تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

[وهكذا تكون عاقبة الظلم]

ـ[أم الليث]ــــــــ[29 - 01 - 07, 06:23 ص]ـ

[وهكذا تكون عاقبة الظلم]

"روى التميمي قال: حدثني الثقة عن محمد بن وهب قال: كنت مؤذنا للمتوكل بالله قبل أن يلي الخلافة فلما وليها أنزلني في حجرة من حجره الخاصة، فجلس ذات يوم في مجلسه الذي كان يسمى المربع وقام ودخل بيتا له من قوارير سقفه وحيطانه وأرضه وقد أجري فيه الماء يعلو على البيت وأسفله وحيطانه ينقلب فيه يراه من هو داخل كأنه جالس في جوف الماء، وقد فرش له من قباطي مصر ومساندها ومخادها الأرجوان، فدخل فجلس في مجلسه وجلس عن يمينه الفتح بن خاقان، وعبيد الله بن يحيى بن خاقان وعن يساره بغاء الكبير ووصيف وأنا واقف في زاوية البيت اليمنى مما يليه وخادم بعضادة الباب واقفا إذ ضحك المتوكل ولزم القوم سكوتا فقال: ألا تسألوني مم ضحكت؟ قالوا مم ضحك أمير المؤمنين أضحك الله سنه؟ قال أضحكني أني كنت ذات يوم واقفا على رأس الواثق بالله وقد قعد الخاصة في مجلسي هذا الذي أنا فيه جالس وأنا قائم إذ قام من مجلسه حتى جاء فدخل البيت الذي أنا دخلته فجلس في مجلسي هذا ورمت الدخول إليه فمنعت فوقفت حيث الخادم واقف فجلس ابن أبي داؤم في مجلسك يا فتح، وجلس محمد بن عبد الملك الزيات في مجلسك يا عبد الله، وجلس إبراهيم بن إسحاق في مجلسك يا بغاء، وجلس نجاح في مجلسك يا وصيف، فقال الواثق: بالله لقد فكرت فيما دعونا الناس إليه من أن القرآن مخلوق وبسرعة إجابة من أجابنا وشدة خلاف من خالفنا حتى حملنا من خالفنا على السوط والسيف والضرب الشديد والحبس الطويل فلم يرعه ذلك ولم يرد إلى قولنا، فوجدت من أجابنا رغب فيما أيدينا فأسرع إلى إجابتنا رغبة فيما عندنا، ووجدت من خالفنا منعه ورعه من إجابتنا فصبر على ما ناله من الضرب والقتل والحبس فوالله لقد دخل في قلبي من ذلك أمر شككت فيه وفي محنة من نمتحنه وعذاب من نعذبه في ذلك حتى لقد هممت بترك ذلك والخوض في الكلام فيه، ولقد هممت بالنداء بذلك، وأكف الناس بعضهم عن بعض فبدأ ابن داؤد فقال: الله الله يا أمير المؤمنين أن تميت سنة قد أحييتها وأن تعطل دينا قد أقمته فلقد جهد الأسلاف من قبلك فما بلغوا فيه ما بلغت فجزاك الله عن الإسلام خيرما جزى أولياءه، فأطرق ساعة مفكرا في ذلك أمر ينقض عليه قوله ويفسد عليه مذهبه ثم قال: والله يا أمير المؤمنين إن هذا القول الذي نحن عليه وندعوا الناس إليه لهو الدين الحق الذي ارتضاه الله لأنبيائه ورسله وبعث محمدا صلى الله عليه وسلم به ولكن الناس عموا وصموا عن قبوله، فقال الواثق: فإني أريد أن تباهلوني على ذلك، فقال ابن أبي داؤد: ضربه الله بالفالج في دار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما قال أمير المؤمنين حقا من أن القرآن مخلوق، وقال إبراهيم ابن إسحاق: وإلا فأنتن الله ريحه في دار الدنيا حتى يهرب منه كل قريب وحميم إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقا من أن القرآن مخلوق، قال: فدخل عليهم نجاح وهم في ذلك فأخذوه على البديهة فسألوه عن ذلك فقال: يغرقه الله في البحر إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقا من أن القرآن مخلوق، قال الواثق: فأحرق الله يديه في نار الدنيا قبل الآخرة إن لم يكن ما يقول أمير المؤمنين حقا من أن القرآن مخلوق، قال المتوكل: أخبرت أنه لم يدع أحد منهم على نفسه إلا استجاب الله دعوته في نفسه، فأما بن أبي داؤد فضربه الله بالفالج، وأما ابن الزيات فإنه أقعد في تنور حديد وسمرت يداه بمسامير من حديد وأما إبراهيم بن إسحاق فإنه مرض مرضه الذي مات منه , وأقبل يعرق عرقا منتنا حتى هرب منه الحميم والقريب فكان يلقى عليه في النهار عشرين غلالة ويؤخذ منه مثلالحرقة فيرمى بها في الدجلة لا ينتفع بها من شدة نتنها، وأما نجاح فإنه ابتنيت عليه ذراعا في ذراعين حتى مات فيه، وأما الواثق فإنه كان رجل يحب النساء ويكثر الجماع، فوجه يوما إلى ميخائيل المطبب فدعا به فدخل عليه وهو نائم في مستسرق له وعليه قطيفة خز فوقف بين يديه فقال له: يا ميخائيل ابغ لي دواء يزيد في الباءة، فقال له: يا أمير المؤمنين بدنك فلا تهده، فإن كثرة الجماع يهد البدن لا سيما إذا تكلف الرجل ذلك، فاتق الله الذي إليه مصيرك في بدنك، وابق عليه فليس بذلك عوض فقال: لا بد منه ورفع القطيفة

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير