تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[وصايا لقمان]

ـ[ام عبد الله]ــــــــ[29 - 10 - 10, 06:39 م]ـ

قال الله تعالى:) وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّلاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ -13 - وَوَصَّيْنَاالإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ -14 - وَإِن جَاهَدَاكَ عَلى أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلاَ تُطِعْهُمَاوَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ. ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ -15 - يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِن تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ فَتَكُن فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ -16 - يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاَةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِوَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ -17 - وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلاَ تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ -18 - وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِن صَوْتِكَ إِنَّ أَنكَرَ الأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ -19 - ([لقمان: 13 - 17.]

الحمد لله والصلاة والسلامعلى رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.

أما بعد:

فقد أحببت أننتأمل في هذه الآيات العظيمة التي جمعت بين العقيدة والعبادة والأخلاق والأمربالمعروف والنهي عن المنكر؛ من أعظم الآيات التي ينبغي أن نتدبرها ونستفيد منهاعقيدةً وعبادةً وأخلاقا؛ لأننا نتعلم العلم لنعمل ولنتخلق بما نعرفه من كتاب اللهومن سنة رسول الله وسيرته صلى الله عليه وسلم.

فالله تبارك وتعالىيذكر نعمته على لقمان- لقمان الحكيم - مشهور بهذا الوصف لا يُذكر إلا ويقال: لقمانالحكيم؛ لأن الله شهد له بأنه قد آتاه الحكمة، وحيث آتاه الله الحكمة فعليه أن يشكرالله تبارك وتعالى ووضع قاعدة، فقال سبحانه وتعالى: ? ومَن شَكَرَ فإنما يَشكُرلِنفسه ? لأن الفائدة تعود عليه، فالله غني حميد، إن شكره الناس فلأنفسهم، وإنكفروا فعليهم، لا يفيده شكرهم، ولا يضره جحودهم وكفرهم كما مر بنا غير مرة ومنها ماذكرناه فيحديث أبي ذر رضي الله عنه: (يا عبادي إنكم لن تبلغوا ضرِّي فَتضرونيولَن تبلغوا نفعي فتنفعوني).

فهذه القاعدة موجودة في الكتاب والسنة? مَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَبِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ ? (فصلت 46)

أثنى الله على لقمان بأن الله قد وهبهالحكمة وذكر هذه القاعدة العظيمة ثم بين بعض الحكمة التي آتاها الله لقمان: ?وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْبِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ? الحكمة هي وضع الشيء في موضعه، وهذهمن حكم لقمان ومن كل داعية حكيم يضع الأمور في مواضعها، والأنبياء كلهم علماء، حكماء ويضعون الأمور في مواضعها ويسيرون في دعوتهم على أساس هذه الحكمة ويربونالناس على أساس هذه الحكمة.

فمن الحكمة أن تبدأ بأهم الأمور فأهمها، كما فيحديث معاذ الذي هو بيان من رسول الله صلى الله عليه وسلم لمنهج الدعوة إلى اللهتبارك وتعالى: (إنك تأتي قوما أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إلهإلا الله ... ثم ذكر الصلاة والزكاة)، لقمان كذلك يعني دعَا ابنه إلى التوحيد ونهاهعن الشرك، ثم بعد ذلك جاء أمره بالصلاة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، هذا منالأدلة على حكمته.

ومن الحكمة أن تسير على منهج الأنبياء عليهم الصلاةوالسلام في دعوة الناس وتريبتهم على دين الله؛ تبدأ بالأهم فالأهم.

فلا شكأن العقيدة والتوحيد وتطهير العقول والمجتمعات من الشرك هذا هو الأساس الأصيل الذيلا يجوز أن يُبدأ بشيء قبله، والذي يتجاوز هذا المنهج ويخترع مناهج تخالف هذاالمنهج فقد ضل سواء السبيل.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير