تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

وإذا أكلت أو شربت في نهار رمضان ناسيا فصومك صحيح، ولا قضاء عليك ويلحق به من جامع أهله ناسيا، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "مجموع الفتاوى" (25/ 228).

لما رواه أبو هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من نسي وهو صائم، فأكل أو شرب، فليتمّ صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه» (12).

وإذا غلبك القيء فلا شيء عليك، لا فرق بين قليله وكثيره، وإذا تقيّأت متعمدا فسد صومك ووجب عليك قضاء ذلك اليوم.

لما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «من ذرعه قيء وهو صائم، فليس عليه قضاء، وإن استقاء فليقض» (13).

ويباح لك استعمال الحقن التي لا تغذي، فإنّها لا تفطر، أمّا الحقن المغذّية التي يستغنى بها عن الأكل والشراب، فإنها تفسد الصوم، لأنّها بمعنى الأكل والشراب، لأنّ نصوص الشرع في مصادره وموارده إذا وجد المعنى الذي تشتمل عليه في صورة من الصور، حكم على هذه الصورة بحكم ذلك النصّ، وبهذا أفتى الشيخ العلاّمة ابن عثيمين كما في "فتاوى هيئة كبار العلماء" (1/ 429)، واللّجنة الدائمة رقم الفتوى (5176) والشيخ الألباني رحمه الله في السلسلة الضعيفة (3/ 80 تحت رقم الحديث: 1014).

ويجوز لك استعمال المضخة أو البخاخ (دواء الربو) ولا يفسد صومك، لأنّه هواء يصل إلى الرئتين عن طريق القصبة الهوائية، لا إلى المعدة فليس بأكل ولا شرب ولا في معناهما وبهذا أفتت اللجنة الدائمة رقم الفتوى (4958)، " فتاوى هيئة كبار العلماء" (1/ 437) والشيخ ابن عثيمين كما في لقاء الباب المفتوح اللقاء الثامن، والشيخ الألباني رحمه الله فقد سألته شخصيا عبر الهاتف، وانظر: مجموع الفتاوى (25/ 233 - 234).

وإذا احتلمت فلا شيء عليك، لا فرق بين أن تصبح جنبا أو يكون ذلك في نهار رمضان فعن عائشة وأمّ سلمة: «أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم كان يدركه الفجر وهو جنب من أهله، ثم يغتسل ويصوم» (14).

وإذا سافرت في نهار رمضان، فإن شقّ عليك الصوم فالأفضل أن تفطر، وإن لم يشقّ عليك فإن أخذت بالرخصة فحسن، وإن صمت فحسن أيضا، عن أبي سعيد الخذري قال: «كنّا نسافر مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم فمنّا الصائم ومنّا المفطر، فلا يجد المفطر على الصائم، ولا الصائم على المفطر، وكانوا يرون أنّه من وجد قوّة فصام فحسن، ومن وجد ضعفا فأفطر فحسن» (15).

والحامل والمرضع إذا خافتا على ولديهما أو نفسيهما أفطرتا وأطعمتا عن كلّ يوم مسكينا.

عن ابن عبّاس قال: «إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضع على ولدها في رمضان قال: يفطران ويطعمان مكان كلّ يوم مسكينا، ولا يقضيان صوما» (16).

وعن ابن عمر مثله (17).

وعنه: «أنّ امرأته سألته وهي حبلى، فقال: أفطري وأطعمي عن كلّ يوم مسكينا ولا تقضي» (18).

ولا يعلم لهما مخالف من الصحابة، فهو عند البعض إجماع سكوتيّ.

وإذا غاب جميع قرص الشمس فأفطر، ولا تعتبر بالحمرة الشديدة الباقية في الأفق لما رواه عمر بن الخطّاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «إذا أقبل الليل من ههنا وأدبر النهار من ههنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» (19).

وإذا أفطرت ظنا منك غروب الشمس لغيم أو نحوه، ثم تبين لك خلاف ذلك، فصومك صحيح ولا قضاء عليك، وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية في " مجموع الفتاوى" (20/ 572) وابن القيم في "تهذيب السنن" (3/ 236 - 239).

لما روته أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: «أفطرنا على عهد النبيّ صلى الله عليه وسلّم يوم غيم ثم طلعت الشمس» (20).

قال شيخ الإسلام: «ولم يذكروا في الحديث أنّهم أمروا بالقضاء، ولكنّ هشام بن عروة قال: لا بدّ من القضاء، وأبوه أعلم منه وكان يقول: لا قضاء عليهم».

وعن زيد بن أسلم: «أن عمر بن الخطّاب أفطر ذات يوم في رمضان في يوم ذي غيم، ورأى أنّه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين، قد طلعت الشمس، فقال عمر: الخطب يسير، وقد اجتهدنا» (21).

قال ابن القيّم: «قوله: «وقد اجتهدنا» مؤذن بعدم القضاء، وقوله «الخطب يسير» إنَّما هو تَهوين لما فعلوه وتيسير لأمره».

وإذا تسحّرت وشككت في طلوع الفجر، فكل واشرب وأْتِ أهلك حتى تستيقن طلوعه، واطرح الشكّ.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير