تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[فضل العشر]

ـ[ام عبد الله]ــــــــ[08 - 11 - 10, 07:55 ص]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على ما خصنا الله به من الفضل والإكرام، فما زال يوالي علينا مواسم الخير والإنعام، ما انتهى شهر رمضان حتى أعقبه بأشهر الحج إلى بيته الحرام. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له في ربوبيته وإلهيته وأسمائه الحسنى وصفاته العظام،وأشهد أن محمد عبده ورسوله. أفضل من صلى وصام ووقف بالمشاعر، وطاف بالبيت الحرام.

صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه البررة الكرام. وسلم تسليماً كثيراً ... أما بعد:

أخواتي أعلمن أنكن في هذه الدنيا في دار ممر، وما زلتم في سفر، وإن إلى ربكم المستقر، و أنها تمر بكم مواسم عظيمة تضاعف فيها الحسنات وتكفر فيها السيئات، ومن هذه المواسم شهر ذي الحجة، فقد جمع الله فيه من الفضائل ونوع فيه من الطاعات ما لا يخفى إلا على أهل الغفلة والإعراض.

فضل عشر ذي الحجة:

قال الباري - جل وعلا - في كتابه العزيز: ? وَالْفَجْرِ ? وَلَيَالٍ عَشْر ٍ? [الفجر:1 - 2].

المراد بها عشر ذي الحجة.

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: قد أقسم الله بها تعظيماً لشأنها وتنبيهاً على فضلها.

روى البخاري -رحمه الله- عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي ? قال: ((مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَال:َ وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّه،ِ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ)) (2).

قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -: فدل هذا الحديث على أن العمل في هذه الأيام العشر أحب إلى الله من العمل في أيام الدنيا من غير استثناء، وأنه أفضل من الجهاد في سبيل الله إلا جهاداً واحداً، وهو جهاد من خرج بنفسه وماله، فلم يرجع بشيء.

أيضاً من فضائل هذه العشر المباركة فيها أفضل أيام - يوم عرفة - قال عنه النبي صلوات ربي وسلامه عليه: ((إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُبَاهِي مَلَائِكَتَهُ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ بِأَهْلِ عَرَفَةَ فَيَقُولُ انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا)) (3).

وقال عليه الصلاة والسلام: ((مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنْ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ وَإِنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ الْمَلَائِكَةَ فَيَقُولُ مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ)) (4).

إذاً أخوتي عرفنا فضل العشر من ذي الحجة نود الآن أن نعرف ما الذي يستحب فعله في هذه الأيام:

أنواع العمل في هذه العشر:

الأول: التوبة الصادقة: حري بالمسلم أن يستقبل مواسم الخير عامة بالتوبة الصادقة، ذلك أنه ما حرم أحد خيراً في الدنيا والآخرة، إلا بسبب ذنوبه، قال الله تعالى: ? وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ? [الشورى / 30].إذن فلنسارع أخيتي إلى التوبة النصوح واستقبال هذه الأيام بالبعد عن المعاصي والذنوب، والاستغفار، ودوام ذكر الله الذي به اطمئنان القلوب ? الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ? [الرعد / 28].

الثاني: كثرة الأعمال الصالحة: من نوافل العبادات كالصلاة والصدقة والجهاد والقراءة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ونحو ذلك؛ فإنها من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام، فالعمل فيها وإن كان مفضولاً فإنه أفضل وأحب إلى الله من العمل في غيرها وإن كان فاضلاً حتى الجهاد الذي هو من أفضل الأعمال إلا رجل خرج بنفسه ومال ولم يرجع من ذلك بشيء.

الثالث: الصلاة: يستحب التبكير إلى الفرائض، سُئل النبي عليه الصلاة والسلام: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قال: ((الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ، قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ، قَالَ: الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) (5).

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير