تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران: 110]، وبتركه {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ?كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُلَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} [المائدة: 78 - 79].
والأمر بالشيء والنهي عنه يدخل فيه ما لا يتم إلا به، فإذا كان المعروف والمنكر يتوقف على تعلم وتعليم، أجبروا الناس على التعلم والتعليم، وإذا كان يتوقف على تأديب مقدر شرعا، أو غير مقدر، كأنواع التعزير، قاموا بذلك، وإذا كان يتوقف على جعل أناس متصدين له، لزم ذلك، ونحو ذلك مما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به.
فهذه الأوصاف الخمسة متى تحققت مع القيام بما أرشد الله إليه من الحزم والعزيمة وإعداد القوة الحسية حصل النصر بإذن لله {وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ?يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ} [الروم: 6 - 7]، فيحصل للأمة من نصر الله ما لم يخطر لهم على بال.
وبها يُعرف، أن من ادعى أنه ينصر الله وينصر دينه، ولم يتصف بهذا الوصف، فهو كاذب.
وإن المؤمن الواثق بوعد الله ليعلم أن الأسباب المادية مهما قويت فليست بشيء بالنسبة إلى قوة الله الذي خلقها وأوجدها؛ افتخرت عاد بقوتها وقالوا: من أشد منا قوة؟ فقال الله تعالى: {فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ ? فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لايُنْصَرُونَ} [فصلت: 15 - 16]
وافتخر فرعون بِمُلْك مصر وأنهاره التي تجري من تحته فأغرقه الله بالماء الذي كان يفتخر بمثله، وأورث ملكه موسى وقومه وهو الذي في نظر فرعون مهين ولا يكاد يُبِين.
وافتخرت قريش بعظمتها وجبروتها فخرجوا من ديارهم برؤسائهم وزعمائهم بطرا ورئاء الناس يقولون: لا نرجع حتى نقدم بدرا فننحر فيها الجزور ونسقي الخمور وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدا، فهُزِموا على يد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه شر هزيمة وسحبت جثثهم جِيَفًا في قليب بدر، وصاروا حديث الناس في هذا العصر.
لو أخذنا بأسباب النصر وقمنا بواجب ديننا وكنا قدوة لا مقتدين ومتبوعين لا أتباعا لغيرنا، وأخذنا بوسائل الحرب العصرية بصدق وإخلاص لنصرنا الله على أعدائنا كما نصر أسلافنا، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده {سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلا} [الأحزاب: 62].
اللهم هيئ لنا من أسباب النصر ما به نصرنا وعزتنا وكرامتنا ورفعة الإسلام وذل الكفر والعصيان، إنك جواد كريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
-- تعني: أنها منقوله من تفسير شيخة العلامة ابن سعدي
من مجموع رسائل ومؤلفات العلامة الشيخ
محمد بن صالح العثيمين رحمه الله
(20/ 325)
ـ[طويلبة علم حنبلية]ــــــــ[29 - 01 - 10, 08:34 م]ـ
وصايا تكتبُ بماءِ العين:
* بذنوبنا سُلِّط علينا عدونا .. !!
الخليفة الراشد عمر بن العزيز رحمه الله
عَهِدَ عمر بن عبد العزيز إلى بعضِ عُمَّاله فقال:
((عليك بتقوى الله في كلَّّ حال يَنزل بك،
* فإنَّ تقوى الله:
- أفضلُ العُدَّة
-وأبلغُ المكيدة
- وأقوى القوة))
((ولا تكن في شيءٍ من عداوة عدوِّك أشدَّ احتراساً لنفسك ومَن معك من معاصي الله،
فإنَّ الذنوبَ أخوفُ عندي على النَّاس من مكيدة عدوِّهم، وإنّّما نعادي عدوَّنا، ونستنصرُ عليهم بمعصيتهم، ولولا ذلك لم تكن لنا قوَّةٌ بهم، لأنَّ عددَنا ليس كعددهم، ولا قوتَنا كقوَّتهم، فلو استوينا نحن وهم في المعصية كانوا أفضل منا في القوَّةِ والعدد، فإنْ لا نُنْصَرْ عليهم بحقنا لا نغلبْهم بقوَّتنا)).
¥