تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[نداء للمصريين]

ـ[المستشار]ــــــــ[22 - 02 - 06, 06:22 م]ـ

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وبعد:

فقد انتشر في الآونة الأخيرة ما لا يخفى عليكم من إنفلونزا الطيور في القطرين الإسلاميين العربيين: مصر المحروسة وعراق الرافدين، وإنَّ مما يدمي القلب أن يكون انتشار المرض المذكور أقل بكثير من تلك الهالات والإرجفات المحيطة به في البلدين، ولقد لعب الإعلام كما لعبت الشائعات دورها الكبير في هذا الموضوع.

ثم إن مِنْ أهل بغداد حرسها الله كما حدثني بعض سكانها مَنْ قد أطلق بعض طيوره في الشوارع ولم يقضِ عليها، وهذا أنكى وأمرّ في انتشار الأوبئة والأمراض، ويُنْذِر بكارثةٍ بيئية، فنهيب بمن فعل هذا أن يجتهد في التخلص من الطيور المريضة، ولا يطلقها بالشوارع، بل يجمعها في أكياس خاصة بذلك، وإبلاغ الأجهزة المعنية بذلك، وتسليمها لهم ليتولوا أمر التخلص منها بالطرق الصحيحة.

وقد عينت الأجهزة المعنية بذلك في مصرنا أماكن وعربات خاصة بهذا الغرض، كما نشرت على الناس عبر مكبرات الصوت (وقد رأيتُ بعضها) وعبر وسائل الإعلام المختلفة عدة إرشادات في هذا السبيل، وأمرت السكان بجمع الطيور النافقة في أكياس خاصة بها وإبلاغ الأجهزة المعنية على الفور، وتم وضع هواتف خاصة لهذا الغرض، ومن لا يعرف هذه الهواتف فعليه بالاتصال بالطوارئ أو مراكز الشرطة وغيرها لعمل اللازم.

ونحن إِذْ نشيد بهذا وغيره مما يدل على عملٍ جازم وأكيد حرصًا على صحة المواطنين وسلامتهم، غير أننا في الوقت نفسه نستنكر وبشدة كبيرة لا تقل عن شدة الإعلام في الإعلان عن الموضوع، نستنكر ما يقوم به الإعلام وغيره من مطالبة الشكان بذبح كافة ما لديهم في مصر، فوق بيوتهم، فإننا بذلك ندخل في كارثة اقتصادية لا يعلم ثمارها إلا الله عز وجل، بل إن القطر المصري بأكمله ربما وقف على حافة الهاوية من جراء تبعات هذه المشكلة الخطيرة.

ولذا فإننا نهيب بإخواننا في مصر أن يثقوا بالله عز وجل، وأن لا يستجيبوا لهذا الشائعات، أيًّا كان مصدر الشائعات، وليحتفظوا بطيورهم التي في بيوتهم، ولا يذبحوها، بل ونهيب بهم المبادرة بشراء المزيد من الطيور، وتربية ما يقدرون عليه، شريطة أن يضعوا ذلك كله في أماكن محكمة بعيدة عن احتمال وصول الفيروس إليها عبر العصافير أو الحمام أو الطيور السائرة أو غير ذلك.

ونبشرهم بأنه حتى الآن ولله الحمد لم تثبت هذه الأراجيف التي نسمعها في كل مكان، في الصحف وغيرها، عن وجود حوادث في بيوت الناس، وإنما سمعنا عن وجود حوادث في مزارع، ولم نتحقق من الخبر حتى هذه اللحظة، وهذا يجرنا لأمورٍ كثيرة جدًا أهمها إمكانية تعليق سبب ذلك على ما يتعاطاه الطيور في المزارع من بلاء يسميه الناس (علف تسمين)، وفيه ما فيه مما لا يخفى على أحدٍ من أوبئة كيماوية جعل الدجاجة تُذبح على عُمْر 45 يوم فقط، في حين أن هذا العمر في المعدل الطبيعي للنمو لا تتجاوز فيه الدجاجة حد (الكتكوت)، ومن المعلوم لدى المربين للطيور أن البط والدجاج لا يصلح للذبح قبل عدة أشهرٍ، فانظر إلى الفارق الشاسع بين الأمرين تَعْلم السبب فيما وصل الناس إليه الآن؟

وبالأمس هلع سكان بعض المحافظات الريفية إثر تناقل خبر وصول عائلة بأكملها مصابة بفيروس إنفلونز الطيور إلى المستشفى المركزي، وهرعنا إلى هناك مع عدد من الأطباء للتأكد من الخبر، فما وجدنا لذلك أثرًا، وما هي إلا شائعة أطلقها بعض الناس لا أساس لها من الصحة.

واليوم قد عدتُ من لحظات من إحدى قرى ريف مصر التي هرع إليها فريق طبي بيطري كامل مع قافلةٍ طويلةٍ وما يتبع ذلك من أهوال لا تخفى، وذلك إثر بلاغ من مواطنة زعمت أن بطة لجارها سقطت على الأرض بلا حراك من لحظات، وذهب الفريق الطبي بجبروته وعنفوانه فأمسك بالرومي والأوز الذي لا حصر له للموظف المسكين جار السيدة الذي عاد من عمله فوجد طيوره كلها وقد صارت في خبر كان، وبعد تحليل عينات من كافة طيور المسكين لم يجد الأطباء أي أثر للمرض، فما كان من الجار إلا أن أمسك بجارته وكاد أن يُلْحقها بطيوره النائمة أمامه بلا حراك، وهكذا ترك الفريق الطبي الساحة وانصرف، والله أعلم بما يجري هنالك الآن.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير