تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[ضرب الأمثلة بالمحققين متى وكيف؟]

ـ[المستشار]ــــــــ[18 - 06 - 05, 06:50 م]ـ

عاب عليَّ بعض الأحباب عدم ضرب أمثلة من واقع المحققين في كلامي عن التراث في غير موضوع.

فأردتُ أن يكون جوابي له عامًّا لأمرين:

الأول: للمشورة فيه من أساتذتنا الكرام وعلمائنا الأجلاء.

الثاني: ليكون جوابًا له ولغيره من المحبيبن بإذن الله تعالى.

فأقول:

لم يكن من عادة النبي الأجل صلى الله عليه وسلم أن يضرب المثل بفلان أو علان صراحةً، ولكنه كان يُكَنِّي عن الفاعل، بقوله: (ما بال أقوم يفعلون كذا وكذا)، أو (من فعل كذا فله كذا)، ونحو هذه من الكنايات.

وهذه الكنايات لابد منها، بل هي متعينة للسائرين على طريق الإصلاح؛ لأن النفس البشرية مجبولة على كراهية النقد، وحب الثناء والذِّكْر الجميل.

فمعنى هذا أنك حين تأمر بمعروف أو تنهى عن منكر، أو حينما تُنَبِّه على بعض الأخطاء؛ فأنتَ بفِعْلِكَ هذا تُصادم ما جُبِلَتْ عليه النفس البشرية، وتُلامس فيها أصلها الظلوم الجهول.

فلابد من مسلكٍ لا يتنافى مع طبيعة هذه النفس وأصلها المجبولة عليه، ويؤدي لنا غرض التصحيح أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نفس الوقت.

وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم مسلك الكنايات وشرعه لأمته، وهو أحكم الحكماء، وأبلغ البلغاء، وقائد المصلحين، وسيدهم.

فاتباع سبيله هو الرشد الحقيقي، والنجاح الحقيقي لأي قائدٍ مصلح يرجو إصلاح أُمَّتِه.

أما التشهير بفلان أو علان من الناس بحجة ضرب المَثَل وأخذ العبرة وغيرها من الحجج؛ فهذا مما لا صلة لي به من قريبٍ أو بعيدٍ.

لأنني لستُ رقيبًا على أحدٍ، ولم ينزلني الله عز وجل ولا غيري من الناس رقباء على الناس، وإنما أمر الله عز وجل وأمر نبيُّه صلى الله عليه وسلم بتبليغ العلم الذي نعلمه، وبثّ الإصلاح الذي ندين لله به.

فلا يجوز لنا بحالٍ من الأحوال أن نخرج عن صراط الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ولا أن نبتدع لنا صراطًا آخر، ثم نرعم فيه النجاح مسيرة الإصلاح.

لأنَّا نعلم أن الإصلاح الحقيقي في اتباع الله عز وجل، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم.

وقد شرع الله ورسوله لنا مسلك الكنايات في مسيرة الإصلاح، فلا نحيد عن هذا المسلك أبدًا، مهما كانت الظروف، ومهما طالبنا به الناس، حتى ولو كان المطالب لنا بالحيدة عزيزٌ علينا؛ لأنه لا عزيز عندنا أعزّ من الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

وأرجو أن أعود لهذا الموضوع بأكثر مما هنا الآن، إن يسر الله ذلك وأراده.

ـ[العوضي]ــــــــ[19 - 06 - 05, 09:28 ص]ـ

بارك الله فيك أخي الكريم

ـ[المستشار]ــــــــ[19 - 06 - 05, 12:48 م]ـ

آمين ولكم بمثله، ونفع بكم وبارك الله بكم ولكم وعليكم، وسدد خطاكم ..

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير