واها لسلمى ثم واها واها ياليت عيناها لنا وفاها
وموضع الخلخال رجلاها
بثمن يرضى به أباها
إن أباها، وأبا أباها
قد بلغا في المجد غايتاها
وهذه لغة بني الحرث بن كعب، وقبائل أخر [115].
وثالث الأمور التي نرد بها طعن الطاعنين مكانة عثمان بن عفان رضي اللّه عنه من الحافظ على كتاب اللّه، ومحله من الدين، ومكانه من الإِسلام، وشدة اجتهاده في بذل النصيحة ..
فهل يعقل أن يرى عثمان في المصحف لحنا وخطأ ثم يتركه ليتولى من يأتي بعده تغييره؟.
عثمان الذي تولى جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار، وتحرى في ذلك الدقة والأمانة وكمال الضبط، ورغبة منه في جمع الأمة على مصحف إمام، فلا يقع اختلاف في القرآن بينهم ... عثمان الذي هذا شأنه يرى في كتاب اللّه ثلمة فيتركها ليسدها من بعده؟
ثم، ما هذا التناقض الظاهر بين صدر النص: أحسنتم وأجملتم وآخرته: أرى فيه شيئا من لحن .. كيف يصف نساخ المصحف بالإحسان والإجمال أولا .. ثم يصف المصحف الذي نسخوه بأن فيه لحنا .. ؟ هل يقال للذين لحنوا في المصحف: أحسنتم وأجملتم؟ [116].
ألا إن مكانة عثمان .. والاضطراب بين صدر النص وعجزه كل هذا يدعونا إلى الاعتقاد بأن صدور ذلك عن عثمان أمر بعيد عنه، مدسوس عليه. اهـ[117].
وأقول للذين يرددون طعنة (اللحن في القرآن) من المستشرقين: (رمتني بدائها وانسلت) لقد فُضح أمرهم في التحريفات التي وقعت في التوراة والإنجيل، وهاهم يريدون أن يلحقوا القرآن الكريم - الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد - بكتبهم المحرفة.
وما تقدم فهو ما يتعلق ما نسب إلى عثمان رضي اللّه عنه.
وأما الرواية عن عائشة فقد أخرج أبو عبيد القاسم بن سلام وابن أبي داود من طريق أبي معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: سألت عائشة عن لحن القرآن {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ}، وعن قوله {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ}، وعن قوله {وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ}، فقالت: يا ابن أختي هذا عمل الكُتّاب أخطأوا في الكِتاب [118]. وقد ضعّف بعض أهل العلم هذه الرواية، لوجود أبي معاوية فيها وهو محمد بن خازم الضرير، قال الذهبي: وقال ابن خراش: يقال: "هو في الأعمش ثقة، وفي غيره فيه اضطراب"، وكذلك قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: "هو في غير الأعمش مضطرب، لا يحفظها حفظاً جيدا. علي بن مسهر أحبّ إلي منه في الحديث". وقال الحاكم: "احتجّ به الشيخان. وقد اشتهر عنه الغلو أي غلو التشيع" [119].
وما رواه البخاري عنه فمن طريق الأعمش، وبما أنه اشتهر في غلو التشيع وأن الرواية تؤيد بدعته في نسبته مثل هذا الكلام إلى عائشة رضي اللّه عنها فيتوقف في هذه الرواية، ولكن يبقى الاحتمال فيما إذ وجدت متابعة أو شاهد لهذه الرواية، وعلى كل الاحتمالات فإن العلماء من أهل هذا الشأن قد بينوا ووجهوا المراد من هذا المتن فقال أبو عمرو الداني: "إن عروة لم يسأل عن حروف الرسم التي تزاد وتنقص، وإنما سألها عن حروف القراءة المختلفة الألفاظ المحتملة الوجوه على اختلاف اللغات، مما أذن اللّه عز وجل القراءة به، ومن ثم فليس ما جاء في الخبر من الخطأ أو اللحن بداخل في معنى المرسوم ولا هو من سببه في شيء، وإنما سمى عروة ذلك لحنا، وأطلقت عائشة على مرسومه الخطأ على جهة الاتساع في الإخبار وطريق المجاز في العبارة".اهـ. وينقل الداني أن بعض العلماء قد تأول قول أم المؤمنين (أخطأوا في الكتاب) أي: أخطأوا في اختيار الأولى من الأحرف السبعة بجمع الناس عليه، لا أن الذي كتبوا من ذلك خطأ لا يجوز، لأن ما لا يجوز مردود بإجماع، وإن طالت مدة وقوعه وعظم قدر موقعه. ثم ينقل أن هناك من تأول اللحن بأنه القراءة واللغة - كقول عمر- رضي اللّه عنه - أبَيّ أقرؤنا وإنا لندع بعض لحنه، أي قراءته ولغته [120].
ومن أدق المؤلفين كتابةً وتفصيلاً وبياناً لهذا المتن هو الأستاذ غانم قد روي الحمد في كتابه القيم ((رسم المصحف دراسة لغوية وتاريخية)) حيث قال عند هذه الرواية:
¥