[قصة رجل و تأريخ ظرطة]
ـ[إبراهيم اليحيى]ــــــــ[19 - 04 - 06, 01:06 م]ـ
أقول: كنت يوما من الأيام أطالع مخطوطا ـ أثناء الفهرسة ـ بعنوان (درر النحور في مدح الملك المنصور) لعبد العزيز بن سرايا الحلي، و إذ بي أجد ترجمة الناظم كما يلي:
عبد العزيز بن سرايا الحلي الملقب صفي الدين الأديب البارع الذكي الفطن الشيعي المذهب المزيدي الأصل، و لد بالحلة و قرأ العربية و مهر و نظم الشعر و كان من رؤساء بلدته و عشيرته؛ فاتفق أن أحد أعيان الحلة دعاه إلى أحد منتزهات الحلة، و دعا معه جمعا كثيرا من أعيان البلدة؛ فأتى فرأى مجلسا غاصا بالكبار، فسلم عليهم و جلس، فانفلتت له ضرطة قوية شنيعة سمعها أصحاب المجلس، فقام خجلا .. و هم يبتسمون فركب دابته و لم يدخل البلدة و لم يودع أهله.
أخذ يسير على طريق تكريت فلم يستقم و جاء إلى الموصل ثم سنجار و هو متحيز بنفسه حتى آل حاله أن يأتي ماردين؛ فأتاها و حينئذ ملوكها بنو آرتق، فامتدحهم و أقام عندهم مدة، ثم سار يريد حجة الإسلام، فحج و رجع إلى مصر أيام الجراكسة.
و فيها من الأدباء ما لا يحصى كالقاضي الفاضل و ابن نباته و ابن مكاسف و الصلاح الصفدي و عزي الدين الموصلي و ابن مقاتل الحموي و ابن حجة الحموي و غيرهم، فرأوا أدبه (و حنوا به)، فأدخلوه في زمرة الكتاب السلطانية، فكان ينشئ الكلام في غاية الجودة حتى مرت أيام، فاطلعوا على رفضه، فأهملوه.
و رجع يريد بلدته و ذلك بعد خمس و عشرين سنة من يوم تغربه، لكنه رجع و هو ذاكر ضرطته ظنا منه أنها نسيت، فلما صار قريبا من الحلة غير زيه، فأتاها و دخل إلى بستان فرأى رجلا حديث السن، فسأله عن بيته و عشيرته فعرفه.
فقال: يا بني كم عمرك؟
قال: و الله لا أعرف عمري، إلا أنني ولدت في الشهر الذي ضرط فيه عبد العزيز بن سرايا.
فرجع من ساعته و قال: سبحان الله كنت أظنها نسيت! و الآن قد صارت تأريخا! و توجه إلى مصر، فأدركته المنية في طريق حلب و كان عمره خمسا و ستين سنة و ذلك في عام 750 هـ أ. هـ
ـ[ياسر بن حمد]ــــــــ[19 - 04 - 06, 08:42 م]ـ
مسكين ماعندَ حظ ..
رجع الى مصر ولسان حاله يقول.؟
ان حظِ مثل الدقيق على شوك نثروهُ**** وقالوا للحفاة يوم الريح اجمعوه
من اشقاه ربي**** كيف انتم تسعدوه؟؟؟
ـ[إبراهيم اليحيى]ــــــــ[22 - 04 - 06, 10:12 ص]ـ
وصلني من أحد الأخوة الكرام رسالة هذا نصها: "ترجمة عبد العزيز سرايا فيها أوهام ... أرجو منك تداركها، و عذرا لتأخر الوقت "
أقول: شكرا لأخي الكريم و جزاه الله خيرا، معروف عند أهل العلم بأن من أحال فقد خرج من العهدة و أنا قد أحلت و نسبت القول لقائله و في مكانه،،،،، إن كان صوابا، فالحمد لله و إن كان غير ذلك فعلى صاحبه.
و حبذا لو تكرم أحد الأخوة و بين لنا ما هو الاشكال في تلك المقطوعة من الترجمة، كي نتنبه و يتنبه غيرنا. مع الشكر