تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[كتاب:جاد: رؤية شرعية في الطبقات الكبرى للشعراني]

ـ[ابوريم]ــــــــ[14 - 02 - 08, 11:54 ص]ـ

كتاب يقرأ الطبقات الكبرى لعبد الوهاب الشعراني قراءة متميزة

http://file6.9q9q.net/img/81695817/tabakat.JPG (http://file6.9q9q.net/preview/81695817/tabakat.JPG.html)

ينزل في معرض الرياض بحول الله وقوته

من مقدمة الكتاب

مفتاح الباب:

لقد تم نسج التصوف في بداية أمره من عناصره الأساسية المتمثلة في الزهد والإعراض عن المباحات، وأخذ يحاكي طريق الرهبانية، ثم بدأت تتدخل في بنائه المصادر الفلسفية، وقد قام كل من البسطامي والحلاج بمد الخيوط التي تتعلق بالفناء فبعدا به عن البداية، وتطور ليفرز لنا الحكيم الترمذي في خطوطه الأخرى فكرة مراتب الأولياء التي يتبوؤها القطب الغوث، وحاول الغزالي ترميم هذا النسج وتزويقه ما استطاع في الإحياء والميل به نحو الاعتدال قبل أن يضفي عليه ابن عربي نظريته في وحدة الوجود التي استلهمها كثير من المتأخرين، وإليه يرجع الوزر في إلقائها في هذا النسج، وتُكوِّن هذه العناصر الأساسية والتي طرأت بعد ذلك مادة بين يدي الشعراني يزجيها في بيت العنكبوت؛ ليكتمل بناؤه، وتتشابك أوهامه في شبكة من الأولياء تطالعنا في الطبقات، تمتلك القدرات الخارقة ودعاوى عريضة، غير أن صفة الوهن لا تنفك عن هذا البيت وإن بدا مرتباً في مظهره.

ولقد ظلت شباكه منصوبة تتصيد من خف حظه من الهدى حتى اصطبغت الحياة بلونه، وساد في الواقع على حين غفلة تحت مسمى الزهد الذي انحرف عنه؛ ليصبح لوناً آخر لا يمت للزهد بصلة، بل هو أشبه ما يكون بمسجد الضرار في مضامينه في الحقائق، وانحرافه في السلوك والرقائق، محاداً بخصائص أقطابه وأوليائه النهج القويم، ومفرقاً للصف المسلم، ومَجْمعاً لمن رام تشويه جمال الشرع وبهائه؛ ولذا يستوجب من أهل الحق التصدي لكشف مخطط الذين يتسترون خلف معاني التصوف الأولى بإلقاء الأفكار السيئة، وتمييز الزهد منه حتى يتمحض الباطل وحده فيزهق.

وما كان لشبكته هذه أن تتوسع في رقعة كبيرة، وتضم أعداداً كثيرة إلا بعد أن تم اللبس والخلط المتعمد في نسبة بعض أئمة السلف ممن اشتهر بالرقائق إلى المنهج الصوفي الذي يشمل المضامين الفلسفية، وانتشرت الطرق وامتدت على طول العالم الإسلامي وعرضه، كلما صوّح نبت البلاد من نور الوحي حتى إذا جادها غيث الحق بوابله أمرعت رباها العلم والسنة؛ فنقصت رقعة التصوف مقابل ذلك.

وإننا إذ ننعم بثمرة هذا الحق بعد النهضة العلمية الراشدة، ونتفيأ ظلاله نحب لإخواننا ممن زلت بهم الأقدام في ظل الخلط المقصود أن يصححوا هذه المفاهيم، وأن يصحوا من تلك الضلالات ويمحوها من واقعهم، ويفيئوا إلى ظل الكتاب والسنة، ونحن أيضاً إذ نذودهم بدراستنا هذه عن حياض الصوفية ليرغبوا عنها إنما نترجم لهم ما تكن صدورنا، ونهدي لهم دليل صدقنا من المحبة لهم بما أحببناه لأنفسنا، اقتداءً بقول النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل ا: (إني أحبك في الله)، ثم ترجم هذه المحبة بإعطائه نصيحة بأن لا يدع أن يقول دبر كل صلاة: (اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك) ()، وبذلك نكون قد حزنا حقيقة الإيمان إن شاء الله.

إننا ونحن نستقلُّ سفينة تصحيح المفاهيم الخاطئة، ونحذر من الأفكار القاتلة التي شوهت جمال الإسلام، ونقضي حقوق العلم علينا أن نبحر في الفكر الصوفي ذاته، وليس مرادنا أولياءه لو بقوا على أصل الستر والسلامة، ولكن كيف السبيل وقد جاهرت الطبقات بتراجمها، وألقت إلينا بخرافاتها؟! وما أعجب حكاياتها التي تضمنت مفاهيم كثيرة للفكر الصوفي تحتاج إلى دراسة وتحليل بمعيار الشرع وميزانه الذي تطيش به مثاقيل الذر!

وكأني ببعض المخلصين يلوِّّح بالكف عن الكف في خوض هذا التيار، بحجة أن الأمة قد حاقت بها المصائب، وراشها كل سهم صائب، وينادي هذا المخلص أيضاً بتأخير البيان وقتما تتخلص الأمة من أعدائها، ويرى الانشغال بجمع الصف على علاته، ورأبه بما فيه من ضلالات كي لا يتسع الخرق على الراقع، وهذا تلويح يتطرق إليه النظر للنظر فيه، وإعادته على قائله لأمرين:

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير