بقلوب مؤمنة، ونفوس راضية، ويتشوقن لتطبيق سنة المصطفى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

حرص عجيب وفعل أعجب

وقد رأيت نساء يبكين حرقة وألماً، لأنها لم تمكن من الرمي من قبل وليها، بحجة الزحام والمشقة، وليت شعري لو علم هذا الولي مدى الشوق والحنين في قلب هذه المسلمة، لتطبيق هدي نبيها، ورغبتها الشديدة في تمام نسكها، لعذرها وسارع في تلبية مقصودها، وأعانها على أداء نسكها، فله الأجر والمثوبة، ولعله يتأمل موقف النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مع عائشة في حجة الوداع، عندما قالت له: يرجع الناس بحج وعمرة وأرجع أنا بحج ليس معها عمرة فأمرها النبي صلى الله عليه و سلم بالعمرة بالتنعيم وقال: هذه مكان عمرتك

وكان رسول الله رَجُلاً سَهْلاً إِذَا هَوِيَتِ الشَّىْءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ فَأَرْسَلَهَا مَعَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِى بَكْرٍ فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مِنَ التَّنْعِيمِ.

وإني أتعجب من حرص بعض الأولياء على النساء في هذا الموضع وفي مجال العبادة الواجبة، فنجده يحول بينها وبين إتمام نسكها، بينما نجده يرسلها إلى السوق مع السائق غير معترض ولا مستكره، مع وجود الفتنة عليها في الذهاب إلى السوق مع السائق الأجنبي عنها، بخلاف الحج حيث هي برفقته وبجواره وأمانه، مع انتفاء موانع الزحام والمشقة في الرمي بوضعه الحالي الموسع والميسر.

ولقد جاءتني امرأة تشكي لي منع زوجها لها من رمي الجمرات وهي قادرة وقوية، وهو يتصل بها من خارج المملكة ويأمرها بعدم الذهاب إلى الرمي، وتقول لي أن معي محرمي وإني قادرة، فقلت لها: توكلي على بركة الله وارمي فهذا واجب عليك وليس له حق في منعك.

نساء أقوياء ورجال ضعفة:

ووالله الذي لا إله غيره رأيت نساء يتحسرن على عدم المبيت بمزدلفة إلى الفجر اتباعاً لسنته r ، وهن من الضعفة والمرضى المعذورين، ولكنه قلب المؤمنة المتبعة الذي لا يعرف عذراً ولا يعترف بعجز، ولديها همة عالية تناطح السحاب.

وفي المقابل رأيت رجالاً أشداء أقوياء ليس معهن نساء ولا عجزة، ينصرفن بعد منتصف الليل أو قبله، فتعجبت من حالهم وقلت لرفيقاتي: الرجال كلهم ضعفة، لا حول ولا قوة إلا بالله.

الشوق للعودة

ولمست قلوباً صادقة ونفوساً خاشعة من نساء ضعفة ومرضى، ولكنهن يحملن حنيناً وشوقاً لبيته الحرام، وتلهج ألسنتهن بالدعاء الصادق أن يردهن الله إليه في كل عام، وأن لا يحرمهن هذا الفضل العظيم.

فكان من أجمل الدعوات دعوة العودة لهذا البيت عام بعد عام، ومن أصدق العبارات اللهم لا تجعل هذا آخر العهد ببيتك، ومن أغلى الأمنيات عوداً قريباً.

حرص على تطبيق السنة

ورأيت حرصاً عجيباً على الحفاظ على هذا النسك، والخوف من عدم تمامه، ولو بلفظ مباح، أو عمل غير مقصود. وتمنيت أن يطرد هذا الحرص على باقي الواجبات والعبادات ليصلح العمل وتقبل العبادة.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير