تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

يقول أبو بكر: أنا كنت أظلم ثم إن النبي - صلى الله عليه وسلم- بين فضل الصديق – رضي الله عنه- فأخبرهم بأن الله بعثه فقلتم: (كذبت، وقال أبو بكر: صدقت، وواساني بنفسه وماله). وآساني من المواساة، وصاحب المال يجعل يده ويد صاحبه في ماله سواء، ولهذه سميت مواساة. يقول النبي - صلى الله عليه وسلم- "فهل أنتم تاركو لي صاحبي" وفي رواية: " تاركوه " وجزم بعضهم بأن خطأ ووجه بعضهم ببعض الوجوه في اللغة لما قال لي النبي - صلى الله عليه وسلم- فهل أنتم تاركو لي صاحبي فهل أنت تاركو لي صاحبي فما أ بعدها.

فوائد القصة:

هذه الحادثة يؤخذ منها فوائد متعددة فمن هذه الفوائد:

1. فضل الصديق - رضي الله تعالى عنه- ومكانته في الإسلام: فهو السابق إلى الإسلام، وأكثر من نفع الدعوة على الإطلاق، واسى النبي - صلى الله عليه وسلم- بأهله، وماله، ونفسه، ولما جعل الكافر بخنق النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر يذب عنه، ويقول: {أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله} ([2])، وهو الذي دفع ماله كله في سبيل الله، وهو الذي حمى النبي - صلى الله عليه وسلم- في الهجرة وكان يدعوا إلى الله وأسلم على يده عدد من كبار الصحابة - رضي الله عنهم - وهو الوزير الأول للنبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحب الرأي الأعظم بعد النبي - صلى لله عليه وسلم - وهو أفضل الأمة بعد النبي - عليه الصلاة والسلام - وهو خليفته من بعده، وهو الذي تصدى للمرتدين لمّا غمّي الأمر على عدد من الناس بعد النبي - صلى الله عليه وسلم- فقام بالأمر بعده وقف ذلك الموقف المشهود.

وكان أفقه الصحابة لما مات - عليه الصلاة والسلام- واضطرب الأمر عندما تلى عليهم قول الله: {إنك ميت وإنهم ميتون} ([3]) وقوله: {وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم} ([4]) فكأن الناس سمعوها لأول مرة، فعلم الناس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مات. وهو الذي قال في قتال المرتدين في ذلك الموقف العظيم: (والله لو منعوني عقالاُ كانوا يؤدونه للنبي - صلى الله عليه وسلم- لقاتلتهم عليه) [5]. وهو الذي أنقذ المسلمين في سقيفة بني ساعدة من التفرق والتمزق - رضي الله عنه- وهو الذي استتب بسببه الأمر لما كفر العرب أجمعون إلا أهل المدينة، ومكة، طائفة قليلة من العرب، وبدأ في عهده التجهيز لغزو فارس والروم. وهو أحب الرجال إلى النبي - عليه الصلاة والسلام- وبنته أحب النساء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فحصل أنه حدث بينه وبين عمر هذه الخصومة ([6]).

2. والفائدة الثانية: أن الفاضل لا ينبغي له أن يغاضب من هو أفضل منه: وينبغي أن يحفظ له حقه، وأن الشخص الفاضل ينبغي أن يكون له مكانه في المجتمع، ولا يرد عليه، ولا يمنع طلبه، وإنما يعطى حقه ويلبي حاجته وطلبه، لفضله ومكانته.

3. جواز مدح المرء في وجهه إذا أمنت الفتنة:فإن الأصل عدم جواز مدح المرء في وجهه، ولكن إذا أمنت الفتنة جاز ذلك، كما مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا بكر في محضر من الصحابة لما علم الله أن أبا بكر من الأتقياء الذين لا يغترون بالمدح والثناء. والنبي - صلى الله عليه وسلم- صاحب الوحي هو الذي مدح الصديق في حضرة الصحابة، فإذا أمن الافتتان والاغترار على الشخص جاز مدحه للمصلحة؛ كبيان فضله حتى يعطى حقه، ولا يعتدى عليه، ويتجرأ عليه الناس.

4. أن الغضب يحمل الإنسان على ارتكاب خلاف الأولى، وترك الأفضل أو ترك ما ينبغي فعله في ذلك الموقف، فيصرف الإنسان عن الرؤية الصحيحة، فلا يتخذ الموقف الصحيح.

5. أن الفاضل في الدين يسرع الرجوع إلى الحق:فإن الناس يخطئون، والصحابة بشر يخطئون، ولكن ما هو الفرق بيننا وبين الصحابة؟ الفرق أن الصحابة أخطائهم معدودة، ولكن إذا أخطئوا سرعان ما يرجعون إلى الصواب - رضي الله تعالى عنهم- فالمشكلة حصلت بين أبي بكر وعمر، فبسرعة رجع أبو بكر وبسرعة رجع عمر، فندم أبو بكر ليس بعدها بساعات طويلة وأيام أو شهور؛ وإنما ندم مباشرة فرجع إلى بيت عمر، ولما أخطأ عمر ولم يقبل اعتذار أبي بكر ندم عمر بسرعة، وذهب إلى بيت الصديق. وهذه الميزة وهي سرعة الرجوع إلى الحق هي التي ميزت أولئك القوم حتى صاروا أفضل الأمة، واختارهم الله لصحبة نبيه، ونصرة دينه، والجهاد مع نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم- ومعايشة نزول

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير