تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

الحمد لله ذي العزة والجلال، مصرف الشوؤن و الأحوال، تكفل بالارزاق وكتب الآجال، سبحان من رزق الطير في السماء، والسمك في الماء، سبحان من رزق الحية في العراء، والدود في الصخرة الصماء، أحمده سبحانه وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن نبينا محمد عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد، معاشر الإخوة والأخوات، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نلتقي وإياكم في هذا اللقاء الذي عنون له ((همسات للموظفين)) ولعلي أتحدث عن مجموعة من النقاط ألخصها بدءاً بما يلي: في البداية أمة الإسلام وأمريكا واليابان، علاقة الوظيفة بالإسلام والعقيدة، ماذا تريد وماذا نريد منك أيها الموظف، الرجل المناسب في المكان المناسب، الشفاعة داء أو دواء، العدل العدل وأحذروا الظلم، كشف القلوب ومغفرة الذنوب، فشق عليهم فاشقق عليه، المسؤولية تشريف أم تكليف، أيها الموظف الوقت الوقت، الاجازات وأخذ البدلات، الموظفون والشلل والجلساء، في دائرتنا تناصح وتعاون وأمر ونهي، هل الغيبة فاكهة الموظفين، وأخيراً أربعون همسة إدارية خاصة بالحريصين على الترقي والتطوير، ثم خاتمة.

أيها الأخوة والأخوات: في الوقت الذي يرى فيه المراقب للأنظمة الإدارية في غالبية الدول الإسلامية والعربية التخبط والتخلف الإداري الشديد وخاصة لدي موظف القطاع العام نرى الإنبهار الشديد بالتنظيم والتفوق الإداري في الغرب والشرق، وهذه حقيقة في مجملها صحيحة للأسف، وهذا الفارق الملحوظ لا اظنه يحتاج إلى دراسة أو تقصي لاثباته، بل يعرفه كل من زار تلك البلاد أو تعامل معها، فمثلاً نسمع نحن عن اليابان قول من يقول: إن من أسباب تفوقهم في هذا العصر أي التفوق الإداري الوظيفي، هو نظام العمل لديهم فنظرتهم له كعبادة مقدسة، فهم يعملون ساعات العمل بل دقائقه بجد وأمانة في الوقت الذي يبلغ عطاء البعض في بعض البلاد العربية في وظيفته بمعدل نصف ساعة فقط من الثمان ساعات التي يجلسها على المكتب. والكثيرون يتسائلون كما نتسائل لماذا تفوقت دول الغرب وعلى رأسها أمريكا ودول الشرق وعلى رأسها اليابان على الأمة الإسلامية بالاقتصاد والإدارة والعمل الوظيفي؟

وجواب هذا التساؤل لا يتم في درس أو محاضرة ولكن يمكننا القول باختصار: لقد تصدرنا العالم يوماً ما ولا نريد أن نبكي على الأطلال، بل نريد أن ندرس الأسباب ونحاول أن نسترجع هذه الصدارة نعم تصدرنا العالم يوماً ما، وكان ملوك وأمراء أوربا يرسلون أبنائهم للدراسة وتعلم اللغة العربية في بلاد المسلمين، بل كانوا يتفاخرون فيما بينهم بالحديث باللغة العربية، واليوم العكس مع الأسف فما الذي حدث هل لكل زمان دولة ورجال كما يقال، لن أخوض في أسباب تقصيرنا فنحن أعرف بها من غيرنا، ولعل مضامين الحديث مع الموظفين يتضح الكثير من هذه الأسباب، ولكن للفائدة ولوضع لبنة في بناء إعادة الصدارة سنتحدث باختصار عن أهم أسباب نهضتهم الإدارية والتنظيمية والتي نوجزها فيما يلي:

أولاً: الاهتمام بالإنسان واحترامه ومعاملته بهذه الصفة التي خلقه الله عليها، فتركز هذه الدول على نفسيته وشخصيته وأسرته ومستقبله المعيشي وتأهيله العلمي والعملي حتى لو كان عاطلاً عن العمل.

ثانياً: الاهتمام بالتخطيط طويل الأجل وتحديد أهداف بعيدة المدى، ووضع خطط عمل تمكن من تحديد هذه الأهداف بأفضل السبل.

ثالثاً: التطوير المستمر لنظم العمل وقواعده وإجراءاته، ووضع النظريات الإدارية المناسبة للمكان والزمان، وتنظيم آليات التطبيق العملية والعلمية لها.

رابعاً: التركيز على الجودة في العمل في جميع الظروف ووضع معايير دقيقة عالية المستوى، وتدريب العاملين وتطويرهم ومراقبتهم لتحقيقها.

خامساً: وضع نظم وقواعد وإجراءات تحكم العمل بكل تفاصيله، ومراقبة تنفيذها وفق آليات واضحة للجميع.

سادساً: احترام العمل وتقديسه في بعض الأحايين بغض النظر عن تداعيات الوظيفة والمرتب والترقيات 0000 إلخ.

سابعاً: أخيراً تطوير التقنية واستخدامها كلما كان ذلك ممكناً.

¥

تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير