تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[تعريف أولي النهى بمتن المنتهى]

ـ[الحنبلي السلفي]ــــــــ[28 - 06 - 05, 11:15 ص]ـ

الحمد لله, نحمدك ربّي ونستعينك ونستهديك ونستغفرك ونتوبُ إليك، ونثني عليك الخيرَ كلَّه، لك الحمد حتّى ترضى، ولك الحمدُ إذا رضيتَ، ولك الحمد بعد الرضا، سبحانك ربَّنا ما أعظمَك، سبحانك ربَّنا ما أكرمَك، سبحانك ربَّنا ما عبدناك حقَّ عبادتك، نحمد الله سبحانه بجميع محامدِه، ونثني عليه بآلائه في بادئ الأمرِ وعائدِه، ونشكره على وافر عطائه ورافدِه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريكَ له شهادةَ معترفٍ بلطفِه في مصادر التوفيق وموارده، متحلٍّ بقلائد التوحيد وفرائدِه، متَّصفٍ بالتزام قواعدِ الدّين ومعاقِده، وأشهد أنّ نبيّنا وسيّدنا محمّدًا عبد الله ورسوله خير من رسم نهجَ الهدى لقاصدِه، والهادي إلى سبيل الحقِّ وماهدِه، صلّى الله عليه وعلى آله وصحبِه حماةِ معالم الدّين ومعاهدِه، وُرَّادةِ شرعِه السائغ لواردِه، والتابعين ومن تبِعهم بإحسان إلى يوم الدّين، وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعد:فإن الله تعالى برحمته وطوله, وقوته وحوله, جعل في هذه الأمة طائفة ظاهرين على الحق , ناهجين نهج الصدق, لا يضرهم من خذلهم حتى يأتي أمر الله ,وجعل السبب في بقائهم بقاء علمائهم, واقتداءهم بأئمتهم وفقهائهم, وجعل في كل زمان علماء ربانيين, بهم يحفظ الدين, ويعرف الناس شريعة رب العالمين ,وكان من هؤلاء الأعلام, العلامة الإمام أحمد بن محمد بن حنبل إمام أهل السنة, رحمه الله وجعل الجنة مثواه , وقد ألقى الله لمذهبه القبول بين العباد, وكثر أتباعه وانتشروا في الأصقاع والبلاد, وأكثر أصحابه في علم الفقه من التصنيف, ومهدوا قواعد المذهب أحسن تمهيد وترصيف, حتى ضبط المذهب وحقق بما أبدوه من التصانيف, وكان ممن سلك منهم مسلك التحقيق والتصحيح, والتدقيق والترجيح, صاحب المنتهى ,حيث ألف كتابا في الفقه يسر أولي النهى ,فصار كتابه من أجل كتب المذهب, ومن أنفس ما يرغب في تحصيله ويطلب, وقد انعقد العزم ,بعد طلب من أولي العلم والحزم, أن أتكلم عنه في عجالة ,بلا إطالة ولا ملالة, في نقاط محدودة, وعناصر معدودة, وهذا أوان الشروع في المقصود, بحول الله الملك المعبود ,فأقول:

1 - اسم الكتاب:قد كفانا المؤلف رحمه الله مؤنة تحقيق اسمه حيث قال في مقدمته: وسميته منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات.

2 - مؤلفه: هو محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن إبراهيم ابن رشيد بضم الراء الفتوحي تقي الدين أبو بكر بن شهاب الدين الشهير بابن النجار قاضي قضاة الحنابلة في زمانه رحمه الله تعالى.

3 - مولده ونشأته ووفاته:ولد رحمه الله بالقاهرة سنة 898 وبها نشأ وأخذ الفقه والأصول عن أبيه العلامة شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز قاضي قضاة الحنابلة ولازمه واستفاد منه وقرأ عليه مدة مديدة في كتب عديدة كالمقنع والمحرر وغيرهما وأخذ على الشهاب البهوتي وجماعة من أرباب المذاهب المختلفة وحفظ المقنع للموفق ابن قدامة رحمه الله تعالى والمحرر للمجد ابن تيمية رحمه الله وغالب الفروع لابن مفلح رحمه الله وتبحر في العلوم وسافر إلى الشام وأقام بها مدة من الزمان وعاد وقد ألف كتابه "منتهى الإرادات"فاشتغل به عامة الطلبة في زمانه وما بعده واقتصروا عليه وقرئ على والده مرات بحضرته فأثنى عليه وشرحه المصنف نفسه شرحا نفيسا طبع مؤخرا وانفرد بعد والده بالإفتاء والتدريس بمصر ثم بعد وفاة العلامة الشويكي بالمدينة النبوية وتلميذه العلامة الحجاوي بالبلاد الشامية انفرد بذلك في سائر أقطار الأرض وقصد بالأسئلة من البلاد الشاسعة كاليمن وغيرها من البلاد وتصدى للتدريس ونفع المسلمين بالمدرسة الصالحية مكان مسكنه بخلوة الحنابلة وكانت أيامه رحمه الله تعالى مليئة بالاشتغال بالعلم تعليما وتدريسا وإفتاء وتصنيفا وتحقيقا وقضاء وحج قبل بلوغه مع والده رحمهما الله وجاور بمكة شرفها الله ثم حج الفريضة في عام خمس وخمسين وتسعمائة على غاية من التقشف والتقلل من الدنيا ثم عاد مكبا على ماهو بصدده من الفتيا والتدريس لتعين ذلك عليه وقد أجمع الناس أنه إذا مات مات فقه أحمد بمصر وبالجملة فلم يكن في زمانه من يضاهيه في مذهبه بله أن يفوقه وله في تحرير الفتاوي اليد الطولى والكتابة المقبولة وكان حسن الخلق عظيم التواضع قال ابن العماد في

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير