والمنصف دائماًَ يبحث عن الدليل؛ فما نصره الدليل اتبعه، وإن كان القائل به قليلا، وما لم يرد فيه الدليل أو كان دليله ضعيفاً تركه، وإن كان الأكثرون على القول به. انتهى.
كلام الشيخ العلوان - فك الله أسره - لا غبار عليه ..
ولكن كما سبق: المانع والمجيز لهما دليلهما، فكيف يرجح طالب العلم المبتدئ بينهما؟
ثم تسألني وتقول: هل نظرت أخي الكريم في كتب من قال بالمنع فعرفت أدلتهم؟؟
أقول لك: نعم وحكمت عليها بالضعف كما سبق.
بارك الله فيك ...
هل أنت من أهل التصحيح والتضعيف؟
أم أنك قلدت الشيخ العلوان في حكمه على الأحاديث؟
- هذا بخلاف الأدلة الأخرى التي يستدل بها أهل العلم في المسائل الشرعية عامة -
أرجو ألا تعتبر سؤالي تهكما، فوالله ما أقصد ذلك.
وهذه فائدة استفدتها من أهل الملتقى:
إذا أردت أن تنقل القول المعتمد للحنفية فمن كتبهم المعتمدة، وإذا أردت أن تنقل القول المعتمد للمالكية فمن كتبهم المعتمدة، وهكذا ..
إن كان الشخص (عامي) لا يستطيع التمييز بين الآدلة فله أن يستفتي العالم ولكن حين يسأله يسله عن الذكر الذي هو الدليل من الكتاب والسنة
وهذه علق عليها الأخ الحبيب أبو شهاب.
قال ابن حزم رحمه الله: ففرض عليه إن كان أجهل البرية أن يسأل عن أعلم أهل موضعه بالدين الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أسأل الله لي ولك الهداية
اللهم آمين ..
رحم الله الإمام ابن حزم رحمة واسعة، ويشهد الله أنني أحبه وأجله ..
وتتمة كلامه - كما في المحلى -:
فَإِذَا دُلَّ عَلَيْهِ سَأَلَهُ، فَإِذَا أَفْتَاهُ قَالَ لَهُ هَكَذَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولُهُ؟ فَإِنْ قَالَ لَهُ نَعَمْ أَخَذَ بِذَلِكَ وَعَمِلَ بِهِ أَبَدًا، وَإِنْ قَالَ لَهُ هَذَا رَأْيِي، أَوْ هَذَا قِيَاسٌ، أَوْ هَذَا قَوْلُ فُلَانٍ، وَذَكَرَ لَهُ صَاحِبًا أَوْ تَابِعًا أَوْ فَقِيهًا قَدِيمًا أَوْ حَدِيثًا، أَوْ سَكَتَ أَوْ انْتَهَرَهُ أَوْ قَالَ لَهُ لَا أَدْرِي، فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِهِ، وَلَكِنَّهُ يَسْأَلُ غَيْرَهُ .... ثم استدل لكلامه
ا. هـ
فيا أخي الكريم ..
كل فقيه أمين يجتهد قدر وسعه في أدلة الكتاب والسنة وغيرهما، ويخلص إلى قول يراه الصواب الموافق لكتاب الله وسنة رسوله ..
فإن سأله المستفتي: هكذا قال الله عز وجل ورسوله؟
قال (أي فقيه أمين): هذا ما أداني إليه اجتهادي في قول الله عز وجل ورسوله ..
ولا أظن أنه يوجد من الفقهاء - من أهل الديانة والأمانة والورع - من يجيب في مسألة متنازع فيها: نعم هكذا قال الله ورسوله، ومن ذا الذي يجرأ عليها؟
وانظر أخي الكريم إلى أقوال سلفنا الصالح لترى الورع والأمانة في الفتوى، أنظر في جامع بيان العلم وفضله للحافظ ابن عبد البر، وانظر في مسائل الإمام أحمد، وغيرهما، ورحم الله من قال: "قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب ".
ثم هل أنت أخي الكريم من منكري القياس؟
أَوْ هَذَا قَوْلُ فُلَانٍ، وَذَكَرَ لَهُ صَاحِبًا
رضي الله عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد وابن عمر وابن عباس وسائر الصحاب الكرام، ورحم أئمة التابعين الذين نقلوا فقههم وعلمهم.
سؤال:
هل يلزم العامي البحث عن صحة الأدلة - التي أوردها المفتي له - من ضعفها؟ أم أنه يكتفي بإيراد المفتي لها؟ (أقصد الأدلة بأنواعها)
ومعنى هذا الكلام - أي ننظر في أدلة كل قول - أن نطلب ممن كان في بداية طلبه للعلم - مثلي - أن يتجه مباشرة إلى كتب الفقه المقارن ويدرسها ونقول له عليك بنيل الأوطار وغيره من كتب الفقه المقارن .. والظن أنك أخي الحبيب لا ترضى ذلك لطالب علم في بداية الطريق أن يتخبط ويتشتت، وفي النهاية يقلد الإمام الشوكاني في قوله.
وأضرب لك مثلا:
لو أن طالبا في بداية الطريق أراد دراسة الفقه، فاشترى بلوغ المرام ومعه أشرطة أحد المشايخ، وبدأ في الدراسة، فانظر إلى حاله:
سيجد الشيخ يستدل بأكثر من دليل - من كتاب وسنة وقياس ولغة وغير ذلك -،
¥