تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[زواج مبارك]

ـ[طويلبة علم]ــــــــ[18 - 01 - 09, 08:55 م]ـ

http://www.ahlalhdeeth.com/vb/attachment.php?attachmentid=62700&stc=1&d=1232300661

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عندما نتحدث عن هذا الزواج المبارك فلا بد أن نعود قليلا الى الماضي الى عهد التابعين رضى الله عنهم وأرضاهم ذلك العصر الذي يلي عصر الصحابة رضوان الله عليهم

وتدور هذه القصة في بيت عالم من أعلام التابعين وأحد فقهاء المدينة السبعة في زمانه وكان أعلم الناس بقضايا رسول الإسلام محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، وقضاء أبي بكر وعمر بن الخطاب، جمع بين الحديث والفقه والزهد والورع واسع العلم ويقال له فقيه الفقهاء وهو سعيد بن المسيب رحمه الله

وهي كما جاءت في طبقات ابن سعد (5/ 138)، وحلية الأولياء (2/ 167).

حدثنا عمر بن أحمد ابن عثمان قال: حدثنا عبدالله سليمان بن الاشعب قال: حدثنا أحمد بن حرملة عن ابن وهب قال: حدثنا عمي عبدالله بن وهب عن عطاف بن خالد عن ابن حرملة من ابن أبي وداعة قال:

كنت أجالس سعيد بن المسيب ففقدني أياماً، فلما جئته قال: أين كنت؟!

قال: توفيت أهلي فاشتغلت بها.

فقال: ألا أخبرتنا فشهدناها؟

قال: ثم أردت أن أقوم، فقال: هل استحدثت امرأة؟؟

فقلت: يرحمك الله، ومن يزوجني وما أملك إلا درهمين أو ثلاثة؟؟!

فقال: أنا.

فقلت: أوتفعل؟

قال: نعم.

ثم حمد الله تعالى وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم وزوجني على درهمين ـ أو قال: ثلاثة ـ قال: فقمت وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي وجعلت أتفكر ممن آخذ وممن استدين، فصليت المغرب وانصرفت إلى منزلي، واسترحت، وكنت وحدي صائماً فقدمت عشائي أفطر كان خبزاً وزيتاً، فإذا بآت يقرع،

فقلت: من هذا؟

قال: سعيد.

قال: فأفكرت في كل انسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب فإنه لم ير أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فقمت فخرجت فإذا سعيد بن المسيب، فظنت أنه قد بدا له فقلت: يا أبا محمد، ألا أرسلت إلي فآتيك؟!

قال: لأنت أحق أن تؤتى.

قال: قلت: فما تأمر؟

قال: إنك كنت رجلاً عزباً فتزوجت فكرهت أن تبيت الليلة وحدك وهذه امرأتك.

فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذها بيدها فدفعها بالباب ورد الباب فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب ثم قدمتها إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز فوضعتها في ظل السراج لكي لا تراه ثم صعدت إلى السطح، فرميت الجيران، فجاؤوني، فقالوا: ما شأنك؟

قلت: ويحكم زوجني سعيد بن المسيب ابنته اليوم وقد جاء بها على غفلة؟

فقالوا: سعيد بن المسيب زوجك؟

قلت: نعم، وها هي في الدار.

قال: فنزلوا هم إليها وبلغ أمي فجاءت، وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاية أيام.

قال: فأقمت ثلاثة أيام ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله وأعلمهم بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرفهم بحق الزوج. قال: فمكثت شهراً لا يأتيني سعيد ولا آتيه، فلما كان قرب الشهر أتيت سعيداً وهو في حلقته فسلمت عليه فرد علي السلام ولم يكلمني حتى تقوض أهل المجلس، فلما لم يبق غيري، قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خيراً يا أبا محمد على ما يحب الصديق ويكره العدو. قال: إن رابك شيء فالعصا فانصرفت إلى منزلي فوجه إلي بعشرين ألف درهم.

قال عبدالله بن سليمان: وكانت بنت سعيد بن المسيب خطبها عبدالملك بن مروان لابنه الوليد بن عبدالملك حين ولاه العهد فأبى سعيد أن يزوجه فلم يزل عبدالملك يحتال على سعيد حتى ضربه مائة سوط في يوم بارد وصب عليه جرة ماء وألبسه جبة صوف.

قال عبدالله: وابن أبي وداعة هذا هو كثير بن المطلب بن أبي وداعة.

- - - - - -

أنتهت القصة ولم تنتهي الفوائد من هذه القصة

1 - هذه القصة تدل على حرص سعيد بن المسيب على اختيار الزوج الصالح لإبنته ولو كان فقيرًا

فهو يعلم أنها أمانة عنده ويجب ان يودعها لمن يحفظ الأمانة ويصونها

2 - وفي هذه القصة عبرة للآباء بالبحث عن الرجل الكفء في دينه وخلقه لبناتهن دون النظر للأمور الدنيوية او النظر لمركزه الوظيفي فقد رفض سعيد بن المسيب خطبة الخليفة عبدالملك بن مروان

لإبنه الوليد وولي عهده رغم الثراء الواسع فقد كان ابن خليفة المسلمين

3 - في القصة دعوة لعدم المباهاة في حفلات الزواج والإقتصار على وليمة النكاح كل حسب طاقته دون تبذير أو إسراف كما يحدث الآن من المباهاة في صالات الزواج وإختيار الأفخم والأفضل من حيث الديكورات وطريقة تقديم العشاء والقهوة ومايصاحبها من كماليات هذا غير فستان العروس الذي قد يصل الى الثلاثين الف ومافوق دون مبالغة

4 - إهتمام سعيد بن المسيب رحمه الله بتعليم إبنته العلم الشرعي وأسرته فكان نور علمه يشع في بيته قبل مسجده

حيث روي أن ابن أبي وداعة لما أراد الذهاب لمجلس سعيد بن المسيب بعد زواجه قالت له زوجته بنت سعيد: اجلس أعلمك

علمَ سعيد، وهذا يدل على غزارة علمها الذي نهلته من أبيها رحمهم الله جميعًا.

واخيرا كيف لايكون زواج مبارك وهي إبنة سعيد بن المسيب حيث يقول عنه قتادة: ما رأيت أحدا قط أعلم بالحلال والحرام منه، ويكفي ابن المسيب فخرا أن الخليفة العادل (عمر بن عبد العزيز) كان أحد تلاميذه، ولما تولى عمر إمارة المدينة لم يقض أمرًا إلا بعد استشارة سعيد

وقدوهبه الله في نشأته الباكرة ذكاءً متوقدًا، وذاكرة قوية، حتى شهد له كبار الصحابة والتابعين بعلو المكانة في العلم، وكان رأس فقهاء المدينة في زمانه، والمقدم عليهم في الفتوى، حتى اشتهر بفقيه الفقهاء، وكان عبد الله بن عمر -رضي الله عنه- وهو المقدم في الفتوى بالمدينة آنذاك- إذا سئل عن مسألة صعبة في الفقه، كان يقول: سلوا سعيدًا فقد جالس الصالحين

- - - - - -

طويلبة علم

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير