تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[مزالق في التحقيق - الحلقة الثامنة والأخيرة]

ـ[محمد الأمين فضيل]ــــــــ[23 - 01 - 03, 10:48 ص]ـ

مزالق في التحقيق - الحلقة الثامنة

عبدالله بن محمد الشمراني

المزلق العشرون: انتفاء الديانة عن بعض المحققين:

واعني بهذا المزلق: انتفاء الديانة عن بعض المحققين، وجعل التحقيق امراً تجارياً، بل ويفاصلون في قيمة الكتاب محققاً قبل البدء فيه، ويحسبونه ب «الدولار» ثم يماطلون في الالتزام بالوقت، وبعضهم لا يرسل الملازم، ولا بروفات الكتاب، حتى تحول له قيمة الصفقة على حسابه، ويشترط ان يكون التحويل بالدولار.

«أمثلة ذلك»:

«1» بعضهم اذا اتم الكتاب ذهب به الى اكثر من ناشر، للوصول الى اكبر عرض، ثم التعاقد عليه.

وبحث المحقق عن المال نظير جهده، ووقته، وماله، لا حرج فيه ان شاء الله، ولكن الحرج ان يكون همه الاساس هو المال، والشهرة، وتجد ان «الاخلاص»، و «نفع الامة» بعيدان عن ذهنه في اثناء التحقيق، وبعد النشر.

«2» احدهم باع كتاباً له في موضوع «البدعة» الى احد الناشرين، وعقد معه الصفقة على طبعه ونشره، وبعد مدة باع الكتاب نفسه مرة اخرى، إلى ناشر آخر.

ولما علم كل ناشر ان الكتاب يطبع ويوزع عند غيره، حصل بينهما - الناشرين - ما حصل، وكل ناشر يظن ان الآخر قد سرق منه كتابه.

ثم علم المسكينان انهما كانا ضحية لمكر هذا الرجل، فاحترقا حسرة على ما آل إليه التأليف والتحقيق.

«3» احدهم حقق كتاباً حديثياً مسنداً، ثم باعه الى احد الناشرين، وعقد معه الصفقة على طبعه ونشره، ثم باع الكتاب نفسه مرة اخرى، على ناشر آخر.

وقد علم الناشران الغدر، قبل المغامرة بالطبع والنشر، ولا حول ولا قوة الا بالله.

«4» واحدهم حقق كتاباً في «الورع» فدفعه لاحد الدور لطبعه ونشره، وبعد صفه ومراجعته فوجئ الناشر بالكتاب مطبوعاً عند دار اخرى، ودون علم الاول.

«5» واحدهم حقق كتاباً حديثياً في «الاحكام» لاحد الحفاظ المقادسة، وتعاقد مع احد الناشرين على طبعه ونشره، واخبر الناشر بأن الكتاب مطلوب، وطلب منه «اي: المحقق» الف نسخة من قبل الجزائر، فتحمس الناشر، وطبع منه «ثلاثة الاف» نسخة، واتضح ان المحقق - عفا الله عنا وعنه - كذب على الناشر، فلم يطلب من «الجزائر» ولا نسخة واحدة، فاجتهد الناشر في بيع كل الكمية، ووفقه الله في ذلك، ثم قدم المحقق الى الناشر وطالبه بالتنازل عن العقد، ولما رفض الناشر ذلك، وطالب المحقق الالتزام بالعقد، قام المحقق بطبع الكتاب مرة ثانية، وتوزيعه، ودون اذن الناشر الاول، ولا علمه، علماً بأن مدة العقد مع الناشر الاول لم تنته بعد.

«6» وبعضهم يحقق كتاباً فيبيعه لاحدى الدور، وبعد مدة يخرج منه نسخة اخرى فيزاد فيه او ينقص او يستل احد فصوله، او يختصره، او يطبعه دون التخريج الموسع الذي في الطبعة الاولى، وكل هذه حيل ليبيعه مرة اخرى وينهل من ارباحه، وان كلم في عمله هذا قال: هذان عملان مختلفان فليس هذا بذاك، وبالتالي هما بيعتان وليست بيعة واحدة.

هذا غيض من فيض، يدل على انتفاء الديانة والورع من قبل بعض المحققين عفا الله عنها وعنهم.

وقد نشأت في عصرنا خصومات كبيرة بين بعض المحققين والناشرين، ومن ذلك ما حدث بين العالمين الجليلين زهير الشاويش وناصر الدين الالباني، بعد صداقة طويلة، والكل يعرف ان المكتب الاسلامي عاش كثيراً على كتب الالباني، وكذلك كتب الالباني ما عرفها الناس الا من بوابة المكتب الاسلامي، وقد استمتع بعضهم ببعض ولكن دارت بينهما امور الله اعلم بحقيقتها، فراح كل واحد منهما يتحدث عن الآخر ويصفه بأقبح الاوصاف.

ثم حدث ما حدث بين الشيخ: حسين سليم اسد، ومؤسسة الرسالة.

وهذه ليست اسراراً انشرها في هذا الكتاب بل هي امور معروفة ومنشورة في مقدمات الكتب وللاسف الشديد.

ومن اشد ما يكون عند المحقق ان يجعل المال همه الاساس من العمل العلمي، وقد سمعنا عن كتب لبعض السلف بيعت محققة بمئات الآلف، حيث يأتي محقق مشهور فيحقق احد الكتب العلمية التي يعنى بها في الدروس والجامعات فيبيعه لاحد الناشرين، ويبالغ في سعره لسببين:

الاول: شهرة الكتاب العلمية، وحاجة طلاب العلم له.

والثاني: شهرت المحقق، وان اعماله مرغوب فيها، وله سوق رائجة.

فهذا كتاب بيع ل «ثلاثمائة» الف، وآخر «بمئة وخمسين» الف.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير