تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[حول مستدرك الحاكم رحمه الله]

ـ[أبو المسور المصري]ــــــــ[22 - 06 - 04, 03:52 ص]ـ

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد، فهذه نبذة مختصرة عن مستدرك الحاكم رحمه الله، أسأل الله أن ينفع إخواني وينفعني بها،

مستدرك الحاكم رحمه الله:

بداية، نتكلم عن مصنف المستدرك، وهو أبو عبد الله بن البيع الحاكم رحمه الله، وما يهمنا في هذا الموطن، هو تفصيل ما تكلم من أجله في الحاكم، مع عدم إغفال إمامته وتقدمه في هذا الشأن، ومن أبرز ما تكلم من أجله في الحاكم رحمه الله:

التشيع:

حتى أطلق عليه بعض معاصريه كأبي إسماعيل الهروي رحمه الله، الرفض، فقال: ثقة في الحديث، رافضي خبيث، ووصفه ابن طاهر رحمه الله بأنه كان شديد التعصب للشيعة في الباطن، وكان يظهر التسنن في التقديم والخلافة، وكان منحرفا غاليا عن معاوية رضي الله عنه وعن أهل بيته، يتظاهر بذلك ولا يعتذر منه.

ولكن الذهبي رحمه الله دافع عنه، فقال: كلا ليس هو رافضيا، بل يتشيع، وأضاف بأن انحرافه عن خصوم علي رضي الله عنه واضح، ولكنه معظم للشيخين رضي الله عنهما بكل حال، فهو شيعي لا رافضي، ودافع عنه السبكي رحمه الله، وأفاد بأنه عقد بابا في تفضيل الشيخين وعثمان، بل وقدم ذكر عثمان على علي في مستدركه، ووثقه الخطيب رحمه الله، ووصفه أنه كان يميل إلى التشيع، وأشار إلى تخريجه بعض الأحاديث في مستدركه، في فضائل علي رضي الله عنه، زاعما أنها على شرط الشيخين، كحديث الطير وحديث: من كنت مولاه فعلي مولاه، وقد أنكر عليه أهل الحديث هذا، مع العلم بأن حديث: من كنت مولاه فعلي مولاه، وهو الحديث المعروف بحديث غدير خم، حديث صحيح، وقد ذكره الحافظ رحمه الله في أجوبته عن الأحاديث المنتقدة في مشكاة المصابيح، وذكر أن الرسول صلى الله عليه وسلم، قاله ليكف الأفواه التي تتكلم في علي رضي الله عنه.

وأما حديث الطير، فقد فصل فيه القول، فأجاد، الشيخ سعد الحميد حفظه الله، حيث قال بأن هذا الحديث روي من طريق سفينة رضي الله عنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن طريق أنس رضي الله عنه، وهو الأشهر (وهو محل البحث) حيث أنه جاء من أكثر من تسعين طريقا عن أنس رضي الله عنه فقط بخلاف الطرق الأخرى، وهذا ما جعل الحاكم رحمه الله يصححه في مستدركه، وقد تعقب الذهبي رحمه الله الحاكم في هذا الحديث وأغلظ له القول ولكنه عاد مرة أخرى وصنف في هذا الحديث وربما هالته كثرة طرقه وتوقف في تصحيحه، فقال: (ولست بمثبته ولا بعتقد بطلانه) ومن قبل الذهبي والحاكم ألف ابن جرير الطبري رحمه الله رسالة في هذا الحديث، ولكن الحافظ ابن كثير رحمه الله لم يلتفت لكثرة هذه الطرق وأبطلها كلها في البداية والنهاية.

مسألة: ذكر البعض أن المستدرك، ذكر عند الدارقطني رحمه الله، فقال مستنكرا: يستدرك عليهم حديث الطير؟، فلما بلغ ذلك الحاكم، أخرجه من مستدركه:

هذا القول مردود من عدة أوجه:

§ إعلال الذهبي رحمه الله لهذه القصة في السير بإنقطاع سندها.

§ واقع المستدرك يشهد على بطلان هذا القول، لأن هذا الحديث موجود فيه.

رجح بعض العلماء، كالحافظ رحمه الله، تأخر الحاكم في تأليف المستدرك، حتى أنه لم يؤلفه إلا بعد وفاة الدارقطني، ولكن هذا القول معارض بقول راوي المستدرك، بأن الحاكم أملى عليهم كتابه سنة 373 هـ، والدارقطني تأخرت وفاته لسنة 385 هـ، فكيف يقال بأنه ألفه بعد وفاة الدارقطني رحمه الله؟.

ثم تطرق الشيخ الحميد حفظه الله إلى أسباب وصف الحاكم رحمه الله، بالرفض، وهي:

السبب الأول: عدم ذكر الحاكم لبعض خصوم علي رضي الله عنه في كتاب معرفة مناقب الصحابة، كمعاوية وعمرو بن العاص رضي الله عنهما، فلما أوذي بسبب ذلك، قيل له: لو أمليت في فضائل هذا الرجل؟ أي معاوية رضي الله عنه، فقال: لا يطاوعني قلبي، ويعلق الشيخ الحميد حفظه الله على هذا بتساؤل مهم: هل هذا الموقف من خصوم علي رضي الله عنه على إطلاقه؟ والجواب عليه: لا، فهو مختص بمعاوية رضي الله عنه فقط، لأنه أفرد لبقية خصوم علي رضي الله عنه كعائشة وطلحة والزبير رضي الله عنهم، أبوابا في كتاب فضائل الصحابة، ولعله لم يحضره شيء على شرطه في فضائل معاوية وعمرو رضي

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير