تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

لأنها منقطعة غير متصلة، وما يشهد عقل بأن عثمان وهو إمام الأمة الذي هو إمام الناس في وقته، وقدوتهم، يجمعهم على المصحف الذي هو الإمام فيتبين فيه خللاً، ويشاهد في خطه زللاً فلا يصلحه! كلا واللّه ما يتوهم عليه هذا ذو إنصاف وتمييز، ولا يعتقد أنه أخرّ الخطأ في الكتاب ليصلحه من بعده وسبيل الجائين من بعده البناء على رسمه والوقوف عند حكمه. ومن زعم أن عثمان أراد بقوله: ((أرى فيه لحنا)) أرى في خطه لحنا إذا أقمناه بألسنتنا كان لحن الخط غير مفسد ولا محرف من جهة تحريف الألفاظ وإفساد الإعراب فقد أبطل ولم يصب، لأن الخط منبىء عن النطق، فمن لحن في كتبه فهو لاحن في نطقه، ولم يكن عثمان ليؤخرَّ فساداً في هجاء ألفاظ القرآن من جهة كتب ولا نطق. ومعلوم أنه كان مواصلاً لدرس القرآن، متقناً لألفاظه، موافقاً على ما رسم في المصاحف المنفذة إلى الأمصار والنواحي [85] وعبد اللّه بن فطيمة ترجم له البخاري وقال: عبد الله بن فطيمة عن يحيى بن يعمر روى عن قتادة عن نصر بن عاصم منقطع [86].

وأما الرواية السادسة فقد أخرجها أيضاً أبو عبيد القاسم بن سلام من طريق هارون بن موسى عن الزبير بن الخريت [87].

وفي الإسناد عكرمة وقال أبو عمرو الداني في هذه الرواية: هذا الخبر عندنا لا تقوم بمثله حجة ولا يصح به دليل من جهتين: إحداهما أنه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسل لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ولا رأياه. وأيضاً فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان رضي اللّه عنه لما فيه من الطعن عليه مع محله من الدين ومكانه من الإِسلام وشدة اجتهاده في بذل النصيحة واهتباله بما فيه الصلاح للأمة ... ثم يوجه معنى اللحن في الخبر- لو صح- بأن المراد به التلاوة دون الرسم، إذ كان كثير منه لو تلي على حال رسمه لانقلب بذلك معنى التلاوة وتغيرت ألفاظها من مثل {أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ} وما شاكله [88]. ثم حتى لو صح الإِسناد بطرق أخرى [89] فإن ابن أبي داود قبل أن يسوق هذه الروايات ترجم لها باباً بعنوان:

باب المصاحف العثمانية

اختلاف ألحان العرب في المصاحف

ثم قال: والألحان اللغات. وقال عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه: "إنا لنرغب عن كثير من لحن أبَيّ". يعني: لغة أبيّ.

فيريد اللحن هنا اللغة، وكان على أ. سزكين أن يبين هذا على الأقل ما ذكره ابن أبي داود بعد الرواية الأولى، هذا بالنسبة للمتن فقد ورد ما يخالفه فيما رواه ابن أشته في كتابه ((المصاحف)) فقال: أنبأنا محمد بن يعقوب، أنبأنا أبو داود سليمان بن الأشعث، أنبأنا أحمد بن مسعدة، أنبأنا إسماعيل، أخبرني الحارث بن عبد الرحمن، عن عبد الأعلى بن عبد اللّه بن عامر، قال: لما فرغ من المصحف أتى به عثمان، فنظر فيه، فقال: أحسنتم وأجملتم! أرى شيئا سنقيمه بألسنتنا [90]

فلم يذكر لفظ ((اللحن)) وقد رواه من طريق أبي داود سليمان بن الأشعث عن أحمد بن مسعدة عن إسماعيل، فيحتمل الخطأ من شيخ ابن أبي داود، أو من دسّ المستشرق د. آرثر جفري محقق كتاب ((المصاحف)) لابن أبي داود وقد نص على هذا الدسّ الأستاذ محمد تجاني جوهري محقق كتاب ((فضائل القرآن)) لأبي عبيد القاسم بن سلام [91].

هذا وعلق الإمام السيوطي على رواية ابن أشته فقال: "فهذا الأثر لا إشكال فيه، وبه يتضح معنى ما تقدم فكأنه عرض عليه عقب الفراغ من كتابته، فرأى فيه شيئا كتب على غير لسان قريش، كما وقع لهم في "التابوة" و"التابوت" فوعد بأنه سيقيمه على لسان قريش، ثم وفى بذلك عند العرض والتقويم، ولم يترك فيه شيئا. ولعل من روى تلك الآثار السابقة عنه حرفها، ولم يتقن اللفظ الذي صدر عن عثمان، فلزم منه ما لزم من الإشكال، فهذا أقوى ما يجاب عن ذلك. وللّه الحمد" [92].

وقد أفاد السيوطي وأجاد في رده ونقله عن العلماء المتقدمين في الرد عن هذه الشبهة فقال: وقد أجاب العلماء عن ذلك بثلاثة أجوبة:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير