تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[الحكم بمصادرة كتاب 'البرهان في أصول الفقه'!]

ـ[أبو عبدالله النجدي]ــــــــ[16 - 09 - 02, 08:43 م]ـ

حاصل علي الثانوية العامة يحقق 28كتابا تراثيا في عامين:

[الحكم بمصادرة كتاب 'البرهان في أصول الفقه'!]

طارق الطاهر

في خطوة لمواجهة تشويه التراث والاعتداء علي جهود المحققين، والوقوف في وجه مّنْ لا يدركون خطورة إقدامهم علي العبث بتراثنا، عن طريق تقديم طبعات محققة غير ملتزمة بالأصول العلمية، والسطو علي جهد المحققين الأصليين، حكمت محكمة استئناف المنصورة بمصادرة طبعة كتاب (البرهان في أصول الفقه) الصادر عن دار الكتب العلمية ببيروت بتحقيق صلاح محمد عويضة وتغريمه خمسة آلاف جنيه والزامه بدفع مبلغ مقداره 51 جنيها علي سبيل التعويض المؤقت، وقد صدر هذا الحكم لصالح المحقق الأصلي الدكتور عبدالعظيم محمود الديب الذي حقق هذا الكتاب في الثمانينات وصدر عن مكتبة إمام الحرمين.

وعن هذه القضية يقول صاحب التحقيق المسروق الدكتور عبدالعظيم الديب: نحن أمام قضية خطيرة تتعلق بتراث الأمة والعبث به، فقد فوجئت بصدور كتاب (البرهان) بتحقيق يحمل اسم صالح محمد عويضة وهو بالمناسبة حاصل علي الثانوية العامة كما هو مدون في بطاقته الشخصية لذا قمت برفع قضية، أوضحت فيها أنه تم السطو علي تحقيقي وتحريفه، واستطعت أن أثبت للمحكمة، أننا أمام سرقة مادية واضحة المعالم والأركان، مثله فيها مثل من سرق قميصا ثم قص أكمامه وغير أزراره، ثم خرج علي الناس يلبسه علانية، وبحمقه يدعي أنه تعب فيه، فقصر أكمامه وجعله 'نص كم'، وغير أزراره فجعلها أزرارا رخيصة مبتذلة، حتي يغير معالمه وينكر نسبه الي صاحبه، فمن مظاهر العبث في هذا التحقيق التفسير الخاطيء للألفاظ، وترك ألفاظا أخري تحتاج الي تفسير كما هي بدون تعليق، فضلا عن أنني قمت في تحقيقي بتقسيم (البرهان) الي فقرات بلغت 1454 فقرة، فأبقي عليها كما هي، ومما يؤكد أيضا أن صاحبنا لم ينظر في الكتاب ولا علاقة به إلا اغتياله، لقد حقق 28 كتابا من عيون التراث في نحو عامين، بعض هذه الكتب يتكون من عدة مجلدات، تبلغ في جملتها أكثر من أربعين مجلدا في عامين، وهذا الكم من التحقيق لم ينجزه المحققون الثقاة أمثال: سيد صقر، محمد أبوالفضل ابراهيم، مصطفي السقا، معلم المحققين عبدالسلام هارون، محمد محمود شاكر، وغيرهم.

وأضاف: لقد قصدت من رفع قضيتي اثبات أحقيتي في تحقيق هذا الكتاب، الذي يعد علي حسب قول العلامة ابن خلدون في مقدمته المشهورة أحد أربعة كتب يقوم عليها أصول الفقه، وهذه الكتب الأربعة هي: البرهان لامام الحرمين، المستصفي لتلميذه حجة الاسلام الغزالي، العمد للقاضي الجبار، المعتمد لأبي الحسن البصري، وهذا (البرهان) موضوع قضيتنا يقول عنه الامام السبكي المتوفي عا م 771ه: 'لم ير أجل ولا أفحل من البرهان وهو لغز الأمة الذي لا يحوم نحو حماه، ولا يدندن حول مغزاه إلا غواص علي المعاني، ثاقب الذهن مبرز في العلوم' وقد عكفت علي هذا الكتاب سبع سنين دأبا، أقلب عباراته علي وجوهها واستكنه أسرارها، واستنطق مكوناتها، مستعينا علي ذلك بالمئات من المراجع والمصادر، وبكثير من أساتذتي وشيوخي، ومازلت به حتي استطعت فهم مكنوناته ثم أضأته بالتعليقات والحواشي وتخريج الأحاديث الشريفة، ثم تلا ذلك وضع جملة من الفهارس العلمية وسبق ذلك جهد مضني في البحث عن نسخ الكتاب في فهارس مخطوطات المكتبات العالمية، وقد وضعت هذه التجربة كاملة في مقدمة الطبعة الأولي لتحقيق هذا الكتاب في عام.1980

وعن خطورة وجود تحقيقات لا تلتزم بالأصول العلمية وتغفل حقوق المحققين الأصليين يقول د. عبدالعظيم: ان خطورة هذه الغارة علي كتب التراث تتمثل في: أولا: تشويه هذا التراث والعبث بقداسة نصوصه، ثانيا: اغتيال حق الملكية الأدبية والفكرية للمحققين والعلماء في عصر يقولون أن من سماته حماية الملكية الفكرية وحقوق المؤلفين، وأصبحت لذلك منظمات وأجهزة ومؤسسات تبسط حمايتها علي أصحاب هذه الحقوق في أقصي الأرض، فكيف نغتال ونحن في بلادنا، ثالثا: اغتيال الحقوق المادية للمحققين، رابعا: وهو الأخطر من كل ما سبق ان ذكرته، ويكمن في تزييف الحياة العلمية والفكرية، وهنا أتذكر مقالة كتبها الدكتور محمد زكريا عناني، ذكر فيها انه فوجيء أثناء مناقشته لأحد طلبته أن وضع في قائمة مراجع رسالته كتاب (المغرب في حلي المغرب) بتحقيق شخص آخر، انتحل تحقيق العالم الدكتور شوقي ضيف.

ويؤكد الدكتور عبدالعظيم الديب أن تحقيق الكتب المخطوطة واخراجها عمل علمي جاد يحتاج الي التمكن من الفن موضوع الكتاب، والي الالمام بمجموعة فنون أخري وبدون ذلك لا يمكن لانسان القيام بهذا العمل، فتحقيق المخطوطات ليس مجرد نقل الكتاب من ورق عتيق مكتوب بخط اليد الي ورق أبيض صقيل مكتوب بالمطبعة .. فلو كان تحقيق المخطوطات مجرد نسخ من ورق قديم الي آخر جديد كما يتوهم بعض الصغار ما عرف بهذا الفن وعكف عليه علماء أفذاذ أمثال: الشيخ عبدالله دراز، العلامة أحمد زكي باشا، والدكتورة بنت الشاطيء، الدكتور احسان عباس، والدكتور شوقي ضيف وغيرهم، وهؤلاء تقديرا لأعمالهم في مجال التحقيق استحقوا التكريم وأرفع الجوائز.

ويقترح الدكتور عبدالعظيم الديب عقد مؤتمر لحماية تراثنا من محاولات تشويهه، يشترك فيه جميع الجهات المعنية بالتراث، وأن يقوم_ كذلك _ اتحاد الناشرين العرب بدوره في التصدي لدور النشر التي لا تلتزم بآداب المهنة وحقوق المؤلفين والمحققين.

http://www.akhbarelyom.org/adab/issues/479/0103.html

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير