تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[كيف أنصحها وهي في بيتي]

ـ[البتول]ــــــــ[21 - 09 - 10, 02:30 ص]ـ

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أسعد الله أوقاتكن- أخواتي- بطاعته

أريد أن أطرح موضوعا منذ فترة وهو يؤرقني

عزيزاتي: في خضم الانفتاح الحاصل في مجتمعاتنا وخصوصا في اللباس والزينة نرى من أخواتنا واللاتي نحسبهم على خير قد تخلوا عن حيائهن وتربيتهن ومايأمرهن به الشرع من لبس اللباس المحتشم والتحلي بالحياء, فرأين التعري والتفسخ وتقليد الماجنات من لبس البنطال وغيره مما لايرضي الله - ولاحول ولاقوة إلا بالله-

أخواتي: قد نكون مقصرات في نصح هؤلاء وربما نحاول نصحهن لكن دائما مايوقعني في إحراج عندما تزورني إحدى الأخوات وهي بهذا اللباس فكيف أناصحها وهي في بيتي وأنا أعلم تماما أنها ستغضب مني وتتضايق وأنا لا أريد إحراجها وتكدير خاطرها وهي في بيتي

فما نصيحتكن لي أخواتي جزاكن الله خيرا

ـ[أم نور الدين]ــــــــ[21 - 09 - 10, 03:08 ص]ـ

عليك بالرفق واللين واللطف عند النصح

قال الله تعالى مخاطبا موسى عليه السلام: " اذهبا إلى فرعون إنه طغى، فقولا له قولا ليّنا لعله يتذكر أو يخشى " طه: 43/ 44

وقال تعالى:" ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ "

وهذه اقتباسات من خطبة للشيخ ابن جبرين عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وعقوبة تاركها مفرغة بتصرف في أحد المنتديات

وصف الله تعالى المؤمنين قال تعالى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ)

قدم الأمر والنهي على الصلاة والزكاة، وهو دليل على مكانة هذه الوظيفة وأهميتها.

وكذلك أيضا قد جعله الله تعالى وصفا للناجين من الخسران في قوله تعالى: (إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ)

التواصي بالحق هو: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالصبر هو: الحث على تحمل ما يصيب الذين يأمرون وينهون من الأذى في ذات الله تعالى، فيتحملونه ويصبرون خشية أن يعاقبوا عقوبة عامة أو خاصة.

وقد ذكر الله تعالى عن لقمان أنه قال لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ) فهاهنا لما أمره بالأمر والنهي أمره بالصبر؛ ولعل ذلك إشارة إلى أن الذي يتصدى للأمر والنهي لا بد أن يؤذى، وأن يضطهد وأن يسمع ما يسوءه، وأن يسمع أذى، وأن يناله أذى في ذات الله؛ ولكن وظيفته الصبر.

تذكرون أيضا ما ذكره ابن القيم وغيره -ذكر في كتابه الجواب الكافي أحاديث كثيرة في إثم المعاصي وآثارها، ومن ذلك أنه ذكر: أن الله أوحى إلى نبي من أنبياء بني إسرائيل أني مهلك من قومك ستين ألفا من شرارهم، وأربعين ألفاً من خيارهم، فقال: يا رب هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟ فقال: إنهم لم يغضبوا لغضبي، وكانوا يجالسونهم ويؤاكلونهم فعذب الله أربعين ألفا وأهلكهم مع أنهم من خيارهم، ولكن كانوا يجالسون أهل المعاصي ويشاربونهم ويؤاكلونهم ولا ينكرون عليهم.

وذكر أيضا أن الله تعالى أمر جبريل أن اخسف بقرية كذا وكذا. فقال: يا رب فيهم فلان لم يعصك طرفة عين. قال: به فابدأ وأسمعني صوته؛ فإنه لم يتمعر وجهه فيَّ قط يعني: ما غضب لله تعالى، وإنما كان غضبه لأموره الدنيوية، أو لا يغضب إذا انتهكت محارم الله.

روى الإمام أحمد و أبو داود والترمذي وابن ماجه وغيرهم عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل كان: الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ) إلى قوله: (فَاسِقُونَ) (المائدة)

حدث النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث، وكان متكئا على جنبه أو على ظهره، فاستوى جالسا لأهمية الأمر، ثم قال: (كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم أو السفيه، ولتأطرنه على الحق أطرا، ولتقصرنه على الحق قصرا، أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض، ثم يلعنكم كما لعنهم) واللعن: هو الطرد والإبعاد من رحمة الله.

معنى ذلك أن الذين لا يأمرون ولا ينهون وهم قادرون، يخاف عليهم أن ينزل بهم من اللعن ما نزل ببني إسرائيل، ولا شك أن هذا ليس ببعيد، فالرب سبحانه وتعالى يغضب إذا عصي، ويغضب أيضا إذا أقرت المعاصي مع القدرة على إنكارها؛ فيعاقب الجميع.

أتمنى أن أكون قد أفدتك بهذه النقولات اليسيرة والحمد لله أولا وآخرا

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير